الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                          جزء صفحة
                                                                                                          الفروع لابن مفلح وَهَلْ يُعْتَبَرُ الذَّهَبُ بِقِيمَةِ الْوَقْتِ ; لِأَنَّ الشَّرْعَ لَمْ يَحُدَّهُ ؟ أَوْ يُقَدَّرُ بِخَمْسَةِ دَنَانِيرَ لِتَعَلُّقِهِ بِالزَّكَاةِ ؟ فِيهِ وَجْهَانِ ( م 1 ) وَنَصَّ أَحْمَدُ فِيمَنْ مَعَهُ خَمْسُمِائَةٍ وَعَلَيْهِ أَلْفٌ : لَا يَأْخُذُ ، وَحُمِلَ عَلَى أَنَّهُ مُؤَجَّلٌ أَوْ عَلَى مَا نَقَلَهُ الْجَمَاعَةُ ، وَلَيْسَ الْمَانِعُ مِنْ أَخْذِهِ الزَّكَاةَ مِلْكُهُ نِصَابًا أَوْ قِيمَتَهُ فَاضِلًا عَمَّا يَحْتَاجُهُ فَقَطْ ( هـ ) أَوْ مِلْكُهُ كِفَايَتُهُ ( م ش ) ، وَعِيَالُهُ مِثْلُهُ ، فَيَأْخُذُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ خَمْسِينَ أَوْ قَدْرَ كِفَايَتِهِ ، عَلَى الْخِلَافِ ، وَإِنْ ادَّعَاهُمْ قَلَّدَ وَأَعْطَى ، اخْتَارَهُ الْقَاضِي وَالْأَكْثَرُ ; لِأَنَّ الظَّاهِرَ صَدَقَةٌ ; لِأَنَّهُ لَا يَتَبَيَّنُ كَذِبُهُ غَالِبًا ، وَتَشُقُّ إقَامَةُ الْبَيِّنَةِ لَا سِيَّمَا عَلَى الْغَرِيبِ ، وَاعْتَبَرَ ابْنُ عَقِيلٍ الْبَيِّنَةَ ( و ش ) عَمَلًا بِالْأَصْلِ ، وَإِنْ ادَّعَى الْفَقْرَ مَنْ عُرِفَ غِنَاهُ لَمْ يُقْبَلْ إلَّا بِثَلَاثَةِ شُهُودٍ ، نَصَّ عَلَيْهِ ، لِخَبَرِ قَبِيصَةَ ، وَقِيلَ : يُقْبَلُ بِاثْنَيْنِ ( وَ ) كَدَيْنِ الْآدَمِيِّ ; لِأَنَّ خَبَرَ قَبِيصَةَ فِي حَلِّ الْمَسْأَلَةِ ، فَيُقْتَصَرُ عَلَيْهِ ، أَجَابَ بِهِ جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ الشَّيْخُ ، وَعَنْهُ : يُعْتَبَرُ فِي الْإِعْسَارِ ثَلَاثَةٌ ، وَاسْتَحْسَنَهُ شَيْخُنَا ; لِأَنَّ حَقَّ الْآدَمِيِّ آكَدُ ، وَلِخَفَائِهِ ، فَاسْتَظْهَرَ بِالثَّالِثِ ، وَالْمَذْهَبُ الْأَوَّلُ ، ذَكَرَهُ جَمَاعَةٌ ، وَلَا يَكْفِي فِي الْإِعْسَارِ شَاهِدٌ وَيَمِينٌ . وَقَالَ شَيْخُنَا : فِيهِ نَظَرٌ ، وَمَنْ جُهِلَ حَالُهُ وَقَالَ لَا كَسْبَ لِي وَلَوْ كَانَ جِلْدًا يُخْبِرُهُ أَنَّهَا لَا تَحِلُّ لِغَنِيٍّ وَلَا لِقَوِيٍّ مُكْتَسِبٍ ( هـ م ) وَيُعْطِيه بِلَا يَمِينٍ ( وَ ) لِلْخَبَرِ الصَّحِيحِ ، وَإِخْبَارِهِ بِذَلِكَ يُتَوَجَّهُ وُجُوبُهُ ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ : أَعْطَاهُ بَعْدَ أَنْ يُخْبِرَهُ ، وَقَوْلُهُمْ : أَخْبَرَهُ وَأَعْطَاهُ ، لِفِعْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ ، وَاحْتِيَاطًا لِلْعِبَادَةِ ، وَالْأَصْلُ عَدَمُ الْعِلْمِ ، وَفِي السُّؤَالِ الْمُحْتَاجُ وَغَيْرُهُ ، وَالْأَصْلُ عَدَمُ التَّرْجِيحِ ، فَلَا تَبْرَأُ الذِّمَّةُ بِالشَّكِّ ، وَعَنْ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ، مَرْفُوعًا : { لِلسَّائِلِ حَقٌّ وَإِنْ جَاءَ عَلَى فَرَسٍ } رَوَاهُ أَحْمَدُ وَقَالَ : لَيْسَ لَهُ أَصْلٌ ، وَأَبُو دَاوُد مِنْ رِوَايَةِ يَعْلَى بْنِ أَبِي يَحْيَى ، وَهُوَ مَجْهُولٌ ، وَاخْتَلَفَ فِي سَمَاعِ الْحُسَيْنِ ، قَالَ فِي الْمُنْتَقَى : وَهُوَ حُجَّةٌ فِي قَبُولِ قَوْلِ السَّائِلِ مِنْ غَيْرِ تَحْلِيفٍ وَإِحْسَانِ الظَّنِّ بِهِ وَلَيْسَتْ الْمَسْأَلَةُ بِحَرْفِهِ ، وَإِنْ تَفَرَّغَ قَادِرٌ عَلَى الْكَسْبِ لِلْعِلْمِ وَتَعَذَّرَ الْجَمْعُ وَقِيلَ : لِعِلْمٍ يَلْزَمُهُ أُعْطِيَ ، وَإِنْ تَفَرَّغَ لِلْعِبَادَةِ فَلَا . تصحيح الفروع للمرادي وَهَلْ يُعْتَبَرُ الذَّهَبُ بِقِيمَةِ الْوَقْتِ ، لِأَنَّ الشَّرْعَ لَمْ يَحُدَّهُ ؟ أَوْ يُقَدَّرُ بِخَمْسَةِ دَنَانِيرَ لِتَعَلُّقِهَا بِالزَّكَاةِ ؟ فِيهِ وَجْهَانِ ، انْتَهَى . وَأَطْلَقَهُمَا الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ ، وَقَالَ : ذَكَرَهُمَا الْقَاضِي فِيمَا وَجَدْته بِخَطِّهِ عَلَى تَعْلِيقِهِ ، وَاخْتَارَ فِي الْأَحْكَامِ السُّلْطَانِيَّةِ الْوَجْهَ الثَّانِي ، انْتَهَى ، الْوَجْهُ الْأَوَّلُ ظَاهِرُ كَلَامِ كَثِيرٍ مِنْ الْأَصْحَابِ ( قُلْت ) : وَهُوَ الصَّوَابُ ، وَالْوَجْهُ الثَّانِي اخْتَارَهُ الْقَاضِي فِي الْأَحْكَامِ السُّلْطَانِيَّةِ كَمَا قَالَ الْمَجْدُ .

                                                                                                          ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                          الخدمات العلمية