الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
قَوْلُهُ ( وَإِنْ سُتِرَتْ الْحِيطَانُ بِسُتُورٍ لَا صُوَرَ فِيهَا ، أَوْ فِيهَا صُوَرُ غَيْرِ الْحَيَوَانِ : فَهَلْ تُبَاحُ ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ ) . مُرَادُهُ : إذَا كَانَتْ غَيْرَ حَرِيرٍ . وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ ، وَالْمُذْهَبِ ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ ، وَالْمُسْتَوْعِبِ ، وَالْخُلَاصَةِ ، وَالْمُغْنِي ، وَالْمُحَرَّرِ ، وَالشَّرْحِ ، وَالنَّظْمِ ، وَالْفُرُوعِ . إحْدَاهُمَا : يُكْرَهُ . وَهُوَ الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ . صَحَّحَهُ فِي التَّصْحِيحِ ، وَتَصْحِيحِ الْمُحَرَّرِ . وَاخْتَارَهُ الْمُصَنِّفُ . وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُغْنِي ، وَالشَّرْحِ فِي مَوْضِعٍ ، وَالْوَجِيزِ ، وَشَرْحِ ابْنِ رَزِينٍ . وَقَدَّمَهُ فِي الْبُلْغَةِ ، وَالرِّعَايَتَيْنِ ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ . وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ : يَحْرُمُ . وَقَالَ فِي الْخُلَاصَةِ : وَإِذَا حَضَرَ ، فَرَأَى سُتُورًا مُعَلَّقَةً لَا صُوَرَ عَلَيْهَا ، فَهَلْ يَجْلِسُ ؟ فِيهِ رِوَايَتَانِ . أَصْلُهُمَا : هَلْ هُوَ حَرَامٌ ، أَوْ مَكْرُوهٌ ؟ تَنْبِيهَانِ أَحَدُهُمَا : مَحَلُّ الْخِلَافِ : إذَا لَمْ تَكُنْ حَاجَةٌ . فَأَمَّا إنْ دَعَتْ الْحَاجَةُ إلَيْهِ مِنْ حَرٍّ ، أَوْ بَرْدٍ فَلَا بَأْسَ بِهِ . ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ ، وَالشَّارِحُ ، وَغَيْرُهُمَا . وَهُوَ وَاضِحٌ . الثَّانِي : ظَاهِرُ قَوْلِهِ " فَهَلْ يُبَاحُ ؟ " أَنَّ الْخِلَافَ فِي الْإِبَاحَةِ وَعَدَمِهَا . وَلَيْسَ الْأَمْرُ كَذَلِكَ . وَإِنَّمَا الْخِلَافُ فِي الْكَرَاهَةِ وَالتَّحْرِيمِ . فَمُرَادُهُ بِالْإِبَاحَةِ : الْجَوَازُ الَّذِي هُوَ ضِدُّ التَّحْرِيمِ . فَعَلَى الْقَوْلِ بِالتَّحْرِيمِ : يَكُونُ وُجُودُ ذَلِكَ عُذْرًا فِي تَرْكِ الْإِجَابَةِ . وَعَلَى الْقَوْلِ بِالْكَرَاهَةِ : يَكُونُ أَيْضًا عُذْرًا فِي تَرْكِهَا . عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ . جَزَمَ بِهِ فِي الْمُغْنِي ، وَالشَّرْحِ . وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ . وَقِيلَ : لَا يَكُونُ عُذْرًا . وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِ فِي الْخُلَاصَةِ الْمُتَقَدِّمِ .قُلْت : وَهُوَ الصَّوَابُ . وَالْوَاجِبُ لَا يُتْرَكُ لِذَلِكَ . وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ . وَنَقَلَ ابْنُ هَانِئٍ وَغَيْرُهُ : كُلُّ مَا كَانَ فِيهِ شَيْءٌ مِنْ زِيِّ الْأَعَاجِمِ وَشِبْهِهِ . فَلَا يَدْخُلُ . وَنَقَلَ ابْنُ مَنْصُورٍ : لَا بَأْسَ أَنْ لَا يَدْخُلَ . قَالَ : لَا كَرَيْحَانٍ مُنَضَّدٍ . وَذَكَرَ ابْنُ عَقِيلٍ : أَنَّ النَّهْيَ عَنْ التَّشَبُّهِ بِالْعَجَمِ لِلتَّحْرِيمِ . وَنَقَلَ جَعْفَرٌ : لَا يَشْهَدُ عُرْسًا فِيهِ طَبْلٌ ، أَوْ مُخَنَّثٌ ، أَوْ غِنَاءٌ ، أَوْ تَسَتُّرُ الْحِيطَانِ . وَيَخْرُجُ لِصُورَةٍ عَلَى الْجِدَارِ . وَنَقَلَ الْأَثْرَمُ ، وَالْفَضْلُ : لَا لِصُورَةٍ عَلَى سِتْرٍ ، لَمْ يَسْتُرْ بِهِ الْجُدُرَ .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية