الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                جزء صفحة
                                صحيح البخاري فَصْلٌ خَرَّجَ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ : 17 17 - مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : " آيَةُ الْإِيمَانِ حُبُّ الْأَنْصَارِ ، وَآيَةُ النِّفَاقِ بُغْضُ الْأَنْصَارِ " . فتح الباري لابن رجب هَذَا الْمَعْنَى يَرْجِعُ إِلَى مَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّ حُبَّ الْمَرْءِ لَا يُحِبُّهُ إِلَّا لِلَّهِ مِنْ عَلَامَاتِ وُجُودِ حَلَاوَةِ الْإِيمَانِ ، وَأَنَّ الْحُبَّ فِي اللَّهِ مِنْ أَوْثَقِ عُرَى الْإِيمَانِ ، وَأَنَّهُ أَفْضَلُ الْإِيمَانِ ، فَالْأَنْصَارُ نَصَرُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ ، فَمَحَبَّتُهُمْ مِنْ تَمَامِ حُبِّ اللَّهِ وَرَسُولِهِ . وَخَرَّجَ الْإِمَامُ أَحْمَدَ مِنْ حَدِيثِ سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : " لَا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ مَنْ لَا يُؤْمِنُ بِي ، وَلَا يُؤْمِنُ بِي مَنْ لَا يُحِبُّ الْأَنْصَارَ " . وَخَرَّجَ الطَّبَرَانِيُّ وَغَيْرُهُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : " مَنْ أَحَبَّ الْأَنْصَارَ فَبِحُبِّي أَحَبَّهُمْ ، وَمَنْ أَبْغَضَ الْأَنْصَارَ فَبِبُغْضِي أَبْغَضَهُمْ " . وَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ وَأَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : " لَا يُبْغِضُ الْأَنْصَارَ رَجُلٌ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ " . وَفِي " الْمُسْنَدِ " عَنْ أَبِي سَعِيدٍ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : " حُبُّ الْأَنْصَارِ إِيمَانٌ ، وَبُغْضُهُمْ نِفَاقٌ " . وَكَذَلِكَ حُبُّ الْمُهَاجِرِينَ - الَّذِينَ هُمْ أَفْضَلُ مِنَ الْأَنْصَارِ - مِنَ الْإِيمَانِ . وَفِي " صَحِيحِ مُسْلِمٍ " عَنْ عَلِيٍّ قَالَ : إِنَّهُ لَعَهْدُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَيَّ : لَا يُحِبُّنِي إِلَّا مُؤْمِنٌ ، وَلَا يُبْغِضُنِي إِلَّا مُنَافِقٌ . وَفِي الْمُسْنَدِ وَالتِّرْمِذِيِّ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : اللَّهَ اللَّهَ فِي أَصْحَابِي ، لَا تَتَّخِذُوهُمْ غَرَضًا بَعْدِي ; فَمَنْ أَحَبَّهُمْ فَبِحُبِّي أَحَبَّهُمْ ، وَمَنْ أَبْغَضَهُمْ فَبِبُغْضِي أَبْغَضَهُمْ " . وَفِي بَعْضِ نُسَخِ كِتَابِ التِّرْمِذِيِّ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : " أَحِبُّوا اللَّهَ لِمَا يَغْذُوكُمْ بِهِ مِنْ نِعَمِهِ ، وَأَحِبُّونِي لِحُبِّ اللَّهِ ، وَأَحِبُّوا أَهْلَ بَيْتِي لِحُبِّي " . وَفِي " الْمُسْنَدِ " وَكِتَابِ النَّسَائِيِّ ، وَابْنِ مَاجَهْ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ فِي الْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ : " مَنْ أَحَبَّهُمَا فَقَدْ أَحَبَّنِي ، وَمَنْ أَبْغَضَهُمَا فَقَدْ أَبْغَضَنِي " . فَمَحَبَّةُ أَوْلِيَاءِ اللَّهِ وَأَحْبَابِهِ عُمُومًا مِنَ الْإِيمَانِ ، وَهِيَ مِنْ أَعْلَى مَرَاتِبِهِ ، وَبُغْضُهُمْ مُحَرَّمٌ فَهُوَ مِنْ خِصَالِ النِّفَاقِ ; لِأَنَّهُ مِمَّا لَا يُتَظَاهَرُ بِهِ غَالِبًا ، وَمَنْ تَظَاهَرَ بِهِ فَقَدْ تَظَاهَرَ بِنِفَاقِهِ ، فَهُوَ شَرٌّ مِمَّنْ كَتَمَهُ وَأَخْفَاهُ . وَمَنْ كَانَ لَهُ مَزِيَّةٌ فِي الدِّينِ لِصُحْبَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، أَوْ لِقَرَابَتِهِ ، أَوْ نُصْرَتِهِ - فَلَهُ مَزِيدُ خُصُوصِيَّةٍ فِي مَحَبَّتِهِ وَبُغْضِهِ . وَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ السَّوَابِقِ فِي الْإِسْلَامِ كَالْمُهَاجِرِينَ الْأَوَّلِينَ فَهُوَ أَعْظَمُ حَقًّا مِثْلَ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ . وَقَدْ رُوِيَ أَنَّ الْمُنَافِقِينَ إِنَّمَا كَانُوا يُعْرَفُونَ بِبُغْضِ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، وَمَنْ هُوَ أَفْضَلُ مِنْ عَلِيٍّ كَأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ ، فَهُوَ أَوْلَى بِذَلِكَ . وَلِذَلِكَ قِيلَ : إِنَّ حُبَّهُمَا مِنْ فَرَائِضِ الدِّينِ ، وَقِيلَ : إِنَّهُ يُرْجَى عَلَى حُبِّهِمَا مَا يُرْجَى عَلَى التَّوْحِيدِ مِنَ الْأَجْرِ .

                                ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                الخدمات العلمية