الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
الدر المختار ( أَوْ ) بِوَطْءِ ( دُبُرٍ ) وَقَالَا : إنْ فَعَلَ فِي الْأَجَانِبِ حُدَّ . وَإِنْ فِي عَبْدِهِ أَوْ أَمَتِهِ أَوْ زَوْجَتِهِ فَلَا حَدَّ إجْمَاعًا بَلْ يُعَزَّرُ . قَالَ فِي الدُّرَرِ بِنَحْوِ الْإِحْرَاقِ بِالنَّارِ وَهَدْمِ الْجِدَارِ وَالتَّنْكِيسِ مِنْ مَحِلٍّ مُرْتَفِعٍ بِاتِّبَاعِ الْأَحْجَارِ . وَفِي الْحَاوِي وَالْجَلْدُ أَصَحُّ وَفِي الْفَتْحِ يُعَزَّرُ وَيُسْجَنُ حَتَّى يَمُوتَ أَوْ يَتُوبَ ; وَلَوْ اعْتَادَ اللِّوَاطَةُ قَتَلَهُ الْإِمَامُ سِيَاسَةً . قُلْت : وَفِي النَّهْرِ مَعْزِيًّا لِلْبَحْرِ : التَّقْيِيدُ بِالْإِمَامِ يُفْهِمُ أَنَّ الْقَاضِيَ لَيْسَ لَهُ الْحُكْمُ بِالسِّيَاسَةِ . رد المحتار مَطْلَبٌ فِي وَطْءِ الدُّبُرِ ( قَوْلُهُ أَوْ بِوَطْءِ دُبُرٍ ) أَطْلَقَهُ فَشَمِلَ دُبُرَ الصَّبِيِّ وَالزَّوْجَةِ وَالْأَمَةِ فَإِنَّهُ لَا حَدَّ عَلَيْهِ مُطْلَقًا عِنْدَ الْإِمَامِ مِنَحٌ وَيُعَزَّرُ هِدَايَةٌ ( قَوْلُهُ حُدَّ ) فَهُوَ عِنْدَهُمَا كَالزِّنَا فِي الْحُكْمِ فَيُجْلَدُ جَلْدًا إنْ لَمْ يَكُنْ أُحْصِنَ ، وَرَجْمًا إنْ أُحْصِنَ نَهْرٌ . مَطْلَبٌ فِي حُكْمِ اللِّوَاطَةُ ( قَوْلُهُ بِنَحْوِ الْإِحْرَاقِ إلَخْ ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ يُعَزَّرُ . وَعِبَارَةُ الدُّرَرِ : فَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ يُعَزَّرُ بِأَمْثَالِ هَذِهِ الْأُمُورِ . وَاعْتَرَضَهُ فِي النَّهْرِ بِأَنَّ الَّذِي ذَكَرَهُ غَيْرُهُ تَقْيِيدُ قَتْلِهِ بِمَا إذَا اعْتَادَ ذَلِكَ . قَالَ فِي الزِّيَادَاتِ : وَالرَّأْيُ إلَى الْإِمَامِ فِيمَا إذَا اعْتَادَ ذَلِكَ ، إنْ شَاءَ قَتَلَهُ ، وَإِنْ شَاءَ ضَرَبَهُ وَحَبَسَهُ . ثُمَّ نَقَلَ عِبَارَةَ الْفَتْحِ الْمَذْكُورَةِ فِي الشَّرْحِ ، وَكَذَا اعْتَرَضَهُ فِي الشُّرُنْبُلَالِيَّةِ بِكَلَامِ الْفَتْحِ . وَفِي الْأَشْبَاهِ مِنْ أَحْكَامِ غَيْبُوبَةِ الْحَشَفَةِ : وَلَا يُحَدُّ عِنْدَ الْإِمَامِ إلَّا إذَا تَكَرَّرَ فَيُقْتَلُ عَلَى الْمُفْتَى بِهِ . ا هـ . قَالَ الْبِيرِيُّ : وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يُقْتَلُ فِي الْمَرَّةِ الثَّانِيَةِ لِصِدْقِ التَّكْرَارِ عَلَيْهِ . ا هـ . ثُمَّ ظَاهِرُ عِبَارَةِ الشَّارِحِ أَنَّهُ يُعَزَّرُ بِالْإِحْرَاقِ وَنَحْوِهِ وَلَوْ فِي عَبْدِهِ وَنَحْوِهِ ، وَهُوَ صَرِيحُ مَا فِي الْفَتْحِ حَيْثُ قَالَ : وَلَوْ فَعَلَ هَذَا بِعَبْدِهِ أَوْ أَمَتِهِ أَوْ زَوْجَتِهِ بِنِكَاحٍ صَحِيحٍ أَوْ فَاسِدٍ لَا يُحَدُّ إجْمَاعًا كَذَا فِي الْكَافِي ، نَعَمْ فِيهِ مَا ذَكَرْنَا مِنْ التَّعْزِيرِ وَالْقَتْلِ لِمَنْ اعْتَادَهُ ( قَوْلُهُ وَالتَّنْكِيسِ إلَخْ ) قَالَ فِي الْفَتْحِ : وَكَانَ مَأْخَذُ هَذَا أَنَّ قَوْمَ لُوطٍ أُهْلِكُوا بِذَلِكَ حَيْثُ حُمِلَتْ قُرَاهُمْ وَنُكِّسَتْ بِهِمْ ، وَلَا شَكَّ فِي اتِّبَاعِ الْهَدْمِ بِهِمْ وَهُمْ نَازِلُونَ ( قَوْلُهُ وَفِي الْحَاوِي ) أَيْ الْحَاوِي الْقُدْسِيِّ . وَعِبَارَتُهُ : وَتَكَلَّمُوا فِي هَذَا التَّعْزِيرِ مِنْ الْجَلْدِ وَرَمْيِهِ مِنْ أَعْلَى مَوْضِعٍ وَحَبْسِهِ فِي أَنْتَنِ بُقْعَةٍ وَغَيْرُ ذَلِكَ سِوَى الْإِخْصَاءِ وَالْجَبِّ وَالْجَلْدِ أَصَحُّ ا هـ وَسَكَتَ عَلَيْهِ فِي الْبَحْرِ وَالنَّهْرِ فَتَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ التَّقْيِيدُ بِالْإِمَامِ إلَخْ ) فِيهِ كَلَامٌ قَدَّمْنَاهُ قَبْلَ هَذَا الْبَابِ

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية