الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                        معلومات الكتاب

                                                                                        البحر الرائق شرح كنز الدقائق

                                                                                        ابن نجيم - زين الدين بن إبراهيم بن محمد

                                                                                        جزء صفحة
                                                                                        كنز الدقائق وَفِي الظَّهِيرِيَّةِ : وَإِنْ أَكَلَ أَكْثَرَ مِنْ حَاجَتِهِ لِيَتَقَيَّأَ قَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ : رَأَيْت أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَأْكُلُ أَلْوَانًا مِنْ الطَّعَامِ وَيُكْثِرُ ، ثُمَّ يَتَقَيَّأُ وَيَنْفَعُ ذَلِكَ ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ عِنْدَ أَصْحَابِنَا رُوِيَ عَنْ بَعْضِ الْأَطِبَّاءِ أَنَّهُ قِيلَ لَهُ : هَلْ يَجِدُ الطَّبِيبُ فِي كِتَابِ اللَّهِ دَلِيلَ تَطَبُّبٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ قَدْ جَمَعَ اللَّهُ الطِّبَّ فِي هَذِهِ الْآيَةِ وَهُوَ قَوْلُهُ : { وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا } يَعْنِي الْإِسْرَافَ فِي الْأَكْلِ وَالشُّرْبِ هُوَ الَّذِي مِنْهُ الْأَمْرَاضُ وَقِيلَ كَانَ الرَّجُلُ قَلِيلَ الْأَكْلِ كَانَ أَصَحَّ جِسْمًا وَأَجْوَدَ حِفْظًا وَأَذْكَى فَهْمًا وَأَقَلَّ نَوْمًا وَأَخَفَّ نَفْسًا ، ذَكَرَ مُحَمَّدٌ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهَا مِنْ إفْسَادِ الطَّعَامِ قَالَ : وَمِنْ الْإِفْسَادِ الْإِسْرَافُ فِي الطَّعَامِ وَهُوَ أَنْوَاعٌ فَمِنْ ذَلِكَ أَنْ يَأْكُلَ فَوْقَ الشِّبَعِ فَهُوَ حَرَامٌ ، وَفِي الْيَنَابِيعِ ، وَإِذَا أَكَلَ الرَّجُلُ فَوْقَ الشِّبَعِ فَهُوَ حَرَامٌ فِي كُلِّ مَأْكُولٍ وَمِنْ الْمُتَأَخِّرِينَ مَنْ اسْتَثْنَى حَالَةَ مَا إذَا كَانَ لَهُ غَرَضٌ صَحِيحٌ فِي الْأَكْلِ فَوْقَ الشِّبَعِ فَحِينَئِذٍ لَا بَأْسَ بِهِ فَإِنْ أَتَاهُ ضَيْفٌ بَعْدَمَا أَكَلَ قَدْرَ حَاجَتِهِ فَلْيَأْكُلْ لِأَجْلِهِ حَتَّى لَا يَخْجَلَ ، أَوْ يُرِيدُ صَوْمَ الْغَدِ فَلْيَتَنَاوَلْ فَوْقَ الشِّبَعِ . وَمِنْ الْإِسْرَافِ فِي الطَّعَامِ الْإِسْرَافُ فِي الْمُبَاحَاتِ وَالْأَلْوَانِ فَذَلِكَ مَنْهِيٌّ عَنْهُ إلَّا عِنْدَ الْحَاجَةِ بِأَنْ يَمَلَّ مِنْ نَاحِيَةٍ وَاحِدَةٍ فَلْيَسْتَكْثِرْ مِنْ الْمُبَاحَاتِ لِيَسْتَوْفِيَ مِنْ أَيِّ لَوْنٍ شَاءَ فَيَحْصُلَ لَهُ مِقْدَارُ مَا يَتَقَوَّى بِهِ عَلَى الطَّاعَةِ وَكَذَلِكَ إذَا كَانَ مِنْ قَصْدِهِ أَنْ يَدْعُوَ الْأَضْيَافَ قَوْمًا بَعْدَ قَوْمٍ إلَى أَنْ يَأْتُوا إلَى آخِرِ الطَّعَامِ فَلَا بَأْسَ بِالِاسْتِكْثَارِ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ ، وَمِنْ الْإِسْرَافِ أَنْ يَأْكُلَ وَسَطَ الْخُبْزِ وَيَدَعَ حَوَاشِيَهُ وَيَأْكُلَ مَا انْتَفَخَ مِنْ الْخُبْزِ كَمَا يَفْعَلُهُ بَعْضُ الْجُهَّالِ وَيَزْعُمُونَ أَنَّ ذَلِكَ أَلَذُّ وَلَكِنْ هَذَا إذَا كَانَ لَا يَأْكُلُ غَيْرُهُ مَا تَرَكَ مِنْ حَوَاشِيهِ فَأَمَّا إذَا كَانَ غَيْرُهُ يَتَنَاوَلُ ذَلِكَ فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ كَمَا لَا بَأْسَ أَنْ يَتَنَاوَلَ رَغِيفًا دُونَ رَغِيفٍ ، وَمِنْ الْإِسْرَافِ التَّمَسُّحُ بِالْخُبْزِ ، وَفِي الذَّخِيرَةِ : وَمِنْ الْإِسْرَافِ مَسْحِ السِّكِّينِ وَالْأُصْبُعِ بِالْخُبْزِ عِنْدَ الْفَرَاغِ مِنْ الْأَكْلِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَأْكُلَ مَا يَتَمَسَّحُ فِيهِ فَأَمَّا إذَا أَكَلَ فَلَا بَأْسَ بِهِ ، وَفِي التَّتِمَّةِ سُئِلَ عَمَّنْ مَسَحَ الْيَدَ عَلَى ثِيَابِهِ فَقَالَ : لَا يَجُوزُ وَسُئِلَ عَنْ مَسْحِ الْيَد بِدِسْتَارِ وَرَقٍ فَقَالَ : لَا يَجُوزُ ، وَفِي الْكَافِي وَلَا بَأْسَ بِخِرْقَةِ الْوُضُوءِ وَالْمُخَاطِ ، وَفِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ وَتُكْرَهُ الْخِرْقَةُ الَّتِي تُحْمَلُ وَيُمْسَحُ بِهَا الْعَرَقُ إلَّا إذَا كَانَ شَيْئًا لَا قِيمَةَ لَهُ ، وَكَذَا الْخِرْقَةُ الَّتِي يَمْخُطُ بِهَا وَكَذَا الَّتِي يَمْسَحُ بِهَا الْوُضُوءَ ، وَإِنَّمَا يُكْرَهُ إذَا فَعَلَ ذَلِكَ لِلتَّكَبُّرِ أَمَّا مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ لِلْحَاجَةِ فَلَا يُكْرَهُ ، وَمِنْ الْإِسْرَافِ إذَا سَقَطَ مِنْ يَدِهِ لُقْمَةٌ أَنْ يَتْرُكَهَا بَلْ يَنْبَغِي أَنْ يَبْدَأَ بِتِلْكَ اللُّقْمَةِ وَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَنْتَظِرَ الْإِدَامَ إذَا حَضَرَ الْخُبْزُ وَيَأْخُذَ فِي الْأَكْلِ قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَ الْإِدَامُ .

                                                                                        ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                        الخدمات العلمية