الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
مختصر خليل وَلَوْ تَلِفَ الْمُتَمُّ أَوْ بِفَائِدَةٍ جَمَعَهُمَا مِلْكٌ وَحَوْلٌ ، أَوْ بِمَعْدِنٍ عَلَى الْمَنْقُولِ لِسَنَةٍ مِنْ أَصْلِهِ ، وَلَوْ فَرَّ بِتَأْخِيرِهِ إنْ كَانَ عَنْ كَهِبَةٍ أَوْ أَرْشٍ ، لَا عَنْ مُشْتَرًى لِلْقِنْيَةِ ، وَبَاعَهُ لِأَجَلٍ ، فَلِكُلٍّ وَعَنْ إجَارَةٍ أَوْ عَرْضٍ مُفَادٍ : قَوْلَانِ . منح الجليل بَلْ ( وَلَوْ تَلِفَ الْمُتَمُّ ) بِفَتْحِ الْمُثَنَّاةِ فَوْقُ أَيْ : الْمَقْبُوضُ أَوَّلًا الَّذِي تَمَّ نِصَابًا بِالْمَقْبُوضِ ، آخِرًا بَعْدَ إمْكَانِ تَزْكِيَتِهِ . وَأَشَارَ بِ وَلَوْ إلَى قَوْلِ ابْنِ الْمَوَّازِ إذَا تَلِفَ الْمُتَمُّ بِلَا سَبَبِهِ سَقَطَتْ زَكَاتُهُ وَزَكَاةُ بَاقِي الدَّيْنِ إنْ لَمْ يَكُنْ نِصَابًا وَاسْتَظْهَرَهُ ابْنُ رُشْدٍ . وَأَمَّا التَّالِفُ بِسَبَبِهِ فَيُزَكِّيهِ اتِّفَاقًا ( أَوْ ) كَمُلَ الْمَقْبُوضُ نِصَابًا ( بِفَائِدَةٍ ) مُتَجَدِّدَةٍ عَنْ غَيْرِ مَالٍ أَوْ غَيْرِ مُزَكًّى ( جَمَعَهُمَا ) أَيْ : الْمَقْبُوضُ وَالْفَائِدَةُ ( مِلْكٌ وَحَوْلٌ ) كَمِلْكِ عَشَرَةِ دَنَانِيرَ فِي أَوَّلِ مُحَرَّمٍ وَاسْتَمَرَّتْ إلَى مِثْلِهِ وَاقْتَضَى عَشَرَةَ دَنَانِيرَ مِنْ دَيْنٍ حَالَ حَوْلُهُ ، فَيُزَكِّي الْعِشْرِينَ ، وَلَا حَاجَةَ إلَى مِلْكٍ ; لِأَنَّهُ لَازِمٌ لَهُمَا . وَسَوَاءٌ تَقَدَّمَ مِلْكُ الْفَائِدَةِ عَلَى الِاقْتِضَاءِ كَمَا مَثَّلَ بِشَرْطِ مُرُورِ حَوْلٍ عَلَيْهَا وَهِيَ عِنْدَهُ سَوَاءٌ بَقِيَتْ لِلِاقْتِضَاءِ ، أَوْ تَلِفَتْ قَبْلَهُ أَوْ تَأَخَّرَتْ عَنْهُ بِشَرْطِ بَقَاءِ الِاقْتِضَاءِ إلَى تَمَامِ حَوْلِ الْفَائِدَةِ . ( أَوْ ) كَمُلَ الْمَقْبُوضُ نِصَابًا ( بِ ) خَارِجِ ( مَعْدِنٍ ) ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ ; لِأَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ الْحَوْلُ ( عَلَى الْمَقُولِ ) أَيْ : الْمُخْتَارِ لِلْمَازِرِيِّ مِنْ الْخِلَافِ ، وَهُوَ قَوْلُ الْقَاضِي عِيَاضٍ وَاخْتَارَ الصِّقِلِّيُّ عَدَمَ ضَمِّ الْمَعْدِنِ لِلْمَقْبُوضِ ، وَإِنَّمَا يُزَكَّى دَيْنٌ بِالشُّرُوطِ الْمُتَقَدِّمَةِ ( لِسَنَةٍ ) وَلَوْ أَقَامَ عِنْدَ الْمَدِينِ سِنِينَ مُبْتَدَأَةً ( مِنْ ) يَوْمِ مِلْكِ ( أَصْلِهِ ) أَيْ : الدَّيْنِ أَوْ تَزْكِيَتِهِ إنْ لَمْ يُؤَخِّرْ قَبْضَهُ فِرَارًا مِنْ الزَّكَاةِ وَإِلَّا زَكَّاهُ لِكُلِّ عَامٍ بِتَبْدِئَةِ الْعَامِ الْأَوَّلِ ، فَإِنْ نَقَّصَ الْأَخْذُ الْقَدْرَ أَوْ النِّصَابَ اُعْتُبِرَ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَمَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ تَزْكِيَتُهُ لِعَامٍ وَاحِدٍ . ابْنُ غَازِيٍّ الْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ كَلَامُ ابْنِ الْقَاسِمِ فَقَوْلُهُ ( وَلَوْ فَرَّ ) الْمَالِكُ مِنْ الزَّكَاةِ كُلَّ عَامٍ ( بِتَأْخِيرِهِ ) أَيْ : الدَّيْنِ عِنْدَ الْمَدِينِ سِنِينَ مَعَ تَمَكُّنِهِ مِنْ أَخْذِهِ مِنْهُ لَيْسَ مُبَالَغَةً فِي قَوْلِهِ لِسَنَةٍ بَلْ هُوَ شَرْطٌ مُسْتَأْنَفٌ . وَجَوَابُهُ مُقَدَّرٌ أَيْ : اسْتَقْبَلَ بِهِ حَوْلًا بَعْدَ قَبْضِهِ ( إنْ كَانَ ) الدَّيْنُ ( عَنْ كَهِبَةٍ ) وَاسْتَمَرَّ بِيَدِ الْوَاهِبِ ( أَوْ أَرْشٍ ) أَيْ : دِيَةِ نَفْسٍ أَوْ جُرْحٍ اسْتَمَرَّ بِيَدِ الْجَانِي أَوْ الْعَاقِلَةِ ، وَأَدْخَلَتْ الْكَافُ الصَّدَقَةَ بِيَدِ الْمُتَصَدِّقِ وَالصَّدَاقَ بِيَدِ الزَّوْجِ وَالْمُخَالَعَ بِهِ بِيَدِ مُلْتَزِمِهِ فَجَوَابُ لَوْ مَحْذُوفٌ . وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ وَلَوْ فَرَّ بِتَأْخِيرِهِ اسْتَقْبَلَ إنْ كَانَ إلَخْ وَفِي بَعْضِهَا تَأْخِيرٌ اسْتَقْبَلَ عَنْ أَرْشٍ وَالْمُنَاسِبُ عَلَى نُسْخَةِ حَذْفِ اسْتَقْبَلَ جَعْلُ وَلَوْ فَرَّ إلَخْ ، مُبَالَغَةً فِي مَفْهُومِ عَيْنًا بِيَدِهِ أَوْ عَرْضَ تِجَارَةٍ ، أَيْ : فَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَصْلُهُ ذَلِكَ اسْتَقْبَلَ بِهِ . وَلَوْ فَرَّ بِتَأْخِيرِهِ وَقَوْلُهُ إنْ كَانَ عَنْ كَهِبَةٍ إلَخْ تَفْصِيلٌ فِي ذَلِكَ الْمَفْهُومِ ; لِأَنَّ حَذْفَ جَوَابِ لَوْ بِلَا دَلِيلٍ مُمْتَنِعٌ ( لَا ) يُزَكَّى الدَّيْنُ لِسَنَةٍ مِنْ أَصْلِهِ إنْ كَانَ تَرَتَّبَ ( عَنْ ) بَيْعِ عَرْضٍ ( مُشْتَرًى لِلْقِنْيَةِ ) بِنَقْدٍ بِأَنْ اشْتَرَى بَعِيرًا بِدِينَارٍ لَهَا ( وَبَاعَهُ ) بِنِصَابٍ ( لِأَجَلٍ ) مَعْلُومٍ وَأَوْلَى بِحَالٍ وَأَخَّرَ قَبْضَهُ فِرَارًا مِنْ الزَّكَاةِ ( فَ ) يُزَكِّيهِ ( لِكُلٍّ ) مِنْ الْأَعْوَامِ الْمَاضِيَةِ بَعْدَ بَيْعِهِ قَالَهُ ابْنُ رُشْدٍ ، وَهُوَ ضَعِيفٌ . وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ يَسْتَقْبِلُ بِهِ حَوْلًا بَعْدَ قَبْضِهِ . وَلَوْ بَاعَهُ بِحَالٍّ وَأَخَّرَ قَبْضَهُ فِرَارًا فَالْأَحْسَنُ حَذْفُ وَلَوْ فَرَّ بِتَأْخِيرِهِ إلَى قَوْلِهِ قَوْلَانِ ، وَالْمُوَافِقُ لِلْمُعْتَمَدِ قَوْلُهُ آنِفًا وَاسْتَقْبَلَ بِفَائِدَةٍ تَجَدَّدَتْ إلَخْ فَإِنْ اشْتَرَى عَرْضَ الْقُنْيَةِ بِعَرْضِ مِلْكِهِ بِنَحْوِ هِبَةٍ ثُمَّ بَاعَهُ بِنِصَابِ عَيْنٍ وَأَخَّرَهُ فَيَسْتَقْبِلُ بِهِ اتِّفَاقًا . ( وَ ) كَانَ الدَّيْنُ الَّذِي فَرَّ بِتَأْخِيرِهِ تَرَتَّبَ ( عَنْ إجَارَةٍ ) لِرَقِيقٍ أَوْ عَنْ كِرَاءٍ لِدَابَّةٍ ( أَوْ ) كَانَ أَصْلُهُ عَنْ ( عَرْضٍ مُفَادٍ ) بِضَمِّ الْمِيمِ بِكَمِيرَاثٍ أَوْ هِبَةٍ قَبَضَهُ الْمَوْهُوبُ لَهُ مِنْ الْوَاهِبِ وَبَاعَهُ بِدَيْنٍ فَفِي الِاسْتِقْبَالِ بِهِ بَعْدَ قَبْضِهِ وَتَزْكِيَتِهِ لِمَاضِي الْأَعْوَامِ ( قَوْلَانِ ) لَمْ يَطَّلِعْ الْمُصَنِّفُ عَلَى أَرْجَحِيَّةِ أَحَدِهِمَا وَاعْتَمَدَ الْمُتَأَخِّرُونَ الْأَوَّلَ ، فَإِنْ لَمْ يَفِرَّ بِتَأْخِيرِهِ فَيَسْتَقْبِلُ بِهِ اتِّفَاقًا .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية