الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
قَوْلُهُ ( وَلَا تَوْقِيتُهَا . كَقَوْلِهِ . وَهَبْتُك هَذَا سَنَةً ) هَذَا الْمَذْهَبُ . وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ . إلَّا مَا اسْتَثْنَاهُ الْمُصَنِّفُ . وَذَكَرَ الْحَارِثِيُّ الْجَوَازَ . وَاخْتَارَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ رَحِمَهُ اللَّهُ . قَوْلُهُ ( إلَّا فِي الْعُمْرَى ، وَهُوَ أَنْ يَقُولَ : أَعْمَرْتُكَ هَذِهِ الدَّارَ ، أَوْ أَرْقَبْتُكَهَا ، أَوْ جَعَلْتهَا لَك عُمُرَك ، أَوْ حَيَاتَك ) . وَكَذَا قَوْلُهُ ( أَعْطَيْتُكَهَا ) أَوْ " جَعَلْتهَا لَك عُمْرَى ، أَوْ رُقْبَى أَوْ مَا بَقِيت " فَإِنَّهُ يَصِحُّ ، وَتَكُونُ لِلْمُعَمَّرِ بِفَتْحِ الْمِيمِ ( وَلِوَرَثَتِهِ مِنْ بَعْدِهِ ) . هَذِهِ " الْعُمْرَى وَالرُّقْبَى " وَهِيَ صَحِيحَةٌ بِهَذِهِ الْأَلْفَاظِ . وَتَكُونُ لِلْمُعَمَّرِ وَلِوَرَثَتِهِ مِنْ بَعْدِهِ . وَهَذَا الْمَذْهَبُ . وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ . وَقَالَ الْحَارِثِيُّ : " الْعُمْرَى " الْمَشْرُوعَةُ ، أَنْ يَقُولَ : هِيَ لَك وَلِعَقِبِك مِنْ بَعْدِك لَا غَيْرُ . وَنَقَلَ يَعْقُوبُ ، وَابْنُ هَانِئٍ : مَنْ يُعْمَرُ الْجَارِيَةَ ، هَلْ يَطَؤُهَا ؟ قَالَ : لَا أَرَاهُ . وَحَمَلَهُ الْقَاضِي عَلَى الْوَرَعِ . لِأَنَّ بَعْضَهُمْ جَعَلَهَا تَمْلِيكَ الْمَنَافِعِ . قَالَ فِي الْقَاعِدَةِ الْخَامِسَةِ وَالثَّلَاثِينَ بَعْدَ الْمِائَةِ : وَهُوَ بَعِيدٌ . وَالصَّوَابُ تَحْرِيمُهُ ، وَحَمَلَهُ عَلَى أَنَّ الْمِلْكَ بِالْعُمْرَى قَاصِرٌ . فَائِدَةٌ : لَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَرَثَةٌ كَانَ لِبَيْتِ الْمَالِ . قَوْلُهُ ( وَإِنْ شَرَطَ رُجُوعَهَا إلَى الْمُعَمِّرِ بِكَسْرِ الْمِيمِ عِنْدَ مَوْتِهِ ، أَوْ قَالَ : هِيَ لِآخِرِنَا مَوْتًا ) ( صَحَّ الشَّرْطُ ) . هَذَا إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ . اخْتَارَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ رَحِمَهُ اللَّهُ . وَقَدَّمَهُ فِي الْهِدَايَةِ ، وَالْمُذْهَبِ ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ ، وَالْمُسْتَوْعِبِ ، وَالْخُلَاصَةِ ، وَالرِّعَايَةِ الصُّغْرَى ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ . وَعَنْهُ : لَا يَصِحُّ الشَّرْطُ . وَتَكُونُ لِلْمُعَمَّرِ بِفَتْحِ الْمِيمِ وَلِوَرَثَتِهِ مِنْ بَعْدِهِ . وَهُوَ الْمَذْهَبُ . قَالَ الْمُصَنِّفُ : هَذَا ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ . نَصَّ عَلَيْهِ فِي رِوَايَةِ أَبِي طَالِبٍ قَالَ فِي الْفَائِقِ : هَذَا الْمَذْهَبُ . وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ ، وَالْمُنَوِّرِ . وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ ، وَالْفُرُوعِ ، وَالرِّعَايَةِ الْكُبْرَى . أَطْلَقَهُمَا فِي التَّلْخِيصِ ، وَالشَّرْحِ . قَالَ الْحَارِثِيُّ عَنْ الرِّوَايَةِ الْأُولَى : هُوَ الْمَذْهَبُ . وَقَالَ عَنْ الثَّانِيَةِ لَا تَصِحُّ الرِّوَايَةُ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ رَحِمَهُ اللَّهُ بِصِحَّةِ الشَّرْطِ

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية