الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
الدر المختار ( وَ ) طَوَافُ الزِّيَارَةِ ( أَوَّلُ وَقْتِهِ بَعْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ يَوْمَ النَّحْرِ وَهُوَ فِيهِ ) أَيْ الطَّوَافِ فِي يَوْمِ النَّحْرِ الْأَوَّلِ ( أَفْضَلُ وَيَمْتَدُّ ) وَقْتُهُ إلَى آخِرِ الْعُمُرِ ( وَحَلَّ لَهُ النِّسَاءُ ) بِالْحَلْقِ السَّابِقِ ، حَتَّى لَوْ طَافَ قَبْلَ الْحَلْقِ لَمْ يَحِلَّ لَهُ شَيْءٌ ، فَلَوْ قَلَّمَ ظُفُرَهُ مَثَلًا كَانَ جِنَايَةً لِأَنَّهُ لَا يَخْرُجُ مِنْ الْإِحْرَامِ إلَّا بِالْحَلْقِ ( فَإِنْ أَخَّرَهُ عَنْهَا ) أَيْ أَيَّامِ النَّحْرِ وَلَيَالِيهَا مِنْهَا رد المحتار ( قَوْلُهُ بَعْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ ) فَلَا يَصِحُّ قَبْلَهُ لُبَابٌ ( قَوْلُهُ وَيَمْتَدُّ وَقْتُهُ ) أَيْ وَقْتُ صِحَّتِهِ إلَى آخِرِ الْعُمُرِ ، فَلَوْ مَاتَ قَبْلَ فِعْلِهِ فَقَدْ ذَكَرَ بَعْضُ الْمُحَشِّينَ عَنْ شَرْحِ اللُّبَابِ لِلْقَاضِي مُحَمَّدِ عِيدٍ عَنْ الْبَحْرِ الْعَمِيقِ أَنَّهُمْ قَالُوا إنَّ عَلَيْهِ الْوَصِيَّةَ بِبَدَنَةٍ لِأَنَّهُ جَاءَ الْعُذْرُ مِنْ قِبَلِ مَنْ لَهُ الْحَقُّ وَإِنْ كَانَ آثِمًا بِالتَّأْخِيرِ ا هـ تَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ وَحَلَّ لَهُ النِّسَاءُ ) أَيْ بَعْدَ الرُّكْنِ مِنْهُ وَهُوَ أَرْبَعَةُ أَشْوَاطٍ بَحْرٌ وَلَوْ لَمْ يَطُفْ أَصْلًا لَا يَحِلُّ لَهُ النِّسَاءُ وَإِنْ طَالَ وَمَضَتْ سُنُونَ بِإِجْمَاعٍ كَذَا فِي الْهِنْدِيَّةِ ط ( قَوْلُهُ بِالْحَلْقِ السَّابِقِ ) أَيْ لَا بِالطَّوَافِ لِأَنَّ الْحَلْقَ هُوَ الْمُحَلِّلُ دُونَ الطَّوَافِ غَيْرَ أَنَّهُ أُخِّرَ عَمَلُهُ فِي حَقِّ النِّسَاءِ إلَى مَا بَعْدَ الطَّوَافِ ، فَإِذَا طَافَ عَمِلَ الْحَلْقُ عَمَلَهُ كَالطَّلَاقِ الرَّجْعِيِّ أَخَّرَ عَمَلُهُ الْإِبَانَةَ إلَى انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ لِحَاجَتِهِ إلَى الِاسْتِرْدَادِ زَيْلَعِيٌّ ، فَتَسْمِيَةُ بَعْضِهِمْ الطَّوَافَ مُحَلِّلًا آخَرَ مَجَازٌ بِاعْتِبَارِ أَنَّهُ شَرْطٌ فَافْهَمْ ( قَوْلُهُ قَبْلَ الْحَلْقِ ) أَيْ وَلَوْ بَعْدَ الرَّمْيِ عَلَى الْمَشْهُورِ عِنْدَنَا كَمَا مَرَّ تَقْرِيرُهُ ( قَوْلُهُ كَانَ جِنَايَةً ) أَيْ وَلَوْ قَصَدَ بِهِ التَّحْلِيلَ ط ( قَوْلُهُ لِأَنَّهُ لَا يَخْرُجُ إلَخْ ) تَصْرِيحٌ بِمَا فُهِمَ مِنْ التَّفْرِيعِ لِقَصْدِ الرَّدِّ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ الرَّمْيَ مُحَلِّلٌ كَمَا مَرَّ ( قَوْلُهُ وَلَيَالِيهَا مِنْهَا ) مُبْتَدَأٌ وَخَبَرٌ وَالْمُرَادُ بِلَيْلَةِ كُلِّ يَوْمٍ مِنْ أَيَّامِ النَّحْرِ اللَّيْلَةُ الَّتِي تَعْقُبُ ذَلِكَ الْيَوْمَ فِي الْوُجُودِ كَمَا أَنَّ لَيْلَةَ يَوْمِ عَرَفَةَ اللَّيْلَةُ الَّتِي تَعْقُبُهُ فِي الْوُجُودِ ح . قُلْت : وَهَذَا عَلَى إطْلَاقِهِ ظَاهِرٌ فِي حَقِّ الرَّمْيِ فَإِنَّهُ إذَا لَمْ يَرْمِ نَهَارًا مِنْ أَيَّامِ النَّحْرِ يَرْمِي فِي اللَّيْلَةِ الَّتِي تَعْقُبُ ذَلِكَ ، وَيَقَعُ أَدَاءً ، بِخِلَافِ مَا إذَا أَخَّرَهُ إلَى النَّهَارِ الثَّانِي فَإِنَّهُ يَقَعُ قَضَاءً وَيَلْزَمُهُ دَمٌ كَمَا سَنَذْكُرُهُ ، وَأَمَّا فِي حَقِّ الطَّوَافِ فَالْمُرَادُ بِهِ اللَّيَالِي الْمُتَخَلِّلَةُ بَيْنَ أَيَّامِ النَّحْرِ لِأَنَّهُ إذَا غَرَبَتْ الشَّمْسُ مِنْ الْيَوْمِ الثَّالِثِ الَّذِي هُوَ آخِرُ أَيَّامِ النَّحْرِ وَلَمْ يَطُفْ لَزِمَهُ دَمٌ كَمَا يَأْتِي فِي مَسْأَلَةِ الْحَائِضِ فَاللَّيْلَةُ الَّتِي تَعْقُبُ الثَّالِثَ لَيْسَتْ تَابِعَةً لَهُ فِي حَقِّ الطَّوَافِ وَإِلَّا لَكَانَ فِيهَا أَدَاءً بِلَا لُزُومِ دَمٍ كَمَا فِي الرَّمْيِ فَتَدَبَّرْ

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية