الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                جزء صفحة
                                صحيح البخاري ثُمَّ خَرَّجَ الْبُخَارِيُّ فِي هَذَا الْبَابِ : 314 320 - مِنْ حَدِيثِ سُفْيَانُ - هُوَ ابْنُ عُيَيْنَةَ - عَنْ هِشَامٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ - أَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ أَبِي حُبَيْشٍ كَانَتْ تُسْتَحَاضُ ، فَسَأَلَتِ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ : ( ذَلِكَ عِرْقٌ ، وَلَيْسَتْ بِالْحَيْضَةِ ، فَإِذَا أَقْبَلَتِ الْحَيْضَةُ فَدَعِي الصَّلَاةَ ، وَإِذَا أَدْبَرَتْ فَاغْتَسِلِي وَصَلِّي ) . فتح الباري لابن رجب وَقَدْ سَبَقَ هَذَا الْحَدِيثُ ، وَذَكَرْنَا اخْتِلَافَ الْعُلَمَاءِ فِي مَعْنَاهُ ، وَأَنَّهُ هَلِ الْمُرَادُ بِإِقْبَالِ الْحَيْضَةِ وَإِدْبَارِهَا إِقْبَالُ الدَّمِ الْأَسْوَدِ وَإِدْبَارِهِ ؟ أَمِ الْمُرَادُ إِقْبَالُ وَقْتِ عَادَتِهَا وَإِدْبَارِهَا ؟ وَأَنَّ أَكْثَرَ الْأَئِمَّةِ حَمَلُوا الْحَدِيثَ عَلَى الْأَوَّلِ ، وَهُوَ اعْتِبَارُ التَّمْيِيزِ فِي الدَّمِ . وَالْمُمَيِّزَةُ تَرْجِعُ إِلَى مَا تَرَاهُ مِنْ أَغْلَظِ الدِّمَاءِ وَأَفْحَشِهَا لَوْنًا ، فَتَجْلِسُ مُدَّةَ الدَّمِ الْأَسْوَدِ دُونَ الْأَحْمَرِ ، وَالْأَحْمَرِ دُونَ الْأَصْفَرِ . وَلَا يُعْتَبَرُ لِلتَّمْيِيزِ تَكَرُّرٌ عَلَى أَصَحِّ الْوَجْهَيْنِ لِأَصْحَابِنَا ، لَكِنْ يُشْتَرَطُ عِنْدَهُمْ أَنْ لَا يُنْقَصَ عَنْ أَقَلِّ الْحَيْضِ وَلَا يَتَجَاوَزُ أَكْثَرَهُ ، وَأَنْ يَكُونَ بَيْنَ الدَّمَيْنِ أَقَلُّ مُدَّةِ الطُّهْرِ ، وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيَّةِ أَيْضًا . وَحُكِيَ عَنْ أَحْمَدَ رِوَايَةٌ أُخْرَى أَنَّهُ لَا يُعْتَبَرُ أَنْ لَا يُجَاوِزَ أَكْثَرَ الْحَيْضِ ، فَعَلَى هَذِهِ الرِّوَايَةِ تَجْلِسُ مِنْهُ قَدْرَ الْأَكْثَرِ خَاصَّةً . وَأَمَّا عَلَى تَفْسِيرِ إِقْبَالِ الْحَيْضَةِ وَإِدْبَارِهَا بِإِقْبَالِ الْعَادَةِ وَإِدْبَارِهَا فَتَجْلِسُ مَا تَرَاهُ مِنَ الدَّمِ فِي أَيَّامِ عَادَتِهَا خَاصَّةً ، عَلَى أَيِّ صِفَةٍ كَانَ ، وَلَا تَزِيدُ عَلَى ذَلِكَ . فَإِذَا انْقَضَتْ مُدَّةُ عَادَتِهَا فَهِيَ طَاهِرٌ تَغْتَسِلُ وَتُصَلِّي .

                                ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                الخدمات العلمية