الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                          جزء صفحة
                                                                                                          الفروع لابن مفلح فَإِنْ خَرَجَ صَلَّوْا ظُهْرًا ، فَإِنْ كَانُوا فِيهَا أَتَمُّوا جُمُعَةً ، قَالَ بَعْضُهُمْ : نَصَّ عَلَيْهِ ، وَهُوَ ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ ( و م ) قَالَ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ : هُوَ الْمَذْهَبُ ; لِأَنَّ الْوَقْتَ إذَا فَاتَ لَمْ يُمْكِنْ اسْتِدْرَاكُهُ ، فَسَقَطَ اعْتِبَارُهُ فِي الِاسْتِدَامَةِ لِلْعُذْرِ ، وَمِثْلُهُ الْعَدَدُ وَهُوَ لِلْمَسْبُوقِ ، وَلِأَنَّ الْوَقْتَ حَصَلَ عَنْهُ بَدَلٌ وَهُوَ وَقْتُ الثَّانِيَةِ ، وَلِأَنَّ بَعْضَهُ كَجَمِيعِهِ فِيمَنْ طَرَأَ تَكْلِيفُهُ فِي آخِرِهِ ، بِخِلَافِ الْعَدَدِ فِيهِمَا . وَعَنْهُ : قَبْلَ رَكْعَةٍ لَا ، اخْتَارَهُ الْخِرَقِيُّ وَالشَّيْخُ . ثُمَّ هَلْ يُتِمُّونَهَا ظُهْرًا ( و ش ) أَوْ يَسْتَأْنِفُونَهَا ؟ ( و هـ ) فِيهِ وَجْهَانِ ( م 5 ) وَعَنْهُ : يُعْتَبَرُ الْوَقْتُ فِيهَا إلَّا السَّلَامَ . وَإِنْ غَرَبَتْ وَهُوَ فِيهَا ، فَقِيلَ كَذَلِكَ ، وَقِيلَ تَبْطُلُ ; لِأَنَّ وَقْتَ الْغُرُوبِ لَيْسَ وَقْتًا لِلْجُمُعَةِ ، وَوَقْتُ الْعَصْرِ وَقْتُ الظُّهْرِ الَّتِي الْجُمُعَةُ بَدَلُهَا ( م 6 ) فَعَلَى الْمَذْهَبِ لَوْ بَقِيَ مِنْ الْوَقْتِ قَدْرُ الْخُطْبَةِ وَالتَّحْرِيمَةِ لَزِمَ فِعْلُهَا ، وَإِلَّا لَمْ يَجُزْ . وَكَذَا يَلْزَمُهُمْ إنْ شَكُّوا فِي خُرُوجِهِ ، عَمَلًا بِالْأَصْلِ تصحيح الفروع للمرادي مَسْأَلَةٌ 5 ) قَوْلُهُ : فَإِنْ خَرَجَ الْوَقْتُ صَلَّوْا ظُهْرًا ، فَإِنْ كَانُوا فِيهَا أَتَمُّوا جُمُعَةً وَعَنْهُ : قَبْلَ رَكْعَةٍ لَا ، اخْتَارَهُ الْخِرَقِيُّ وَالشَّيْخُ ، ثُمَّ هَلْ يُتِمُّونَهَا ظُهْرًا أَوْ يَسْتَأْنِفُونَ ؟ فِيهِ وَجْهَانِ ، انْتَهَى . وَأَطْلَقَهُمَا الْكَافِي وَالْمُقْنِعُ وَالْمُحَرَّرُ وَمُخْتَصَرُ ابْنِ تَمِيمٍ وَشَرْحُ ابْنِ مُنَجَّى الْبَحْرَيْنِ وَحَوَاشِي الْمُصَنِّفِ وَالْفَائِقُ وَالْحَاوِيَيْنِ وَالزَّرْكَشِيُّ وَغَيْرُهُمْ ، أَحَدُهُمَا : يُتِمُّونَهَا ظُهْرًا ، وَهُوَ الصَّحِيحُ ، صَحَّحَهُ فِي التَّصْحِيحِ ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُذَهَّبِ وَالْوَجِيزِ ، وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ وَالنَّظْمِ ، وَالْوَجْهُ الثَّانِي : يَسْتَأْنِفُونَهَا ظُهْرًا ، قُلْت : وَهُوَ الصَّوَابُ ، وَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُهُ فِي الْمُغْنِي وَالشَّرْحِ وَغَيْرِهِمَا الْآتِي ، وَقَالَ الشَّيْخُ فِي الْمُغْنِي وَتَبِعْهُ الشَّارِحُ : فَعَلَى هَذَا إنْ دَخَلَ وَقْتُ الْعَصْرِ قَبْلَ رُكُوعِهِ فَعَلَى قِيَاسِ قَوْلِ الْخِرَقِيِّ تَفْسُدُ وَيَسْتَأْنِفُهَا ظُهْرًا ، وَعَلَى قَوْلِ أَبُو إِسْحَاقَ بْنِ شَاقِلَا يُتِمُّهَا ظُهْرًا ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ ابْنِ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ وَالزَّرْكَشِيِّ ، قَالَ الطُّوفِيُّ فِي شَرْحِ الْخِرَقِيِّ : وَالْوَجْهَانِ مَبْنِيَّانِ عَلَى قَوْلِ أَبُو إِسْحَاقَ وَالْخِرَقِيِّ الْآتِيَانِ ، انْتَهَى ، فَعَلَى هَذَا يَكُونُ الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ أَنَّهُ يُتِمُّهَا ظُهْرًا إنْ كَانَ قَدْ نَوَى الظُّهْرَ ، وَإِلَّا اسْتَأْنَفَهَا ، وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَنَّهُمَا لَيْسَا مَبْنِيَّيْنِ عَلَى قَوْلِ الْخِرَقِيِّ وَابْنِ شَاقِلَا ، لِأَنَّهُ هُنَاكَ قَدَّمَ قَوْلَ الْخِرَقِيِّ ، وَهُنَا أَطْلَقَ الْخِلَافَ . ( مَسْأَلَةٌ 6 ) . قَوْلُهُ : وَإِنْ غَرَبَتْ وَهُمْ فِيهَا فَقِيلَ كَذَلِكَ يَعْنِي يَكُونُ الْحُكْمُ كَمَا لَوْ خَرَجَ وَقْتُ الظُّهْرِ وَهُمْ فِيهَا وَقِيلَ : تَبْطُلُ ; لِأَنَّ وَقْتَ الْمَغْرِبِ لَيْسَ وَقْتًا لِلْجُمُعَةِ ، وَوَقْتَ الْعَصْرِ وَقْتُ الظُّهْرِ الَّتِي الْجُمُعَةُ بَدَلُهَا ، انْتَهَى ، وَأَطْلَقَهُمَا ابْنُ تَمِيمٍ ، أَحَدُهُمَا هُوَ كَدُخُولِ وَقْتِ الْعَصْرِ ، وَقِيلَ : بَلْ تَبْطُلُ ، انْتَهَى ، وَالْوَجْهُ الثَّانِي : تَبْطُلُ ، قُلْت : وَهَذَا الصَّوَابُ الَّذِي لَا يُعْدَلُ عَنْهُ ، وَإِطْلَاقُ الْمُصَنِّفِ فِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ . ( تَنْبِيهٌ ) . هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ ذَكَرَهَا ابْنُ تَمِيمٍ فِي مُخْتَصَرِهِ ، وَابْنُ حَمْدَانَ فِي رِعَايَتِهِ الْكُبْرَى وَالْمُصَنِّفُ ، وَلَمْ أَرَهَا لِغَيْرِهِمْ ، وَظَاهِرُهَا مُشْكِلٌ ، فَإِنَّ الْإِمَامَ أَحْمَدَ وَالْأَصْحَابَ قَالُوا : يَخْرُجُ وَقْتُ الْجُمُعَةِ بِدُخُولِ وَقْتِ الْعَصْرِ ، وَإِنَّمَا اخْتَلَفُوا إذَا دَخَلَ وَقْتُ الْعَصْرِ وَهُمْ فِيهَا ، فَكَيْفَ يُصَحِّحُ الْجُمُعَةَ بَعْدَ غُرُوبِ الشَّمْسِ ، فَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ مُرَادُهُمْ إذَا جَوَّزْنَا الْجَمْعَ بَيْنَ الْجُمُعَةِ وَالْعَصْرِ ، وَجَمَعَ جَمْعَ تَأْخِيرٍ ، وَتَأَخَّرُوا إلَى آخَرِ الْوَقْتِ ، لَكِنْ لَمْ نَطَّلِعْ عَلَى كَلَامِ أَحَدٍ مِنْ الْأَصْحَابِ أَنَّهُ قَالَ ذَلِكَ ، أَوْ حَصَلَ لَهُمْ إفَاقَةٌ مِنْ جُنُونٍ أَوْ إسْلَامٌ أَوْ بُلُوغٌ أَوْ عُذْرٌ مِنْ الْأَعْذَارِ إلَى آخِرِ وَقْتِ الْعَصْرِ ، وَجَوَّزْنَا الصَّلَاةَ لَهُمْ ، وَلَمْ أَرَهُمْ ذَكَرُوا ذَلِكَ ، وَالْقَوْلُ بِأَنَّهُمْ دَخَلُوا فِي الصَّلَاةِ مِنْ قَبْلِ دُخُولِ وَقْتِ الْعَصْرِ وَاسْتَمَرُّوا إلَى الْغُرُوبِ بَعِيدٌ جِدًّا ، ثُمَّ وَجَدْت الْقَاضِيَ فِي التَّعْلِيقَةِ الْكَبِيرَةِ وَهُوَ الْخِلَافُ الْكَبِيرُ قَالَ : إذَا دَخَلَ وَقْتُ الْعَصْرِ وَهُمْ فِي الْجُمُعَةِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيُّ كَمَا لَا يَجُوزُ فِعْلُهَا فِي وَقْتِ الْمَغْرِبِ ، وَالْجَوَابُ أَنَّهُ يَجُوزُ فِعْلُهَا فِي وَقْتِ الْمَغْرِبِ كَمَا يَجُوزُ فِي وَقْتِ الْعَصْرِ ، وَلَا فَرْقَ ، انْتَهَى ، فَقَطَعَ بِهَذَا ، وَقَالَ بَعْدَ ذَلِكَ بِأَسْطُرٍ : لَمَّا قَالَ الْمُخَالِفُ الْوَقْتُ شَرْطٌ ، كَمَا أَنَّ الْعَدَدَ شَرْطٌ ، ثُمَّ ثَبَتَ أَنَّهُ لَوْ تَفَرَّقَ الْعَدَدُ قَبْلَ الْفَرَاغِ مِنْهَا اسْتَقْبَلَ الصَّلَاةَ كَذَلِكَ الْوَقْتُ ، انْتَهَى . فَقَالَ الْقَاضِي فِي الْجَوَابِ الثَّالِثِ : فَأَمَّا إذَا خَرَجَ وَقْتُ الْعَصْرِ وَدَخَلَ وَقْتُ الْمَغْرِبِ ، فَيَحْتَمِلُ أَنْ نَقُولَ : تُبْنَى ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ نَقُولَ : تَبْطُلُ ; لِأَنَّ وَقْتَ الْمَغْرِبِ لَمْ يُجْعَلْ وَقْتًا لِلْجُمُعَةِ ، وَوَقْتَ الْعَصْرِ قَدْ جُعِلَ وَقْتًا لِلظُّهْرِ الَّتِي الْجُمُعَةُ بَدَلٌ عَنْهَا ، انْتَهَى . فَاَلَّذِي يَظْهَرُ أَنَّهُ جَعَلَ وَقْتَ الْعَصْرِ مَعَ وَقْتِ الْجُمُعَةِ وَقْتًا وَاحِدًا لِلْعُذْرِ عَلَى أَحَدِ الِاحْتِمَالَيْنِ ، كَغَيْرِهَا مِنْ الصَّلَوَاتِ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . .

                                                                                                          ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                          الخدمات العلمية