الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                          جزء صفحة
                                                                                                          الفروع لابن مفلح وَيُسْتَحَبُّ خَتْمُ الْقُرْآنِ فِي سَبْعٍ ، وَهَلْ يُكْرَهُ فِي أَقَلَّ أَمْ لَا ؟ أَمْ يُكْرَهُ دُونَ ثَلَاثٍ ؟ فِيهِ رِوَايَاتٌ ، وَعَنْهُ هُوَ عَلَى قَدْرِ نَشَاطِهِ ( م 6 ) وَذَكَرَ ابْنُ حَزْمٍ أَنَّهُمْ اتَّفَقُوا عَلَى إبَاحَةِ قِرَاءَتِهِ كُلِّهِ فِي ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ ، وَاخْتَلَفُوا فِي أَقَلَّ ، وَيُكْرَهُ فَوْقَ أَرْبَعِينَ عِنْدَ أَحْمَدَ ، وَقِيلَ يَحْرُمُ لِخَوْفِ نِسْيَانِهِ ، وَقَدَّمَ بَعْضُهُمْ فِيهِ يُكْرَهُ ، وَهَذَا مُرَادُ ابْنِ تَمِيمٍ بِقَوْلِهِ بِحَيْثُ يَنْسَاهُ ، قَالَ أَحْمَدُ : مَا أَشَدَّ مَا جَاءَ فِيمَنْ حَفِظَهُ ثُمَّ نَسِيَهُ ، وَيَجْمَعُ أَهْلَهُ . وَيُعْجِبُ أَحْمَدَ فِي الشِّتَاءِ فِي أَوَّلِ اللَّيْلِ ، وَفِي الصَّيْفِ أَوَّلَ النَّهَارِ ، وَكَرِهَ أَحْمَدُ السُّرْعَةَ ، قَالَ : أَمَّا الْإِثْمُ فَلَا أَجْتَرِئُ عَلَيْهِ ، وَتَأَوَّلَهُ الْقَاضِي إنْ لَمْ يُبَيِّنْ الْحُرُوفَ ، وَإِلَّا لَمْ يُكْرَهْ ، وَتُرْسِلُهُ أَكْمَلُ ، وَعَنْهُ إنْ أَبَانَهَا فَالسُّرْعَةُ أَحَبُّ إلَيْهِ ، لِأَنَّ بِكُلِّ حَرْفٍ كَذَا ، وَكَذَا حَسَنَةً ، قَالَ : وَيَنْبَغِي أَنْ يَسْتَعِيذَ ، قَالَ : وَإِنْ خَرَجَ مِنْهُ رِيحٌ أَمْسَكَ ، أَيْ وَإِلَّا كُرِهَ . تصحيح الفروع للمرادي مَسْأَلَةٌ 6 ) قَوْلُهُ وَيُسْتَحَبُّ خَتْمُ الْقُرْآنِ فِي سَبْعٍ ، وَهَلْ يُكْرَهُ فِي أَقَلَّ ، أَمْ لَا يُكْرَهُ ، أَمْ يُكْرَهُ دُونَ ثَلَاثٍ ، فِيهِ رِوَايَاتٌ ، وَعَنْهُ هُوَ عَلَى قَدْرِ نَشَاطِهِ ، انْتَهَى ، قَالَ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ وَلَا بَأْسَ بِقِرَاءَتِهِ فِي ثَلَاثٍ ، وَفِيمَا دُونَهَا لَا بَأْسَ بِهِ فِي الْأَحْيَانِ ، فَأَمَّا فِعْلُ ذَلِكَ وَظِيفَةً مُسْتَدَامَةً فَيُكْرَهُ ، انْتَهَى ، وَتَبِعَهُ فِي الْحَاوِي الْكَبِيرِ ، وَمَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ . وَقَالَ ابْنُ تَمِيمٍ : وَلَا بَأْسَ بِقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ كُلِّهِ فِي لَيْلَةٍ ، وَعَنْهُ يُكْرَهُ فِيمَا دُونَ السَّبْعِ وَقِرَاءَتُهُ فِيمَا دُونَ الثَّلَاثِ مَكْرُوهٌ ، وَعَنْهُ لَا يُكْرَهُ ، وَعَنْهُ لَا بَأْسَ بِذَلِكَ أَحْيَانًا ، وَتُكْرَهُ الْمُدَاوَمَةُ عَلَيْهِ ، وَهُوَ أَصَحُّ ، انْتَهَى . وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى : وَتَجُوزُ قِرَاءَةُ الْقُرْآنِ كُلِّهِ فِي لَيْلَةٍ وَاحِدَةٍ ، وَعَنْهُ تُكْرَهُ الْمُدَاوَمَةُ عَلَى ذَلِكَ وَعَنْهُ يُكْرَهُ خَتْمُ الْقُرْآنِ فِي دُونِ ثَلَاثِهِ أَيَّامٍ دَائِمًا ، وَعَنْهُ لَا يُكْرَهُ وَعَنْهُ أَحْيَانًا ، وَعَنْهُ يُكْرَهُ خَتْمُهُ دُونَ سَبْعَةِ أَيَّامٍ ، وَيُسَنُّ فِي سَبْعٍ ، وَلَوْ كَانَ نَظَرًا فِي الْمُصْحَفِ ، وَعَنْهُ أَنَّ ذَلِكَ غَيْرُ مُقَدَّرٍ ، بَلْ هُوَ عَلَى حَسَبِ حَالِهِ مِنْ النَّشَاطِ وَالْقُوَّةِ ، انْتَهَى . وَقَالَ فِي الْمُغْنِي وَالشَّرْحِ : وَيُسْتَحَبُّ فِي كُلِّ سَبْعَةِ أَيَّامٍ خَتْمٌ ، وَإِنْ قَدَرَ فِي ثَلَاثٍ فَحَسَنٍ ، وَإِنْ قَدَرَ فِي أَقَلَّ مِنْهَا فَعَنْهُ يُكْرَهُ ، وَعَنْهُ أَنَّ ذَلِكَ غَيْرُ مُقَدَّرٍ ، بَلْ هُوَ عَلَى حَسَبِ مَا يَجِدُ مِنْ النَّشَاطِ وَالْقُوَّةِ انْتَهَى . وَقَالَ فِي الْآدَابِ وَإِنْ قَرَأَ فِي كُلِّ ثَلَاثٍ فَحَسَنٌ ، وَعَنْهُ يُكْرَهُ فِيمَا دُونَ السَّبْعِ ، قَالَ الْقَاضِي نَصَّ عَلَيْهِ فِي رِوَايَةِ الْجَمَاعَةِ ، وَيُكْرَهُ فِيمَا دُونَ الثَّلَاثِ ، وَعَنْهُ لَا يُكْرَهُ ، وَعَنْهُ لَا بَأْسَ بِهِ أَحْيَانًا ، وَتُكْرَهُ الْمُدَاوَمَةُ عَلَيْهِ ، وَتَجُوزُ قِرَاءَتُهُ كُلَّ لَيْلَةٍ وَعَنْهُ تُكْرَهُ الْمُدَاوَمَةُ عَلَى ذَلِكَ وَعَنْهُ أَنَّهُ غَيْرُ مُقَدَّرٍ ، بَلْ عَلَى حَسَبِ حَالِهِ مِنْ النَّشَاطِ وَالْقُوَّةِ انْتَهَى . وَقَالَ ابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ ، وَيُسَنُّ أَنْ يَقْرَأَهُ فِي كُلِّ أُسْبُوعٍ ، فَإِنْ قَرَأَهُ فِي ثَلَاثٍ فَحَسَنٌ ، وَيُكْرَهُ فِي أَقَلَّ مِنْهَا ، وَعَنْهُ أَنَّهُ عَلَى حَسَبِ مَا يَجِدُ مِنْ النَّشَاطِ انْتَهَى ، فَتَلَخَّصَ أَنَّ الْمَجْدَ وَمَنْ تَابَعَهُ لَمْ يَكْرَهْ قِرَاءَتَهُ فِي ثَلَاثٍ ، وَفِيمَا دُونَهَا لَا بَأْسَ بِهِ فِي الْأَحْيَانِ ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ تَمِيمٍ أَعْنِي فِعْلَهُ فِي ثَلَاثٍ أَحْيَانًا وَقَدَّمَ فِي الرِّعَايَةِ عَدَمَ الْكَرَاهَةِ وَقَدَّمَ فِي الْآدَابِ الْكَرَاهَةَ فِيمَا دُونَ ثَلَاثٍ ، وَكَذَا ابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ ، وَأَطْلَقَ الْخِلَافَ فِي الْمُغْنِي وَالشَّرْحِ فِيمَا إذَا قَرَأَهُ فِي أَقَلَّ مِنْ ثَلَاثٍ ( قُلْتُ ) الصَّوَابُ أَنَّ الْمَرْجِعَ فِي ذَلِكَ إلَى النَّشَاطِ ، فَلَا يُحَدُّ بِحَدٍّ ، إلَّا أَنَّهُ لَا يُنْقِصُ عَنْ سُبُعٍ فِي كُلِّ يَوْمٍ ، وَكَذَا فِي الْأَوْقَاتِ وَالْأَمَاكِنِ الْفَضِيلَةِ كَرَمَضَانَ ، وَنَحْوِهِ ، وَمَكَّةَ وَنَحْوِهَا وَقَدْ قَالَ ابْنُ رَجَبٍ فِي اللَّطَائِفِ وَأَنَّى وَرَدَ النَّهْيُ عَنْ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ فِي أَقَلَّ مِنْ ثَلَاثٍ ، عَلَى الْمُدَاوَمَةِ عَلَى ذَلِكَ فَأَمَّا فِي الْأَوْقَاتِ الْفَضِيلَةِ كَشَهْرِ رَمَضَانَ خُصُوصًا اللَّيَالِيَ الَّتِي تُطْلَبُ فِيهَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ وَفِي الْأَمَاكِنِ الْفَاضِلَةِ كَمَكَّةَ لِمَنْ دَخَلَهَا مِنْ غَيْرِ أَهْلِهَا فَيُسْتَحَبُّ الْإِكْثَارُ فِيهَا مِنْ تِلَاوَةِ الْقُرْآنِ اغْتِنَامًا لِلزَّمَانِ وَالْمَكَانِ ، وَهُوَ قَوْلُ أَحْمَدَ ، وَإِسْحَاقَ وَغَيْرِهِمَا مِنْ الْأَئِمَّةِ وَعَلَيْهِ يَدُلُّ عَمَلُ غَيْرِهِمْ ، انْتَهَى ، وَذِكْرُ مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ ، وَلَعَلَّ مَحَلَّ الْخِلَافِ فِي غَيْرِ ذَلِكَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ ، وَقَالَ فِي الْمُسْتَوْعِبِ وَمَنْ قَرَأَ الْقُرْآنَ فِي سَبْعٍ فَحَسَنٌ ، وَأَقَلُّ مَا يَنْبَغِي أَنْ يُعْمَلَ فِي ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ .

                                                                                                          ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                          الخدمات العلمية