الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
مختصر خليل ; لَا مِلْكَ انْتِفَاعٍ مِنْ أَهْلِ التَّبَرُّعِ عَلَيْهِ عَيْنًا لِمَنْفَعَةٍ مُبَاحَةٍ منح الجليل ( لَا ) تَصِحُّ إعَارَةُ شَخْصٍ ( مَالِكِ انْتِفَاعٍ ) بِنَفْسِهِ فَقَطْ كَمُحْبَسٍ عَلَيْهِ لِسُكْنَاهُ وَمُسْتَعِيرٍ شَرَطَ عَلَيْهِ مُعِيرُهُ أَنْ لَا يُعِيرَ لِغَيْرِهِ وَلَا تَصِحُّ إجَارَتُهُ أَيْضًا ، وَمِنْ هَذَا النُّزُولُ عَنْ الْوَظِيفَةِ بِشَيْءٍ يَأْخُذُهُ فَلَا يَصِحُّ لِأَنَّ مَنْ لَهُ الْوَظِيفَةُ مَالِكُ انْتِفَاعٍ . وَأَمَّا مَا أُخِذَ مِنْ قَسْمِ الزَّوْجَاتِ مِنْ الْجَوَازِ فَقَدْ ضَعَّفَهُ ابْنُ فَرْحُونٍ أَفَادَهُ عب . الْبُنَانِيُّ قَوْلُهُ فَلَا يَصِحُّ إلَخْ هَذَا هُوَ مُقْتَضَى الْفِقْهِ ، لَكِنْ ذَكَرَ الْبُرْزُلِيُّ بَعْدَ نَقْلِهِ عَنْ ابْنِ رُشْدٍ جَوَازَ الْأَخْذِ عَلَى رَفْعِ الْأَيْدِي فِي الْمَعَادِنِ مَا نَصُّهُ هَذَا وَنَحْوُهُ يَدُلُّ عَلَى جَوَازِ مَا يُفْعَلُ الْيَوْمَ فِي الْبِلَادِ الشَّرْقِيَّةِ مِنْ بَيْعِ وَظِيفَةٍ فِي حَبْسٍ وَنَحْوِهِ مِنْ مُرَتَّبَاتِ الْأَجْنَادِ ، فَإِنَّهُ يَرْفَعُ يَدَهُ خَاصَّةً ، وَقَدْ مَضَى لَنَا عَنْ أَشْيَاخِنَا أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِوَجْهَيْنِ أَحَدُهُمَا أَنَّ الْمُسْقِطَ لَا يَمْلِكُ إلَّا الِانْتِفَاعَ فَلَا يَجُوزُ لَهُ فِيهِ بَيْعٌ وَلَا هِبَةٌ وَلَا إعَارَةٌ . الثَّانِي عَلَى تَسْلِيمِ جَوَازِ بَيْعِهَا فَهِيَ مَجْهُولَةٌ لَا يَدْرِي مَا فِيهَا وَلَا قَدْرَ مَا يَسْتَحِقُّهُ مِنْهَا وَتَقَدَّمَ فِي الْجَعَائِلِ فِي كِتَابِ الْجِهَادِ أَنَّهُ لَيْسَ بِمُعَاوَضَةٍ حَقِيقَةً . وَمِنْ شَرْطِهِ أَنْ يَكُونَ مِنْ أَهْلِ جَيْشِهِ وَدِيوَانِهِ ، ثُمَّ ذَكَرَ مَا وَقَعَ لَهُ فِي الدِّيَارِ الْمِصْرِيَّةِ . " غ " أَصْلُ هَذَا التَّحْرِيرِ فِي الْفَرْقِ الثَّلَاثِينَ مِنْ قَوَاعِدِ الْقَرَافِيِّ ، وَقَدْ صَحَّحَهُ ابْنُ الشَّاطِّ وَفِي الْإِجَارَاتِ مِنْ قَوَاعِدِ الْمُقْرِي مَنْ مَلَكَ مَنْفَعَةً فَلَهُ الْمُعَاوَضَةُ عَلَيْهَا وَأَخْذُ عِوَضِهَا ، وَمَنْ مَلَكَ أَنْ يَنْتَفِعَ فَلَيْسَ الْمُعَاوَضَةُ كَسُكْنَى الْمَدْرَسَةِ وَالرِّبَاطِ وَالْجُلُوسِ فِي الْمَسْجِدِ وَالطَّرِيقِ . الْقَرَافِيُّ وَمِنْ ثَمَّ لَمْ تَجُزْ قَبَالَةُ الْمَدَارِسِ إذَا عُدِمَ السَّاكِنُ لِأَنَّهَا إنَّمَا جُعِلَتْ لِلسُّكْنَى لَا لِلْغَلَّةِ ، كَجَعْلِ الْمَسْجِدِ لِلصَّلَاةِ . تت وَيُسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ مَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ مِنْ إنْزَالِ الضَّيْفِ الْمَدَارِسَ الْمُدَّةَ الْيَسِيرَةَ فَلَا يَجُوزُ إسْكَانُ بَيْتِ الْمَدْرَسَةِ دَائِمًا وَلَا إيجَارُهُ إنْ عُدِمَ السَّاكِنُ وَلَا الْحُزْنُ فِيهِ وَلَا بَيْعُ مَاءِ الصَّهَارِيجِ ، وَلَا اسْتِعْمَالُهُ فِيمَا لَمْ تَجْرِ بِهِ الْعَادَةُ ، وَلَا يُبَاعُ زَيْتُ الِاسْتِصْبَاحِ ، وَلَا يَتَغَطَّى بِبُسُطِ الْوَقْفِ ، وَلَيْسَ لِلضَّيْفِ بَيْعُ الطَّعَامِ وَلَا إطْعَامُهُ وَلَا إطْعَامُ الْهِرِّ وَالسَّائِلِ . عب وَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَنْفَعَ غَيْرَهُ فَإِنَّهُ يَسْقُطُ حَقُّهُ مِنْهُ وَيَأْخُذُهُ الْغَيْرُ عَلَى أَنَّهُ مِنْ أَهْلِهِ حَيْثُ كَانَ مِنْ أَهْلِهِ كَمَا وَقَعَ لِلْبَرْزَلِيِّ فِي سُكْنَى خَلْوَةِ النَّاصِرِيَّةِ مِمَّنْ مَلَكَ الِانْتِفَاعَ بِهَا وَالْخُلُوُّ مِنْ مِلْكِ الْمَنْفَعَةِ لَا مِنْ مِلْكِ الِانْتِفَاعِ ، وَهُوَ اسْمٌ لِلْمَنْفَعَةِ الَّتِي يَمْلِكُهَا دَافِعُ الدَّرَاهِمِ لِنَاظِرِ الْوَقْفِ ، وَصُورَتُهُ أَنْ يَحْتَاجَ الْمَسْجِدُ لِإِصْلَاحٍ وَلَهُ عَقَارٌ مُحْبَسٌ عَلَيْهِ يُكْرَى بِثَلَاثِينَ فَيَأْخُذُ النَّاظِرُ مَالًا مَعْلُومًا مِمَّنْ يَسْكُنُهُ لِإِصْلَاحِ الْمَسْجِدِ وَيَجْعَلَ عَلَيْهِ فِي كُلِّ شَهْرٍ خَمْسَةَ عَشَرَ ، وَتَصِيرُ مَنْفَعَةُ الْوَقْفِ مُشْتَرَكَةً بَيْنَ الْمَسْجِدِ وَدَافِعِ الدَّرَاهِمِ ، وَيُسَمَّى نَصِيبُهُ خُلُوًّا فَيُقَالُ أُجْرَةُ الْوَقْفِ خَمْسَةَ عَشَرَ مَثَلًا وَأُجْرَةُ الْخُلُوِّ كَذَلِكَ مَثَلًا ، وَمَا يَقَعُ بِمِصْرَ مِنْ خُلُوِّ الْحَوَانِيتِ مِمَّنْ هُوَ مُسْتَأْجِرُهَا كُلُّ شَهْرٍ بِكَذَا ، فَقَدْ قَالَ بَعْضُ شُيُوخِنَا إنَّهُ مِنْ مِلْكِ الْمَنْفَعَةِ نَظَرًا لِصِحَّةِ الْعَقْدِ ، فَلِلْمُسْتَأْجِرِ أَخْذُ الْخُلُوِّ ، وَيُورَثُ عَنْهُ . وَأَمَّا إجَارَتُهُ لِغَيْرِهِ إجَارَةً لَازِمَةً فَلَا نِزَاعَ فِيهَا ، وَقَدْ أَفْتَى شَمْسُ الدِّينِ اللَّقَانِيُّ وَأَخُوهُ نَاصِرُ الدِّينِ بِأَنَّ الْخُلُوَّ الْمَذْكُورَ مُعْتَدٌّ بِهِ لِكَوْنِ الْعُرْفِ جَرَى بِهِ قَالَهُ " د " . عج الْمُسْتَأْجِرُ مَالِكُ الْمَنْفَعَةِ فَمَا مَعْنَى الْخُلُوِّ وَمَا فَائِدَتُهُ ؟ يُقَالُ فَائِدَتُهُ أَنَّهُ لَيْسَ لِمَنْ لَهُ التَّصَرُّفُ فِي الْمَنْفَعَةِ الَّتِي اسْتَأْجَرَهَا ، سَوَاءٌ كَانَ مَالِكًا أَوْ نَاظِرًا أَنْ يُخْرِجَهَا عَنْهُ ، وَإِنْ كَانَتْ الْإِجَارَةَ مُشَاهَرَةً وَنَصُّ مَا رَأَيْتُ ، سُئِلَ نَاصِرُ الدِّينِ اللَّقَانِيُّ مَا تَقُولُ فِي خُلُوِّ الْحَوَانِيتِ الَّذِي صَارَ عُرْفًا بَيْنَ النَّاسِ فِي مِصْرَ وَغَيْرِهَا وَتَغَالَتْ النَّاسُ فِيهِ حَتَّى وَصَلَ الْحَانُوتُ فِي بَعْضِ الْأَسْوَاقِ أَرْبَعَمِائَةِ دِينَارٍ ذَهَبًا جَدِيدًا ، فَهَلْ إذَا مَاتَ شَخْصٌ وَلَهُ وَارِثٌ يَسْتَحِقُّ خُلُوَّ حَانُوتِ مُوَرِّثِهِ ؟ وَهَلْ إذَا مَاتَ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ يُوَفَّى مِنْ خُلُوِّ حَانُوتِهِ ؟ فَأَجَابَ بِقَوْلِهِ نَعَمْ ، إذَا مَاتَ وَلَهُ وَارِثٌ ، فَإِنَّهُ يَسْتَحِقُّ خُلُوَّ حَانُوتِ مُوَرِّثِهِ عَمَلًا بِعُرْفِ النَّاسِ ، وَإِذَا مَاتَ مِنْ لَا وَارِثَ لَهُ فَإِنَّهُ يَسْتَحِقُّهُ بَيْتُ الْمَالِ ، وَإِذَا مَاتَ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ فَإِنَّهُ يُوَفَّى مِنْهُ ا هـ . وَسُئِلَ " س " السَّنْهُورِيُّ عَمَّنْ لَهُ خُلُوٌّ فَتَعَدَّى آخَرُ عَلَى الْمَحَلِّ وَاسْتَأْجَرَهُ مِنْ نَاظِرِ الْوَقْفِ وَسَكَنَهُ مُدَّةً فَهَلْ تَلْزَمُهُ أُجْرَةُ الْمِثْلِ وَتُفَضُّ عَلَى الْخُلُوِّ وَالْوَقْفِ . فَأَجَابَ بِقَوْلِهِ يَلْزَمُ الْمُسْتَأْجِرَ الَّذِي سَكَنَ أُجْرَةُ الْمِثْلِ وَتُقْسَمُ بَيْنَ الْوَقْفِ وَالْخُلُوِّ بِحَسَبِ مَالِهِمَا . ا هـ . وَكَذَا أَفْتَى مُعْظَمُ شُيُوخِنَا أَنَّ مَنْفَعَةَ مَا فِيهِ الْخُلُوُّ مُشْتَرَكَةً بَيْنَ صَاحِبِ الْخُلُوِّ وَالْوَقْفِ بِحَسَبِ مَا يَتَّفِقُ صَاحِبُ الْخُلُوِّ وَالنَّاظِرُ عَلَى وَجْهِ الْمَصْلَحَةِ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ فَتْوَى النَّاصِرِ ا هـ . الْبُنَانِيُّ بِمِثْلِ الْفَتَاوَى الْمَذْكُورَةِ وَقَعَتْ الْفَتْوَى مِنْ شُيُوخِ فَاسَ الْمُتَأَخِّرِينَ كَالشَّيْخِ الْقَصَّارِ وَابْنِ عَاشِرٍ وَأَبِي زَيْدٍ الْفَاسِيِّ وَعَبْدِ الْقَادِرِ الْفَاسِيِّ وَأَضْرَابِهِمْ ، وَيُعَبِّرُونَ عَنْ الْخُلُوِّ الْمَذْكُورِ بِالْجِلْسَةِ ، وَجَرَى الْعُرْفُ بِهَا لِمَا رَأَوْهُ مِنْ الْمَصْلَحَةِ فِيهَا فَهِيَ عِنْدَهُمْ كِرَاءٌ عَلَى التَّبْقِيَةِ ، وَقَدْ أَشَارَ لَهَا فِي التَّوْضِيحِ فِي بَابِ الشُّفْعَةِ . وَصِلَةُ إعَارَةٍ ( مِنْ ) أَيْ لِ ( لِأَهْلِ ) أَيْ مُسْتَحِقِّ ( التَّبَرُّعِ عَلَيْهِ ) بِالشَّيْءِ الْمُعَارِ ، وَهَذَا هُوَ الرُّكْنُ الثَّانِي . ابْنُ عَرَفَةَ الْمُسْتَعِيرُ قَابِلٌ مِلْكَ الْمَنْفَعَةِ فَلَا يُعَارُ كَافِرٌ عَبْدًا مُسْلِمًا وَلَا وَلَدٌ وَالِدَهُ . وَقَوْلُ ابْنِ الْحَاجِبِ أَهْلٌ لِلتَّبَرُّعِ عَلَيْهِ قَاصِرٌ لِأَنَّ الْكَافِرَ وَالْوَلَدَ أَهْلُ التَّبَرُّعِ عَلَيْهِ . وَجَوَابُ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ بِأَنَّ مُرَادَهُ بِالْمُسْتَعَارِ بِخُصُوصِيَّتِهِ يُرَدُّ بِأَنَّ كُلَّ كَلَامٍ لَا يَصِحُّ كَذَلِكَ لِصِحَّةِ تَغَيُّرِهِ بِمَا بِهِ يَصِحُّ ا هـ . الْبُنَانِيُّ إنَّمَا يُقَالُ هَذَا حَيْثُ لَا قَرِينَةَ عَلَى الْقَيْدِ ، وَهِيَ مَوْجُودَةٌ هُنَا فِي كَلَامِ ابْنِ الْحَاجِبِ وَالْمُصَنِّفِ ، وَهُوَ تَعْقِيبُهُ بِقَوْلِهِ لَا كَذِمِّيٍّ مُسْلِمًا ، وَمَفْعُولُ إعَارَةُ الْمُضَافُ لِفَاعِلَةِ قَوْلُهُ ( عَيْنًا ) أَيْ ذَاتًا ( لِ ) اسْتِيفَاءِ ( مَنْفَعَةٍ ) مِنْهَا مَعَ بَقَاءِ الذَّاتِ ، وَهَذَا هُوَ الرُّكْنُ الثَّالِثُ ، وَنُعِتَ مَنْفَعَةٌ بِ ( مُبَاحَةٍ ) . اللَّخْمِيُّ الْإِعَارَةُ هِبَةُ الْمَنَافِعِ دُونَ الرِّقَابِ . ابْنُ شَاسٍ فَلَا تُعَارُ الْمَكِيلَاتُ وَلَا الْمَوْزُونَاتُ وَإِنَّمَا يَكُونُ قَرْضُهَا لِأَنَّهَا لَا تُرَادُ إلَّا لِاسْتِهْلَاكِ أَعْيَانِهَا إلَّا أَنْ يَسْتَعِيرَهَا ، كَالصَّيْرَفِيِّ يَجْعَلُهَا بَيْنَ يَدَيْهِ لِيَرَى أَنَّهُ ذُو مَالٍ فَيَقْصِدَهُ الْبَائِعُ وَالْمُشْتَرِي ، فَهَذِهِ تُضْمَنُ إذَا لَمْ تَقُمْ الْبَيِّنَةُ عَلَى تَلَفِهَا وَلَا تُضْمَنُ مَعَ الشَّهَادَةِ عَلَيْهِ ، وَمِنْ شُرُوطِ الْمُسْتَعَارِ كَوْنُ الِانْتِفَاعِ بِهِ مُبَاحًا فَلَا تُعَارُ الْجَوَارِي لِلتَّمَتُّعِ بِهِنَّ ، وَيُكْرَهُ إخْدَامُ الْأَمَةِ إلَّا لِمَحْرَمٍ أَوْ مَرْأَةٍ أَوْ صَبِيٍّ . .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية