الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
وَأَمَّا اشْتِرَاطُ الْعَدَالَةِ : فَأَطْلَقَ الْمُصَنِّفُ فِيهَا رِوَايَتَيْنِ . وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ ، وَالْمُسْتَوْعِبِ ، وَالْخُلَاصَةِ ، وَالشَّرْحِ ، وَالرِّعَايَتَيْنِ ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ . إحْدَاهُمَا : يُشْتَرَطُ عَدَالَتُهُ . وَهُوَ الْمَذْهَبُ . قَالَ فِي الْمُذْهَبِ : يُشْتَرَطُ فِي أَصَحِّ الرِّوَايَتَيْنِ . وَصَحَّحَهُ ابْنُ أَبِي مُوسَى ، وَالْأَزَجِيُّ ، وَغَيْرُهُمْ . وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ وَغَيْرِهِ . وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ ، وَشَرْحِ ابْنِ رَزِينٍ وَالْفُرُوعِ . وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ : لَا تُشْتَرَطُ الْعَدَالَةُ فَيَصِحُّ تَزْوِيجُ الْفَاسِقِ . وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْخِرَقِيِّ ; لِأَنَّهُ ذَكَرَ الطِّفْلَ ، وَالْعَبْدَ ، وَالْكَافِرَ . وَلَمْ يَذْكُرْ الْفَاسِقَ . فَعَلَى الْمَذْهَبِ : يَكْفِي مَسْتُورُ الْحَالِ . عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ . وَحَمَلَ صَاحِبُ التَّصْحِيحِ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ عَلَيْهِ . وَجَزَمَ بِهِ فِي الْكَافِي ، وَالْمُحَرَّرِ ، وَالْمُنَوِّرِ ، وَغَيْرِهِمْ . قُلْت : وَهُوَ الصَّوَابُ . وَقِيلَ : تُشْتَرَطُ الْعَدَالَةُ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا . وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِ فِي الْوَجِيزِ ، وَغَيْرِهِ . وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ . وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ . تَنْبِيهٌ : مَحِلُّ الْخِلَافِ فِي اشْتِرَاطِ الْعَدَالَةِ : فِي غَيْرِ السُّلْطَانِ . أَمَّا السُّلْطَانُ : فَلَا يُشْتَرَطُ فِي تَزْوِيجِهِ الْعَدَالَةُ . عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ . وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ . وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ . وَأَجْرَى أَبُو الْخَطَّابِ الْخِلَافَ فِيهِ أَيْضًا . فَائِدَتَانِ إحْدَاهُمَا : اُشْتُرِطَ فِي الْمُحَرَّرِ ، وَالْوَجِيزِ ، وَالنَّظْمِ ، وَالرِّعَايَتَيْنِ ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ . وَغَيْرِهِمْ : الرُّشْدُ فِي الْوَلِيِّ . وَاشْتُرِطَ فِي الْوَاضِحِ : كَوْنُهُ عَارِفًا بِالْمَصَالِحِ ، لَا شَيْخًا كَبِيرًا جَاهِلًا بِالْمَصْلَحَةِ . وَقَالَهُ الْقَاضِي ، وَابْنُ عَقِيلٍ ، وَغَيْرُهُمَا . قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ رَحِمَهُ اللَّهُ " الرُّشْدُ " هُنَا : هُوَ الْمَعْرِفَةُ بِالْكُفْءِ وَمَصَالِحِ النِّكَاحِ لَيْسَ هُوَ حِفْظَ الْمَالِ . فَإِنَّ رُشْدَ كُلِّ مَقَامٍ بِحَسْبِهِ . وَاشْتَرَطَ فِي الرِّعَايَةِ أَنْ لَا يَكُونَ مُفَرِّطًا فِيهَا ، وَلَا مُقَصِّرًا . وَمَعْنَاهُ فِي الْفُصُولِ فَإِنَّهُ جَعَلَ الْعَضْلَ مَانِعًا ، وَإِنْ لَمْ يَفْسُقْ لِعَدَمِ الشَّفَقَةِ . وَشَرْطُ الْوَلِيِّ الْإِشْفَاقُ . الثَّانِيَةُ : لَا تَزُولُ الْوِلَايَةُ بِالْإِغْمَاءِ وَالْعَمَى . عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ . جَزَمَ بِهِ فِي الْكَافِي ، وَالْمُغْنِي ، وَالشَّرْحِ فِي الْعَمَى . وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ . قُلْت : وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ أَكْثَرِ الْأَصْحَابِ . وَقِيلَ : تَزُولُ بِذَلِكَ . وَلَا تَزُولُ بِالسَّفَهِ ، بِلَا خِلَافٍ أَعْلَمُهُ . وَإِنْ جُنَّ أَحْيَانًا ، أَوْ أُغْمِيَ عَلَيْهِ ، أَوْ نَقَصَ عَقْلُهُ بِنَحْوِ مَرَضٍ ، أَوْ أَحْرَمَ : انْتَظَرَ زَوَالَ ذَلِكَ . نَقَلَهُ ابْنُ الْحَكَمِ فِي الْمَجْنُونِ . وَلَا يَنْعَزِلُ وَكِيلُهُمْ بِطَرَيَانِ ذَلِكَ . وَكَذَا إنْ أَحْرَمَ وَكِيلٌ ، ثُمَّ حَلَّ . قَالَهُ فِي الْفُرُوعِ . وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ : فَإِنْ أُغْمِيَ عَلَيْهِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ ، أَوْ جُنَّ مُتَفَرِّقًا ، أَوْ نَقَصَ عَقْلُهُ بِمَرَضٍ أَوْ غَيْرِهِ ، أَوْ أَحْرَمَ : فَهَلْ الْأَبْعَدُ أَوْلَى ، أَوْ الْحَاكِمُ ، أَوْ هُوَ فَيُنْتَظَرُ فَيَبْقَى وَكِيلُهُ ؟ يَحْتَمِلُ أَوْجُهًا . وَكَذَا يَخْرُجُ لَوْ تَوَكَّلَ الْمُحِلُّ ثُمَّ أَحْرَمَ . ثُمَّ حَلَّ . انْتَهَى .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية