الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
الدر المختار ( وَمَا حَصَّلَهُ أَحَدُهُمَا فَلَهُ وَمَا حَصَّلَاهُ مَعًا فَلَهُمَا ) نِصْفَيْنِ إنْ لَمْ يُعْلَمُ مَا لِكُلٍّ ( وَمَا حَصَّلَهُ أَحَدُهُمَا بِإِعَانَةِ صَاحِبِهِ فَلَهُ وَلِصَاحِبِهِ أَجْرُ مِثْلِهِ بَالِغًا مَا بَلَغَ عِنْدَ مُحَمَّدٍ . وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ لَا يُجَاوِزُ بِهِ نِصْفَ ثَمَنِ ذَلِكَ ) قِيلَ تَقْدِيمُهُمْ قَوْلَ مُحَمَّدٍ يُؤْذِنُ بِاخْتِيَارِهِ نَهْرٌ وَعِنَايَةٌ . رد المحتار ( قَوْلُهُ : وَمَا حَصَّلَهُ أَحَدُهُمَا ) أَيْ بِدُونِ عَمَلٍ مِنْ الْآخَرِ ( قَوْلُهُ : وَمَا حَصَّلَاهُ مَعًا إلَخْ ) يَعْنِي ثُمَّ خَلَطَاهُ وَبَاعَهُ ، فَيُقَسَّمُ الثَّمَنُ عَلَى كَيْلِ أَوْ وَزْنِ مَا لِكُلٍّ مِنْهُمَا ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ وَزْنِيًّا وَلَا كَيْلِيًّا قُسِّمَ عَلَى قِيمَةِ مَا كَانَ لِكُلٍّ مِنْهُمَا ، وَإِنْ لَمْ يُعْرَفْ مِقْدَارُ مَا كَانَ لِكُلٍّ مِنْهُمَا صُدِّقَ كُلٌّ مِنْهُمَا إلَى النِّصْفِ ; لِأَنَّهُمَا اسْتَوَيَا فِي الِاكْتِسَابِ وَكَأَنَّ الْمُكْتَسَبَ فِي أَيْدِيهِمَا فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ بَيْنَهُمَا نِصْفَانِ ، وَالظَّاهِرُ يَشْهَدُ لَهُ فِي ذَلِكَ ، فَيُقْبَلُ قَوْلُهُ وَلَا يُصَدَّقُ عَلَى الزِّيَادَةِ عَلَى النِّصْفِ إلَّا بِبَيِّنَةٍ ; لِأَنَّهُ يَدَّعِي خِلَافَ الظَّاهِرِ . ا هـ . فَتْحٌ . مَطْلَبٌ : اجْتَمَعَا فِي دَارٍ وَاحِدَةٍ وَاكْتَسَبَا وَلَا يُعْلَمُ التَّفَاوُتُ فَهُوَ بَيْنَهُمَا بِالسَّوِيَّةِ [ تَنْبِيهٌ ] يُؤْخَذُ مِنْ هَذَا مَا أَفْتَى بِهِ فِي الْخَيْرِيَّةِ فِي زَوْجِ امْرَأَةٍ وَابْنِهَا اجْتَمَعَا فِي دَارٍ وَاحِدَةٍ وَأَخَذَ كُلٌّ مِنْهُمَا يَكْتَسِبُ عَلَى حِدَةٍ وَيَجْمَعَانِ كَسْبَهُمَا وَلَا يُعْلَمُ التَّفَاوُتُ وَلَا التَّسَاوِي وَلَا التَّمْيِيزُ . فَأَجَابَ بِأَنَّهُ بَيْنَهُمَا سَوِيَّةً ، وَكَذَا لَوْ اجْتَمَعَ إخْوَةٌ يَعْمَلُونَ فِي تَرِكَةِ أَبِيهِمْ وَنَمَا الْمَالُ فَهُوَ بَيْنَهُمْ سَوِيَّةً ، وَلَوْ اخْتَلَفُوا فِي الْعَمَلِ وَالرَّأْيِ ا هـ وَقَدَّمْنَا أَنَّ هَذَا لَيْسَ شَرِكَةَ مُفَاوَضَةٍ مَا لَمْ يُصَرِّحَا بِلَفْظِهَا أَوْ بِمُقْتَضَيَاتِهَا مَعَ اسْتِيفَاءِ شُرُوطِهَا ، ثُمَّ هَذَا فِي غَيْرِ الِابْنِ مَعَ أَبِيهِ ; لِمَا فِي الْقُنْيَةِ الْأَبُ وَابْنُهُ يَكْتَسِبَانِ فِي صَنْعَةٍ وَاحِدَةٍ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمَا شَيْءٌ فَالْكَسْبُ كُلُّهُ لِلْأَبِ إنْ كَانَ الِابْنُ فِي عِيَالِهِ لِكَوْنِهِ مُعِينًا لَهُ أَلَا تَرَى لَوْ غَرَسَ شَجَرَةً تَكُونُ لِلْأَبِ ثُمَّ ذَكَرَ خِلَافًا فِي الْمَرْأَةِ مَعَ زَوْجِهَا إذَا اجْتَمَعَ بِعَمَلِهِمَا أَمْوَالٌ كَثِيرَةٌ ، فَقِيلَ هِيَ لِلزَّوْجِ وَتَكُونُ الْمَرْأَةُ مُعِينَةً لَهُ ، إلَّا إذَا كَانَ لَهَا كَسْبٌ عَلَى حِدَةٍ فَهُوَ لَهَا ، وَقِيلَ بَيْنَهُمَا نِصْفَانِ . وَفِي الْخَانِيَّةِ : زَوَّجَ بَنِيهِ الْخَمْسَةَ فِي دَارِهِ وَكُلُّهُمْ فِي عِيَالِهِ وَاخْتَلَفُوا فِي الْمَتَاعِ فَهُوَ لِلْأَبِ وَلِلْبَنِينَ الثِّيَابُ الَّتِي عَلَيْهِمْ لَا غَيْرُ ، فَإِنْ قَالُوا هُمْ أَوْ امْرَأَتُهُ بَعْدَ مَوْتِهِ : إنَّ هَذَا اسْتَفَدْنَاهُ بَعْدَ مَوْتِهِ فَالْقَوْلُ لَهُمْ ، وَإِنْ أَقَرُّوا أَنَّهُ كَانَ يَوْمَ مَوْتِهِ فَهُوَ مِيرَاثٌ مِنْ الْأَبِ . ( قَوْلُهُ : بِإِعَانَةِ صَاحِبِهِ ) سَوَاءٌ كَانَتْ الْإِعَانَةُ بِعَمَلٍ كَمَا إذَا أَعَانَهُ فِي الْجَمْعِ وَالْقَلْعِ أَوْ الرَّبْطِ أَوْ الْحَمْلِ أَوْ غَيْرِهِ أَوْ بِآلَةٍ ، كَمَا لَوْ دَفَعَ لَهُ بَغْلًا أَوْ رَاوِيَةً لِيَسْتَقِيَ عَلَيْهَا أَوْ شَبَكَةً لِيَصِيدَ بِهَا حَمَوِيٌّ وَقُهُسْتَانِيٌّ ط ( قَوْلُهُ لَا يُجَاوَزُ بِهِ ) بِفَتْحِ الْوَاوِ عَلَى الْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ ، وَقَوْلُهُ : نِصْفُ ثَمَنِ ذَلِكَ بِالرَّفْعِ ; لِأَنَّهُ هُوَ النَّائِبُ عَنْ الْفَاعِلِ . ا هـ . فَتْحٌ : أَيْ يُعْطَى أَجْرَ الْمِثْلِ لَوْ كَانَ مِثْلَ نِصْفِ الثَّمَنِ أَوْ أَقَلَّ ، فَلَوْ أَكْثَرَ لَا يُزَادُ عَلَى نِصْفِ الثَّمَنِ ; لِأَنَّهُ رَضِيَ بِنِصْفِ الثَّمَنِ ، ثُمَّ التَّعْبِيرُ بِنِصْفِ الثَّمَنِ وَقَعَ فِي كَافِي الْحَاكِمِ وَالْهِدَايَةِ وَغَيْرِهِمَا . قَالَ ط : وَذُكِرَ فِي النُّقَايَةِ أَنَّ أَجْرَ الْمِثْلِ لَا يُزَادُ عَلَى نِصْفِ الْقِيمَةِ ; لِأَنَّ الْمُعِينَ وَصَاحِبَ الْعُدَّةِ يَطْلُبَانِ أَجْرَ الْمِثْلِ عِنْدَ تَمَامِ الْعَمَلِ فَرُبَّمَا لَا يَتَيَسَّرُ الْبَيْعُ عِنْدَ تَمَامِ الْعَمَلِ فَكَيْفَ يَفْرِضُ نِصْفَ ثَمَنِهِ حَتَّى يَطْلُبَ حَمَوِيٌّ . وَفِي الْقُهُسْتَانِيِّ : وَلَا يُزَادُ عَلَى نِصْفِ الْقِيمَةِ : أَيْ قِيمَةِ الْمُبَاحِ يَوْمَ الْأَخْذِ إنْ كَانَ لَهُ قِيمَةٌ ، وَإِلَّا فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْحُكْمُ فِيهِ التَّخْمِينُ وَالْقِيَاسُ ا هـ ( قَوْلُهُ : يُؤْذِنُ بِاخْتِيَارِهِ ) قَالَ فِي الْعِنَايَةِ : وَكَذَا تَقْدِيمُ دَلِيلِ أَبِي يُوسُفَ عَلَى دَلِيلِ مُحَمَّدٍ فِي الْمَبْسُوطِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُمْ اخْتَارُوا قَوْلَ مُحَمَّدٍ ا هـ أَيْ لِأَنَّ الدَّلِيلَ الْمُتَأَخِّرَ يَتَضَمَّنُ الْجَوَابَ عَنْ الدَّلِيلِ الْمُتَقَدِّمِ ، وَهَذِهِ عَادَةُ صَاحِبِ الْهِدَايَةِ أَيْضًا أَنَّهُ يُؤَخِّرُ دَلِيلَ الْقَوْلِ الْمُخْتَارِ ، وَعِبَارَةُ كَافِي الْحَاكِمِ تُؤْذِنُ أَيْضًا بِاخْتِيَارِ قَوْلِ مُحَمَّدٍ حَيْثُ قَالَ فَلَهُ أَجْرُ مِثْلِهِ لَا يُجَاوِزُ نِصْفَ الثَّمَنِ فِي قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ . وَقَالَ مُحَمَّدٌ : لَهُ أَجْرُ مِثْلِهِ بَالِغًا مَا بَلَغَ أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ أَعَانَهُ عَلَيْهِ فَلَمْ يُصِبْ شَيْئًا كَانَ لَهُ أَجْرُ مِثْلِهِ . ا هـ . وَنَقَلَ ط عَنْ الْحَمَوِيِّ عَنْ الْمِفْتَاحِ أَنَّ قَوْلَ مُحَمَّدٍ هُوَ الْمُخْتَارُ لِلْفَتْوَى . وَعَنْ غَايَةِ الْبَيَانِ أَنَّ قَوْلَ أَبِي يُوسُفَ اسْتِحْسَانٌ ا هـ . مَطْلَبٌ يُرَجِّحُ الْقِيَاسَ قُلْت : وَعَلَيْهِ فَهُوَ مِنْ الْمَسَائِلِ الَّتِي تَرَجَّحَ فِيهَا الْقِيَاسُ عَلَى الِاسْتِحْسَانِ .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية