الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                          جزء صفحة
                                                                                                          الفروع لابن مفلح وَكَذَا حُكْمُ حَيَوَانٍ مُؤَجَّرٍ أَوْ مُودَعٍ ( م 20 - 21 ) تصحيح الفروع للمرادي ( مَسْأَلَةٌ 20 - 21 ) قَوْلُهُ : وَكَذَا حُكْمُ حَيَوَانٍ مُؤَجَّرٍ أَوْ مُودَعٍ . يَعْنِي لَا يُنْفِقُ إلَّا بِإِذْنِ رَبِّهِ إنْ قَدَرَ ، فَإِنْ تَعَذَّرَ فَإِذْنُ الْحَاكِمِ ، فَإِنْ تَعَذَّرَ وَلَمْ يُشْهِدْ فَالْخِلَافُ الْمُتَقَدِّمُ ، وَهُوَ مُطْلَقٌ ، وَقَدْ ذَكَرَ مَسْأَلَتَيْنِ : ( الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى ) الْإِنْفَاقُ عَلَى الْحَيَوَانِ الْمُؤَجَّرِ ، وَقَدْ عَلِمْت الصَّحِيحَ مِنْ الْمَذْهَبِ فِي الْمَسْأَلَةِ الَّتِي قَبْلَهَا ، فَكَذَا هَذِهِ . وَقَدْ قَالَ فِي الْقَوَاعِدِ : إذَا أَنْفَقَ عَلَيْهَا بِغَيْرِ إذْنِ حَاكِمٍ فَفِي الرُّجُوعِ الرِّوَايَتَانِ ، يَعْنِي بِهِمَا اللَّتَيْنِ فِيمَنْ أَدَّى حَقًّا وَاجِبًا عَنْ غَيْرِهِ . وَقَالَ : الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ الرُّجُوعُ فِيمَنْ أَدَّى حَقًّا وَاجِبًا ، وَقَالَ هَنَّادٌ : مُقْتَضَى طَرِيقَةِ الْقَاضِي أَنَّهُ يَرْجِعُ رِوَايَةً وَاحِدَةً ، قَالَ : ثُمَّ إنَّ الْأَكْثَرِينَ اعْتَبَرُوا هُنَا اسْتِئْذَانَ الْحَاكِمِ بِخِلَافِ مَا ذَكَرُوهُ فِي الرَّهْنِ ، وَاعْتَبَرُوهُ أَيْضًا فِي الْمُودَعِ وَاللُّقَطَةِ . وَفِي الْمُغْنِي إشَارَةٌ إلَى التَّسْوِيَةِ بَيْنَ الْكُلِّ فِي عَدَمِ الِاعْتِبَارِ ، وَأَنَّ الْإِنْفَاقَ بِدُونِ إذْنِهِ يُخَرَّجُ عَلَى الْحِلَافِ فِي قَضَاءِ الدَّيْنِ ، وَلِذَلِكَ اعْتَبَرُوا الْإِشْهَادَ عَلَى نِيَّةِ الرُّجُوعِ . وَفِي الْمُغْنِي وَغَيْرِهِ وَجْهٌ آخَرُ أَنَّهُ لَا يُعْتَبَرُ ، وَهُوَ الصَّحِيحُ ، انْتَهَى . فَتَلَخَّصَ أَنَّ الصَّحِيحَ مِنْ الْمَذْهَبِ الرُّجُوعُ . ( الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ ) الْإِنْفَاقُ عَلَى الْحَيَوَانِ الْمُودَعِ ، وَقَدْ عَلِمْت الصَّحِيحَ مِنْ الْمَذْهَبِ فِي مَسْأَلَةِ الْأَصْلِ . وَقَالَ فِي الْقَوَاعِدِ أَيْضًا : وَإِذَا أَنْفَقَ عَلَى الْمُسْتَوْدَعِ نَاوِيًا لِلرُّجُوعِ فَإِنْ تَعَذَّرَ اسْتِئْذَانُ مَالِكِهِ رَجَعَ ، وَإِنْ لَمْ يَتَعَذَّرْ فَطَرِيقَانِ : ( أَحَدُهُمَا ) أَنَّهُ عَلَى الرِّوَايَتَيْنِ فِي قَضَاءِ الدَّيْنِ ، وَأَوْلَى ، لِأَنَّ لِلْحَيَوَانِ حُرْمَةً فِي نَفْسِهِ ، فَوَجَبَ تَقْدِيمُهُ عَلَى قَضَاءِ الدُّيُونِ أَحْيَانَا ، وَهِيَ طَرِيقَةُ صَاحِبِ الْمُغْنِي . ( وَالطَّرِيقَةُ الثَّانِيَةُ ) لَا يَرْجِعُ ، قَوْلًا وَاحِدًا ، وَهِيَ طَرِيقَةُ الْمُحَرَّرِ مُتَابَعَةً لِأَبِي الْخَطَّابِ ، انْتَهَى . وَهَذِهِ الطَّرِيقَةُ هِيَ الصَّحِيحَةُ عِنْدَ الْمُصَنِّفِ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ كَلَامُ صَاحِبِ الْقَوَاعِدِ فِي الَّتِي قَبْلَهَا ، وَأَنَّ أَكْثَرَ الْأَصْحَابِ اعْتَبَرُوا اسْتِئْذَانَ الْحَاكِمِ فِي الْحَيَوَانِ الْمُودَعِ وَالْمُؤَجَّرِ ، وَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ الرُّجُوعُ فِي مَسْأَلَةِ الْمُصَنِّفِ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .

                                                                                                          ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                          الخدمات العلمية