الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                          جزء صفحة
                                                                                                          الفروع لابن مفلح فَصْلٌ ( الثَّالِثَةُ ) ذَاتُ الْأَقْرَاءِ الْمُفَارَقَةُ فِي الْحَيَاةِ وَلَوْ بِطَلْقَةٍ ثَالِثَةٍ ( ع ) فَتَعْتَدُّ حُرَّةٌ أَوْ بَعْضُهَا بِثَلَاثَةِ أَقْرَاءٍ ، وَغَيْرُهَا بِقُرْأَيْنِ ، وَهِيَ الْحَيْضُ ، وَلَيْسَ الطُّهْرُ عِدَّةً وَيُتَوَجَّهُ وَجْهٌ ، وَلَا تَعْتَدُّ بِحَيْضَةٍ طَلَّقَهَا فِيهَا ، وَفِي امْتِنَاعِ الرَّجْعَةِ وَحِلِّهَا لِزَوْجٍ قَبْلَ غُسْلِهَا مِنْ الثَّالِثَةِ رِوَايَتَانِ ( م 5 ) وَظَاهِرُ ذَلِكَ وَلَوْ فَرَّطَتْ فِي الْغُسْلِ سِنِينَ ، حَتَّى قَالَ بِهِ شَرِيكٌ الْقَاضِي عِشْرِينَ سَنَةً ، وَذَكَرَهُ فِي الْهُدَى إحْدَى الرِّوَايَاتِ عَنْ أَحْمَدَ ، وَعَنْهُ : يَمْضِي وَقْتُ صَلَاةٍ ، وَتَنْقَطِعُ بَقِيَّةُ الْأَحْكَامِ بِانْقِطَاعِ الدَّمِ ، وَجَعَلَهَا ابْنُ عَقِيلٍ عَلَى الْخِلَافِ ، وَعَنْهُ : الْأَقْرَاءُ : الْأَطْهَارُ ، فَتَعْتَدُّ بِالطُّهْرِ الْمُطْلَقِ فِيهِ قُرْءًا ، ثُمَّ إذَا طَعَنَتْ فِي الثَّالِثَةِ أَوْ الْأَمَةُ فِي الثَّانِيَةِ حَلَّتْ ، وَقِيلَ : بِيَوْمٍ وَلَيْلَةٍ ، وَلَيْسَ مِنْ الْعِدَّةِ فِي الْأَصَحِّ . وَمَتَى ادَّعَتْ فَرَاغَهَا بِوِلَادَةٍ أَوْ أَقْرَاءٍ وَأَمْكَنَ قَبْلُ ، إلَّا أَنْ تَدَّعِيَهُ بِالْحَيْضِ فِي شَهْرٍ ، فَيُقْبَلُ بِبَيِّنَةٍ ، كَخِلَافِ عَادَةٍ مُنْتَظِمَةٍ ، فِي الْأَصَحِّ ، وَعَنْهُ : مُطْلَقًا ، وَاخْتَارَهُ الْخِرَقِيُّ وَأَبُو الْفَرَجِ ، كَثَلَاثَةٍ وَثَلَاثِينَ يَوْمًا ، وَذَكَرَهُ فِي الْوَاضِحِ وَالطَّرِيقِ الْأَقْرَبِ وَغَيْرِهِمَا ، وَنَقَلَ أَبُو دَاوُد : الْبَيِّنَةُ لَهَا بِانْقِضَائِهَا فِي شَهْرٍ أَنْ تَشْهَدَ أَنَّهَا رُئِيَتْ تُصَلِّي وَتَصُومُ ، فَأَمَّا غَيْرُ ذَلِكَ فَلَا ، يُرِيدُ : طُلُوعٌ إلَى فَرْجٍ . وَيُقْبَلُ قَوْلُهُ فِي عَدَمِ سَبْقِ الطَّلَاقِ وَقْتَ الْحَيْضِ أَوْ الْوِلَادَةِ أَوْ الْأَشْهُرِ . وَأَقَلُّ مَا تَنْقَضِي الْعِدَّةُ بِهِ بِالْأَقْرَاءِ ، عَلَى الْمَذْهَبِ ، وَإِنْ [ قِيلَ ] أَقَلُّ الطُّهْرِ ثَلَاثَةَ عَشَرَ [ يَوْمًا ] تِسْعَةٌ وَعِشْرُونَ يَوْمًا وَلَحْظَةٌ ، وَلِأَمَةٍ خَمْسَةَ عَشْرَ وَلَحْظَةٌ ، وَإِنْ قِيلَ : أَقَلُّهُ خَمْسَةَ عَشْرَ ، فَثَلَاثَةٌ وَثَلَاثُونَ يَوْمًا وَلَحْظَةٌ ، وَلِأُمِّهِ سَبْعَةَ عَشْرَ وَلَحْظَةٌ . وَإِنْ قِيلَ : الْأَقْرَاءُ الْأَطْهَارُ وَأَقَلُّهُ ثَلَاثَةَ عَشْرَ فَثَمَانِيَةٌ وَعِشْرُونَ وَلَحْظَتَانِ ، وَلِأَمَةٍ أَرْبَعَةَ عَشْرَ وَلَحْظَتَانِ ، وَإِنْ قِيلَ أَقَلُّهُ خَمْسَةَ عَشْرَ فَاثْنَانِ وَثَلَاثُونَ وَلَحْظَتَانِ ، وَلِأَمَةٍ سِتَّةَ عَشَرَ وَلَحْظَتَانِ ، وَلَا تُحْسَبُ مُدَّةُ نِفَاسٍ لِمُطَلَّقَةٍ بَعْدَ الْوَضْعِ . تصحيح الفروع للمرادي ( مَسْأَلَةٌ 5 ) قَوْلُهُ وَفِي امْتِنَاعِ الرَّجْعَةِ وَحِلِّهَا لِزَوْجٍ قَبْلَ غُسْلِهَا مِنْ الثَّالِثَةِ رِوَايَتَانِ ، انْتَهَى . ذَكَرَ مَسْأَلَتَيْنِ حُكْمُهُمَا وَاحِدٌ ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُذْهَبِ وَالْمُغْنِي وَالْكَافِي فِي الرَّجْعَةِ ، وَالْمُقْنِعِ وَالْمُحَرَّرِ وَالنَّظْمِ وَالْحَاوِي وَالرِّعَايَةِ فِي بَابِ الْعِدَدِ . ( إحْدَاهُمَا ) لَهُ رَجْعَتُهَا وَلَا تَحِلُّ لِلْأَزْوَاجِ حَتَّى تَغْتَسِلَ ، وَهُوَ الصَّحِيحُ ، نَصَّ عَلَيْهِ فِي رِوَايَةِ حَنْبَلٍ ، وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ ، قَالَ الزَّرْكَشِيّ : هِيَ أَنَصُّهُمَا عَنْ أَحْمَدَ ، وَاخْتِيَارُ أَصْحَابِهِ الْخِرَقِيِّ وَالْقَاضِي وَالشَّرِيفِ وَالشِّيرَازِيِّ وَغَيْرِهِمْ ، قَالَ فِي الْهِدَايَةِ وَالْمُذْهَبِ : قَالَ أَصْحَابُنَا : لِلزَّوْجِ الْأَوَّلِ ارْتِجَاعُهَا ، قَالَ الشَّيْخُ الْمُوَفَّقُ وَالشَّارِحُ : قَالَ بِهِ كَثِيرٌ مِنْ أَصْحَابِنَا ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ وَغَيْرِهِ ، وَيَأْتِي لَفْظُهُ ، وَصَحَّحَهُ فِي الْخُلَاصَةِ وَغَيْرِهِ ، وَقَدَّمَهُ فِي الْمُسْتَوْعِبِ وَالرِّعَايَتَيْنِ فِي بَابِ الرَّجْعَةِ ( وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ ) لَيْسَ لَهُ رَجْعَتُهَا وَتَحِلُّ لِلْأَزْوَاجِ . اخْتَارَهُ أَبُو الْخَطَّابِ وَابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ ، قَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى : وَهُوَ أَوْلَى ، قَالَ فِي مَسْبُوكِ الذَّهَبِ : وَهُوَ الصَّحِيحُ ( قُلْت ) : وَهُوَ الصَّوَابُ ، وَقَدَّمَهُ فِي الْكَافِي فِي أَنَّ الْعِدَّةَ تَنْقَضِي بِانْقِطَاعِ الدَّمِ قَبْلَ الْغُسْلِ . وَقَالَ فِي التَّصْحِيحِ : لَهُ رَجْعَتُهَا مَا لَمْ يَمْضِ عَلَيْهَا وَقْتُ صَلَاةٍ ، وَهُوَ الصَّحِيحُ ، وَقَالَ فِي الْوَجِيزِ : لَا تَحِلُّ حَتَّى تَغْتَسِلَ أَوْ يَمْضِيَ وَقْتُ صَلَاةٍ ، انْتَهَى .

                                                                                                          ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                          الخدمات العلمية