الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
الهداية شرح بداية المبتدي

( وإن قال : صاحب الثوب عملته لي بغير أجر وقال الصانع بأجر  فالقول قول صاحب الثوب ) عند أبي حنيفة ; لأنه ينكر تقوم عمله إذ هو يتقوم بالعقد وينكر الضمان والصانع يدعيه والقول قول المنكر ( وقال أبو يوسف : إن كان الرجل حريفا له ) أي خليطا له ( فله الأجر وإلا فلا ) ; لأن سبق ما بينهما يعين جهة الطلب بأجر جريا على معتادهما ( وقال محمد : إن كان الصانع معروفا بهذه الصنعة بالأجر فالقول قوله ) ; لأنه لما فتح الحانوت لأجله جرى ذلك مجرى التنصيص على الأجر اعتبارا للظاهر ، والقياس ما قاله أبو حنيفة ; لأنه منكر . والجواب عن استحسانهما أن الظاهر للدفع ، والحاجة هاهنا إلى الاستحقاق والله أعلم .

التالي السابق


( قوله ولنا أن المانع قابل للزوال لتردده ولم يثبت الانتقال في الحال فيتوقف على القضاء أو الرضا ) قال صاحب العناية : فإن قيل : قوله ولم يثبت الانتقال في الحال متنازع فيه ، لأن مذهب زفر رحمه الله أن جناية المكاتب تصير مالا في الحال من غير توقف على الرضا أو القضاء فما وجه [ ص: 217 ] أخذه في الدليل ؟ قلنا ظهوره ، فإن التردد في زوال المانع يمنع الانتقال لإمكان عود الموجب الأصلي ا هـ كلامه .

أقول : فيه بحث ، إذ لمانع أن يمنع أن مجرد التردد في زوال المانع يمنع الانتقال ، كيف وهذا التردد متحقق فيما إذا عجز بعد القضاء أيضا مع ثبوت الانتقال هناك بالاتفاق فلم لا يجوز أن لا يمنع هاهنا أيضا كما هو مذهب زفر وقول أبي يوسف أولا ؟ فمن أين يثبت الظهور ، ولو سلم أن مجرد التردد في زوال المانع يمنع الانتقال في الحال لزم أن يكون قول المصنف ولم يثبت الانتقال في الحال مستدركا بعد أن قال إن المانع قابل للزوال للتردد ، أو كان حقه أن يقول فلم يثبت الانتقال في الحال بالتفريع على ما قبله كما لا يخفى على ذي مسكة ، وكأن صاحب الكافي تنبه لهذا حيث قال : ولما كان المانع مترددا لم يثبت الانتقال عن الموجب الأصلي إلا بالقضاء أو الرضا .




الخدمات العلمية