الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
فَائِدَتَانِ إحْدَاهُمَا : يَكْفِي فِي زَوَالِ " الْعُنَّةِ " تَغْيِيبُ الْحَشَفَةِ . عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ . وَقِيلَ : يُشْتَرَطُ إيلَاجُهُ جَمِيعُهُ . قَطَعَ بِهِ الْقَاضِي فِي الْجَامِعِ . وَنَقَلَهُ عَنْهُ ابْنُ عَقِيلٍ . فَعَلَى الْأَوَّلِ : يَكْفِي تَغْيِيبُ قَدْرِ الْحَشَفَةِ مِنْ الذَّكَرِ الْمَقْطُوعِ . قَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى ، وَالزَّرْكَشِيُّ . وَقِيلَ : يُشْتَرَطُ إيلَاجُ بَقِيَّتِهِ . قَالَهُ الْقَاضِي فِي الْجَامِعِ . وَقَدَّمَهُ ابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ . وَذَكَرَ الْوَجْهَيْنِ فِي الْمُجَرَّدِ . وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُغْنِي ، وَالشَّرْحِ ، وَالْفُرُوعِ . الثَّانِيَةُ : لَوْ وَطِئَهَا فِي الرِّدَّةِ : لَمْ تُزَلْ بِهِ الْعُنَّةُ . ذَكَرَهُ الْقَاضِي مَحَلَّ وِفَاقٍ مَعَ الشَّافِعِيَّةِ . قُلْت : ظَاهِرُ كَلَامِ كَثِيرٍ مِنْ الْأَصْحَابِ : زَوَالُهَا بِذَلِكَ . وَهُوَ الصَّوَابُ . قَوْلُهُ ( وَإِنْ وَطِئَهَا فِي الدُّبُرِ ، أَوْ وَطِئَ غَيْرَهَا : لَمْ تُزَلْ الْعُنَّةُ ) . وَهُوَ الْمَذْهَبُ . اخْتَارَهُ الْقَاضِي ، وَغَيْرُهُ . وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ ، وَغَيْرِهِ . وَقَدَّمَهُ فِي الْهِدَايَةِ ، وَالْمُذْهَبِ ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ ، وَالْمُسْتَوْعِبِ ، وَالْخُلَاصَةِ ، وَالْمُغْنِي ، وَالْكَافِي ، وَالشَّرْحِ ، وَالرِّعَايَتَيْنِ ، وَغَيْرِهِمْ . ( وَيُحْتَمَلُ أَنْ تَزُولَ ) وَهُوَ وَجْهٌ . قَالَ فِي الْهِدَايَةِ : وَيَخْرُجُ عَلَى قَوْلِ الْخِرَقِيِّ : أَنَّهَا تَزُولُ . قَالَ فِي الْمُذْهَبِ ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ ، وَالْمُسْتَوْعِبِ : لَمْ تُزَلْ الْعُنَّةُ عَلَى قَوْلِ الْخِرَقِيِّ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُنَوِّرِ . وَهُوَ مُقْتَضَى قَوْلِ أَبِي بَكْرٍ . وَاخْتَارَهُ ابْنُ عَقِيلٍ . وَهُوَ ظَاهِرُ مَا جَزَمَ بِهِ ابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ . فَإِنَّهُ قَالَ : وَتَزُولُ بِإِيلَاجِ الْحَشَفَةِ فِي فَرْجٍ . قُلْت : وَهُوَ الصَّوَابُ . وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُحَرَّرِ ، وَالنَّظْمِ ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ ، وَالزَّرْكَشِيُّ ، وَالْفُرُوعِ . وَقَالَ : لِاخْتِلَافِ أَصْحَابِنَا فِي إمْكَانِ طَرَيَان الْعُنَّةِ ، عَلَى مَا فِي التَّرْغِيبِ ، وَغَيْرِهِ . وَعَلَى مَا فِي الْمُغْنِي ، وَغَيْرِهِ : وَلَوْ أَمْكَنَ ، لِأَنَّهُ بِمَعْنَاهُ . وَلِهَذَا جَزَمَ بِأَنَّهُ لَوْ عَجَزَ لِكِبَرٍ ، أَوْ مَرَضٍ لَا يُرْجَى بُرْؤُهُ : ضُرِبَتْ الْمُدَّةُ . انْتَهَى . قُلْت : وَهُوَ الصَّوَابُ . قَالَ فِي الْبُلْغَةِ : اخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا : هَلْ يُمْكِنُ طَرَيَانُهَا ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ . وَيَنْبَنِي عَلَيْهَا : لَوْ تَعَذَّرَ الْوَطْءُ فِي إحْدَى الزَّوْجَتَيْنِ ، أَوْ كَانَ يُمْكِنُ فِي الدُّبُرِ دُونَ غَيْرِهِ . قَالَ فِي الرِّعَايَتَيْنِ : وَإِنْ وَطِئَ غَيْرَهَا ، أَوْ وَطِئَهَا فِي الدُّبُرِ ، أَوْ فِي نِكَاحٍ آخَرَ : لَمْ تُزَلْ عُنَّتُهُ ; لِأَنَّهَا قَدْ تَطْرَأُ فِي الْأَصَحِّ . وَقِيلَ : تَزُولُ كَمَنْ أَقَرَّ بِأَنَّهُ وَطِئَهَا فِي هَذَا النِّكَاحِ . قَالَ الزَّرْكَشِيُّ : وَلَعَلَّ هَذَيْنِ الْوَجْهَيْنِ مَبْنِيَّانِ عَلَى تَصَوُّرِ طَرَيَان الْعُنَّةِ . وَقَدْ وَقَعَ لِلْقَاضِي ، وَابْنِ عَقِيلٍ أَنَّهَا لَا تَطْرَأُ . وَكَلَامُهُمَا هُنَا يَدُلُّ عَلَى طَرَيَانِهِمَا

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية