الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
الهداية شرح بداية المبتدي ( وَمَنْ اسْتَهَلَّ بَعْدَ الْوِلَادَةِ سُمِّيَ وَغُسِّلَ وَصُلِّيَ عَلَيْهِ ) لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ { إذَا اسْتَهَلَّ الْمَوْلُودُ صُلِّيَ عَلَيْهِ ، وَإِنْ لَمْ يَسْتَهِلَّ لَمْ يُصَلَّ عَلَيْهِ } وَلِأَنَّ الِاسْتِهْلَالَ دَلَالَةُ الْحَيَاةِ فَتَحَقَّقَ فِي حَقِّهِ سُنَّةُ الْمَوْتَى ( وَإِنْ لَمْ يَسْتَهِلَّ أُدْرِجَ فِي خِرْقَةٍ ) كَرَامَةً لِبَنِي آدَمَ ( وَلَمْ يُصَلَّ عَلَيْهِ ) لِمَا رَوَيْنَا ، وَيُغَسَّلُ فِي غَيْرِ الظَّاهِرِ مِنْ الرِّوَايَةِ لِأَنَّهُ نَفْسٌ مِنْ وَجْهٍ ، وَهُوَ الْمُخْتَارُ . فتح القدير ( قَوْلُهُ وَمَنْ اسْتَهَلَّ إلَخْ ) الِاسْتِهْلَالُ : أَنْ يَكُونَ مِنْهُ مَا يَدُلُّ عَلَى الْحَيَاةِ مِنْ حَرَكَةِ كُلِّ عُضْوٍ أَوْ رَفْعِ صَوْتٍ ، وَالْمُعْتَبَرُ فِي ذَلِكَ خُرُوجُ أَكْثَرِهِ حَيًّا حَتَّى لَوْ خَرَجَ أَكْثَرُهُ وَهُوَ يَتَحَرَّكُ صُلِّيَ عَلَيْهِ ، وَفِي الْأَقَلِّ لَا ، وَالْحَدِيثُ الْمَذْكُورُ رَوَاهُ النَّسَائِيّ فِي الْفَرَائِضِ عَنْ الْمُغِيرَةِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ { إذَا اسْتَهَلَّ الصَّبِيُّ صُلِّيَ عَلَيْهِ وَوُرِثَ } قَالَ النَّسَائِيّ : وَلِلْمُغِيرَةِ بْنِ مُسْلِمٍ غَيْرُ حَدِيثٍ مُنْكَرٍ . وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ بِهِ قَالَ : هَذَا إسْنَادٌ صَحِيحٌ . وَأَمَّا تَمَامُ مَعْنَى مَا رَوَاهُ الْمُصَنِّفُ فَهُوَ مَا عَنْ جَابِرٍ رَفَعَهُ { الطِّفْلُ لَا يُصَلَّى عَلَيْهِ وَلَا يَرِثُ وَلَا يُورَثُ حَتَّى يَسْتَهِلَّ } أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ ، قَالَ التِّرْمِذِيُّ : رُوِيَ مَوْقُوفًا وَمَرْفُوعًا وَكَأَنَّ الْمَوْقُوفَ أَصَحُّ انْتَهَى . وَأَنْتَ سَمِعْت غَيْرَ مَرَّةٍ أَنَّ الْمُخْتَارَ فِي تَعَارُضِ الْوَقْفِ وَالرَّفْعِ تَقْدِيمُ الرَّفْعِ لَا التَّرْجِيحُ بِالْأَحْفَظِ وَالْأَكْثَرِ بَعْدَ وُجُوبِ أَصْلِ الضَّبْطِ وَالْعَدَالَةِ وَأَمَّا مُعَارَضَتُهُ بِمَا رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ مِنْ حَدِيثِ الْمُغِيرَةِ وَصَحَّحَهُ أَنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ قَالَ { السِّقْطُ يُصَلَّى عَلَيْهِ وَيُدْعَى لِوَالِدَيْهِ بِالْمَغْفِرَةِ وَالرَّحْمَةِ } فَسَاقِطَةٌ ، إذْ الْحَظْرُ مُقَدَّمٌ عَلَى الْإِطْلَاقِ عِنْدَ التَّعَارُضِ ( قَوْلُهُ لِمَا رَوَيْنَا ) وَلَوْ لَمْ يَثْبُتْ كَفَى فِي نَفْيِهِ كَوْنُهُ نَفْسًا مِنْ وَجْهٍ وَجُزْءًا مِنْ الْحَيِّ مِنْ وَجْهٍ ، فَعَلَى الْأَوَّلِ أَنْ يُغَسَّلَ وَيُصَلَّى عَلَيْهِ ، وَعَلَى الثَّانِي لَا وَلَا ، فَأَعْمَلْنَا الشَّبَهَيْنِ فَقُلْنَا يُغَسَّلُ عَمَلًا بِالْأَوَّلِ وَلَا يُصَلَّى عَلَيْهِ عَمَلًا بِالثَّانِي ، وَرَجَّحْنَا خِلَافَ ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ . وَاخْتَلَفُوا فِي غُسْلِ السِّقْطِ الَّذِي لَمْ تَتِمَّ خِلْقَةُ أَعْضَائِهِ ، وَالْمُخْتَارُ أَنَّهُ يُغَسَّلُ وَيُلَفُّ فِي خِرْقَةٍ

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية