الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
فَائِدَةٌ : لَوْ تَزَوَّجَ بِكْرًا ، فَادَّعَتْ أَنَّهُ عِنِّينٌ ، فَكَذَّبَهَا ، وَادَّعَى أَنَّهُ أَصَابَهَا ، وَظَهَرَتْ ثَيِّبًا ، فَادَّعَتْ أَنَّ ثُيُوبَتَهَا بِسَبَبٍ آخَرَ : فَالْقَوْلُ قَوْلُ الزَّوْجِ . ذَكَرَهُ الْأَصْحَابُ . قَالَ فِي الْقَاعِدَةِ الثَّالِثَةَ عَشَرَ : وَيَتَخَرَّجُ فِيهِ وَجْهٌ آخَرُ . قَوْلُهُ ( وَإِنْ كَانَتْ ثَيِّبًا . فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ ) . هَذَا إحْدَى الرِّوَايَاتِ . جَزَمَ بِهِ فِي الْعُمْدَةِ ، وَالْوَجِيزِ ، وَمُنْتَخَبِ الْأَزَجِيِّ ، وَغَيْرِهِمْ . وَاخْتَارَهُ الْقَاضِي فِي كِتَابِ الرِّوَايَتَيْنِ ، وَالْمُصَنِّفُ ، وَالشَّارِحُ ، وَابْنُ عَبْدُوسٍ ، فِي تَذْكِرَتِهِ . وَعَنْهُ : الْقَوْلُ قَوْلُهَا . وَهُوَ الْمَذْهَبُ . قَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ ، وَالنَّظْمِ ، وَالرِّعَايَتَيْنِ ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ ، وَالْفُرُوعِ ، وَغَيْرِهِمْ . وَقَالَ الْخِرَقِيُّ : يُخَلَّى مَعَهَا فِي بَيْتٍ ، وَيُقَالُ لَهُ : أَخْرِجْ مَاءَك عَلَى شَيْءٍ . فَإِنْ ادَّعَتْ أَنَّهُ لَيْسَ بِمَنِيٍّ : جُعِلَ عَلَى النَّارِ . فَإِنْ ذَابَ : فَهُوَ مَنِيٌّ ، وَبَطَلَ قَوْلُهَا . وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ رَحِمَهُ اللَّهُ . نَقَلَهَا مُهَنَّا ، وَأَبُو دَاوُد ، وَأَبُو الْحَارِثِ وَغَيْرُهُمْ . وَاخْتَارَهَا الْقَاضِي ، وَالشَّرِيفُ ، وَأَبُو الْخَطَّابِ فِي خِلَافَيْهِمَا ، وَالشِّيرَازِيُّ . وَجَزَمَ بِهِ نَاظِمُ الْمُفْرَدَاتِ . وَهُوَ مِنْهَا . فَعَلَى هَذَا : لَوْ ادَّعَتْ أَنَّهُ مَنِيُّ غَيْرِهِ . فَقَالَ فِي الْمُبْهِجِ : الْقَوْلُ قَوْلُهَا . وَظَاهِرُ كَلَامِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُد : أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُهُ . قُلْت : وَهُوَ الصَّوَابُ . وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ فِي التَّنْبِيهِ : يُزَوَّجُ امْرَأَةٌ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ . قَالَ الْقَاضِي : لَهَا دِينٌ . وَقَالَ الْمُصَنِّفُ : لَهَا حَظٌّ مِنْ الْجَمَالِ . فَإِنْ ذَكَرَتْ أَنَّهُ قَرِبَهَا : كَذَبَتْ الْأُولَى . وَخُيِّرَتْ الثَّانِيَةُ فِي الْإِقَامَةِ وَالْفِرَاقِ . وَيَكُونُ الصَّدَاقُ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ . وَإِنْ كَذَّبَتْهُ فُرِّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْأُولَى ، وَكَانَ الصَّدَاقُ عَلَيْهِ مِنْ مَالِهِ . وَاعْتَمَدَ فِي ذَلِكَ عَلَى أَثَرٍ رَوَاهُ عَنْ سَمُرَةَ . وَضَعَّفَهُ الْأَصْحَابُ وَرَدُّوهُ . مِنْهُمْ الْمُصَنِّفُ . تَنْبِيهٌ : اعْلَمْ أَنَّ الْمَجْدَ ، وَمَنْ تَابَعَهُ : خَصَّ الرِّوَايَةَ الثَّانِيَةَ بِمَا إذَا ادَّعَى الْوَطْءَ بَعْدَمَا ثَبَتَتْ عُنَّتُهُ وَأُجِّلَ ; لِأَنَّهُ انْضَمَّ إلَى عَدَمِ الْوَطْءِ : وُجُودُ مَا يَقْتَضِي الْفَسْخَ . وَجَعَلُوا عَلَى هَذِهِ الرِّوَايَةِ إذَا ادَّعَى الْوَطْءَ ابْتِدَاءً ، وَأَنْكَرَ الْعُنَّةَ : أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُهُ مَعَ يَمِينِهِ وَهِيَ طَرِيقَةُ صَاحِبِ الْفُرُوعِ . قَالَ الزَّرْكَشِيُّ : وَأَطْلَقَ هَذِهِ الرِّوَايَةَ جُمْهُورُ الْأَصْحَابِ . وَلَفْظُهَا يَشْهَدُ لَهُمْ . فَإِنَّهُ قَالَ : إذَا ادَّعَتْ الْمَرْأَةُ أَنَّ زَوْجَهَا لَا يَصِلُ إلَيْهَا : اُسْتُحْلِفَتْ . انْتَهَى .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية