الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
مختصر خليل وَإِنْ كَانَ مَعَهُمَا طِفْلٌ ، فَهَلْ يَحْلِفَانِ وَيُوقَفُ الثُّلُثُ فَمَنْ وَافَقَهُ أَخَذَ حِصَّتَهُ وَرَدَّ عَلَى الْآخَرِ وَإِنْ مَاتَ حَلَفَا وَقُسِمَ ، أَوْ لِلصَّغِيرِ النِّصْفُ وَيُجْبَرُ عَلَى الْإِسْلَامِ ؟ قَوْلَانِ منح الجليل ( وَإِنْ كَانَ مَعَهُمَا ) أَيْ الْأَخَوَيْنِ الْبَالِغَيْنِ الْمُتَنَازِعَيْنِ فِي الدَّيْنِ الَّذِي مَاتَ عَلَيْهِ أَبُوهُمَا أَخٌ لَهُمَا ( طِفْلٌ فَهَلْ يَحْلِفَانِ ) أَيْ الْأَخَوَانِ الْبَالِغَانِ يَحْلِفُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَنَّ أَبَاهُ مَاتَ عَلَى دِينِهِ ( وَيُوقَفُ ) بِضَمِّ التَّحْتِيَّةِ وَفَتْحِ الْقَافِ ( الثُّلُثُ ) مِمَّا بِيَدِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَهُوَ سُدُسُ التَّرِكَةِ ، فَيَكُونُ الْمَجْمُوعُ ثُلُثَهَا إلَى بُلُوغِ الطِّفْلِ ، وَإِذَا بَلَغَ ( فَمَنْ ) أَيْ الْأَخُ الَّذِي ( وَافَقَهُ ) الطِّفْلُ فِي دِينِهِ ( أَخَذَ ) الطِّفْلُ ( حِصَّتَهُ ) أَيْ سُدُسَ الْأَخِ الَّذِي وَافَقَهُ الطِّفْلُ الْمَوْقُوفُ إلَى بُلُوغِهِ ( وَرُدَّ ) بِضَمِّ الرَّاءِ وَشَدِّ الدَّالِ ( عَلَى ) الْأَخِ ( الْآخَرِ ) الَّذِي لَمْ يُوَافِقْهُ الطِّفْلُ فِي دِينِهِ سُدُسُهُ الْمَوْقُوفُ ، فَإِنْ وَافَقَ الْمُسْلِمَ أَخَذَ سُدُسَهُ وَرُدَّ سُدُسُ النَّصْرَانِيِّ عَلَيْهِ ، وَإِنْ وَافَقَ النَّصْرَانِيَّ أَخَذَ سُدُسَهُ وَرُدَّ سُدُسُ الْمُسْلِمِ عَلَيْهِ ، وَعَلَى كُلٍّ يَكْمُلُ لِجِهَةِ الْإِسْلَامِ نِصْفُ التَّرِكَةِ ، وَلِجِهَةِ النَّصْرَانِيَّةِ نِصْفُهَا الْآخَرُ ، وَوُقِفَ الثُّلُثُ أَوَّلًا لِلطِّفْلِ لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ إذَا بَلَغَ يَتَدَيَّنُ بِدِينٍ ثَالِثٍ وَيَدَّعِي أَنَّ أَبَاهُ مَاتَ عَلَيْهِ . وَإِنْ مَاتَ ) الطِّفْلُ قَبْلَ بُلُوغِهِ ( حَلَفَا ) أَيْ أَخَوَاهُ الْبَالِغَانِ يَحْلِفُ كُلٌّ أَنَّ الطِّفْلَ مَاتَ عَلَى دِينِهِ ( وَاقْتَسَمَا ) أَيْ أَخَوَاهُ الثُّلُثَ الْمَوْقُوفَ لَهُ بِالسَّوِيَّةِ ، وَهَذَا قَوْلُ سَحْنُونٍ ، وَاسْتَشْكَلَهُ ابْنُ عَاشِرٍ بِأَنَّهُ تَوْرِيثٌ مَعَ الشَّكِّ فِي الْمُوَافَقَةِ فِي الدِّينِ ، إذْ لَا يُمْكِنُ لِلطِّفْلِ إلَّا دِينٌ وَاحِدٌ مُوَافِقٌ لِأَحَدِهِمَا أَوْ مُخَالِفٌ لَهُمَا مَعًا . وَأُجِيبَ عَنْهُ بِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْ الْبَالِغِينَ يَدَّعِي أَنَّ الطِّفْلَ كَانَ عَلَى دِينِهِ وَمَاتَ عَلَيْهِ جَازَ مَا بِذَلِكَ ، وَأَنَّهُ يَسْتَحِقُّ جَمِيعَ تَرِكَتِهِ ، وَأَنَّ أَخَاهُمَا يَظْلِمُهُ فِيمَا يَأْخُذُهُ مِنْهَا فَبِالْوَجْهِ الَّذِي وَرِثَ بِهِ أَبَاهُ يَرِثُ أَخَاهُ قَالَهُ الْمِسْنَاوِيُّ ، وَيُنْظَرُ مَا الْحُكْمُ إذَا كَانَ لِلطِّفْلِ وَارِثٌ غَيْرُ أَخَوَيْهِ كَأُمِّهِ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ ا هـ بُنَانِيٌّ . ( أَوْ ) يُوقَفُ ( لِلصَّغِيرِ النِّصْفُ ) مِنْ تَرِكَةِ أَبِيهِمْ ; لِأَنَّ كُلًّا مِنْ الْبَالِغَيْنِ يَدَّعِي أَنَّهُ عَلَى دِينِهِ فَيَسْلَمُ لَهُ نِصْفُ مَا يَسْتَحِقُّهُ وَهُوَ رُبْعُ التَّرِكَةِ ( وَيُجْبَرُ ) بِضَمِّ التَّحْتِيَّةِ وَفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ الطِّفْلُ ( عَلَى الْإِسْلَامِ ) إذَا بَلَغَ وَيُقْسَمُ النِّصْفُ الْآخَرُ بَيْنَهُمَا وَهَذَا قَوْلُ أَصْبَغَ فِي الْجَوَابِ ( قَوْلَانِ ) مُسْتَوِيَانِ عِنْدَ الْمُصَنِّفِ . ابْنُ عَرَفَةَ اللَّخْمِيُّ أَصْبَغُ قَالَ كَانَ مَعَهُمَا أَخٌ صَغِيرٌ فَكِلَاهُمَا مُقِرٌّ لَهُ بِالنِّصْفِ كَامِلًا ، وَيُجْبَرُ عَلَى الْإِسْلَامِ وَالنِّصْفُ لَهُمَا بَعْدَ إيمَانِهِمَا . سَحْنُونٌ فَإِنْ مَاتَ الصَّبِيُّ قَبْلَ بُلُوغِهِ حَلَفَا وَقَسَمَا مَالَهُ . اللَّخْمِيُّ أَصْلُ قَوْلِهِمْ أَنْ يَكُونَ الْمَالُ بَيْنَهُمْ أَثْلَاثًا ، فَإِنْ خَلَّفَ الْمَيِّتُ سِتِّينَ دِينَارًا كَانَ لِكُلٍّ مِنْ الْأَوْلَادِ عِشْرُونَ ; لِأَنَّ الْمُسْلِمَ يَقُولُ الْمَالُ بَيْنِي وَبَيْنَ الصَّغِيرِ نِصْفَيْنِ وَالنَّصْرَانِيُّ غَاصِبٌ لَنَا وَالْغَصْبُ عَلَيَّ ، وَعَلَيْهِ عَلَى قَدْرِ أَنْصِبَائِنَا ، وَذَلِكَ يُؤَدِّي إلَى اسْتِوَائِهِمَا فِيهِ . وَفِي كِتَابِ ابْنِ سَحْنُونٍ يَحْلِفَانِ وَيُوقَفُ ثُلُثُ مَا بِيَدِ كُلٍّ مِنْهُمَا حَتَّى يَكْبَرَ الصَّبِيُّ فَيَدَّعِي دَعْوَى أَحَدِهِمَا فَيَأْخُذَ مَا وُقِفَ مِنْ سَهْمِهِ وَيَرُدَّ لِلْآخَرِ مَا وُقِفَ مِنْ سَهْمِهِ ، فَإِنْ مَاتَ قَبْلَ بُلُوغِهِ حَلَفَا وَاقْتَسَمَا مِيرَاثَهُ ، فَإِنْ مَاتَ أَحَدُهُمَا قَبْلَ بُلُوغِهِ وَلَهُ وَرَثَةٌ يُعْرَفُونَ فَهُمْ أَحَقُّ بِمِيرَاثِهِ وَلَا يُرَدُّ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَرَثَةٌ يُعْرَفُونَ وُقِفَ مِيرَاثُهُ ، فَإِذَا كَبِرَ وَادَّعَاهُ كَانَ لَهُ . قُلْت قَوْلُ سَحْنُونٍ فَيَأْخُذُ مَا وُقِفَ لَهُ مِنْ سَهْمِهِ وَيَرُدُّ إلَى الْآخَرِ مَا وُقِفَ لَهُ مِنْ سَهْمِهِ إلَخْ ، خِلَافُ قَوْلِ أَصْبَغَ .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية