الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                        معلومات الكتاب

                                                                                        البحر الرائق شرح كنز الدقائق

                                                                                        ابن نجيم - زين الدين بن إبراهيم بن محمد

                                                                                        جزء صفحة
                                                                                        كنز الدقائق قَوْلُهُ ( وَالذَّرْعِيُّ ) أَيْ وَيَصِحُّ السَّلَمُ فِي الْمَذْرُوعَاتِ ; لِأَنَّهُ يُمْكِنُ ضَبْطُهَا بِمَا ذَكَرَهُ وَجَوَازُهُ فِيهَا بِالْإِجْمَاعِ كَالثِّيَابِ وَالْبُسُطِ وَالْحُصْرِ وَالْبَوَارِي ، وَإِنَّمَا جَازَ فِيهَا مَعَ أَنَّهَا لَمْ تُذْكَرْ فِي النَّصِّ وَهُوَ مَشْرُوعٌ عَلَى خِلَافِ الْقِيَاسِ فِي الْمَكِيلِ وَالْمَوْزُونِ فَلَا يُقَاسُ عَلَيْهِمَا لِلْإِجْمَاعِ وَدَلَالَةِ النَّصِّ ; لِأَنَّ سَبَبَ شَرْعِيَّتِهِ الْحَاجَةُ وَهِيَ لَا تَخْتَلِفُ قَوْلُهُ ( كَالثَّوْبِ إذَا بَيَّنَ الذِّرَاعَ ) أَيْ مِنْ أَيِّ جِنْسٍ كَذَا ذَكَرَ الْعَيْنِيُّ وَفِي فَتْحِ الْقَدِيرِ أَيْ قَدْرُهُ كَذَا كَذَا ذِرَاعًا وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ إذَا أَطْلَقَ ذِكْرَ الذِّرَاعِ فِي الثَّوْبِ فَلَهُ ذِرَاعٌ وَسَطٌ ، وَفِي الذَّخِيرَةِ وَاخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ فِي تَفْسِيرِ قَوْلِ مُحَمَّدٍ ذِرَاعُ وَسَطٍ مِنْهُمْ مَنْ قَالَ أَرَادَ بِهِ الْمَصْدَرَ وَهُوَ فِعْلُ الذَّرْعِ لَا الِاسْمَ وَهُوَ الْخَشَبَةُ يَعْنِي لَا يَمُدُّ كُلَّ الْمَدِّ وَلَا يُرْخِي كُلَّ الْإِرْخَاءِ وَبَعْضُهُمْ قَالَ أَرَادَ بِهِ الْخَشَبَ وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ يُحْمَلُ عَلَيْهِمَا إذَا شُرِطَ مُطْلَقًا فَيَكُونُ لَهُ الْوَسَطُ مِنْهُمَا نَظَرًا لِلْجَانِبَيْنِ قَوْلُهُ ( وَالصِّفَةِ ) أَيْ قُطْنٌ أَوْ كَتَّانٌ أَوْ مُرَكَّبٌ مِنْهُمَا وَهُوَ الْمُلْحَمُ أَوْ حَرِيرٌ وَنَحْوُ ذَلِكَ قَوْلُهُ ( وَالصَّنْعَةِ ) أَيْ عَمَلُ الشَّامِ أَوْ الرُّومِ أَوْ زَيْدٍ أَوْ عَمْرٍو لِأَنَّهُ يَصِيرُ مَعْلُومًا بِذِكْرِ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ فَلَا يُؤَدِّي إلَى النِّزَاعِ وَلَمْ يَذْكُرْ الْوَزْنَ ; لِأَنَّهُ لَيْسَ بِشَرْطٍ إلَّا فِي الْحَرِيرِ إذَا بِيعَ وَزْنًا لِأَنَّهُ لَا يُعْلَمُ إلَّا بِالْوَزْنِ وَفِي الظَّهِيرِيَّةِ ، وَلَا يُشْتَرَطُ ذِكْرُ الْوَزْنِ فِي الْكِرْبَاسِ وَاخْتَلَفُوا فِي الْحَرِيرِ وَالصَّحِيحُ اشْتِرَاطُهُ وَلَوْ أَسْلَمَ فِي ثَوْبِ الْخَزِّ إنْ بَيَّنَ الطُّولَ وَالْعَرْضَ وَالرُّقْعَةَ وَلَمْ يَذْكُرْ الْوَزْنَ جَازَ ، وَإِنْ ذَكَرَ الْوَزْنَ فَقَطْ لَا يَجُوزُ ، وَلَوْ بَاعَ ثَوْبَ خَزٍّ بِثَوْبِ خَزٍّ يَدًا بِيَدٍ لَا يَجُوزُ إلَّا وَزْنًا لِأَنَّهُ لَا يُبَاعُ إلَّا وَزْنًا . ا هـ . وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ أَسْلَمَ قُطْنًا هَرَوِيًّا فِي ثَوْبٍ هَرَوِيٍّ جَازَ وَإِنْ مَسَحَا فِي شَعْرٍ مَسَحَ إنْ كَانَ الْمَسْحُ عَادَ شَعْرًا لَا يَجُوزُ وَإِلَّا يَجُوزُ ، ثُمَّ قَالَ فِي نَوْعٍ لَوْ أَسْلَمَ فِي ثَوْبٍ وَسَطٍ وَجَاءَ بِالْجَيِّدِ فَقَالَ خُذْ هَذَا وَزِدْنِي دِرْهَمًا فَسَتَأْتِي مَسَائِلُهُ عِنْدَ قَوْلِهِ وَلَا يَجُوزُ التَّصَرُّفُ فِي الْمُسْلَمِ فِيهِ قَبْلَ قَبْضِهِ . البحر الرائق ( قَوْلُهُ لِلْإِجْمَاعِ وَدَلَالَةِ النَّصِّ ) تَعْلِيلٌ لِلْجَوَازِ وَمَا بَعْدَهُ تَعْلِيلٌ لِدَلَالَةِ النَّصِّ .

                                                                                        ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                        الخدمات العلمية