الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                جزء صفحة
                                صحيح البخاري 456 81 - بَابٌ الْأَبْوَابُ وَالْغَلْقُ لِلْكَعْبَةِ وَالْمَسَاجِدِ وَقَالَ لِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ: ثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: قَالَ لِي ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ: يَا عَبْدَ الْمَلِكِ، لَوْ رَأَيْتَ مَسَاجِدَ ابْنِ عَبَّاسٍ وَأَبْوَابَهَا فتح الباري لابن رجب هَذَا الْأَثَرُ رَوَاهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ ، عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ . قَالَ يَعْقُوبُ بْنُ بُخْتَانَ : سُئِلَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ - يَعْنِي: أَحْمَدَ - عَنِ الْمَسْجِدِ يُجْعَلُ لَهُ أَبْوَابٌ؟ فَلَمْ يَرَ بِهِ بَأْسًا، وَقَالَ: ثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، قَالَ: قَالَ لِي ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ : لَوْ رَأَيْتَ مَسَاجِدَ ابْنِ عَبَّاسٍ وَأَبْوَابَهَا. وَقَالَ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ : سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ يُسْأَلُ عَنِ الْمَسْجِدِ يُغْلَقُ بَابُهُ؟ قَالَ: إِذَا خَافَ أَنْ يَدْخُلَهُ كَلْبٌ أَوْ صِبْيَانٌ. وَقَالَ فِي رِوَايَةِ مُهَنَّا: يَنْبَغِي أَنْ تُجَنَّبَ الصِّبْيَانُ الْمَسَاجِدَ. وَقَالَ أَصْحَابُ الشَّافِعِيِّ : لَا بَأْسَ بِإِغْلَاقِ الْمَسْجِدِ فِي غَيْرِ وَقْتِ الصَّلَاةِ ; لِصِيَانَتِهِ أَوْ حِفْظِ آلَاتِهِ. قَالَ بَعْضُهُمْ: هَذَا إِذَا خِيفَ امْتِهَانُهُ وَضَيَاعُ مَا فِيهِ، وَلَمْ تَدْعُ إِلَى فَتْحِهِ حَاجَةٌ، فَأَمَّا إِذَا لَمْ يُخَفْ مِنْ فَتْحِهِ مَفْسَدَةٌ وَلَا انْتِهَاكُ حُرْمَةٍ، وَكَانَ فِيهِ رِفْقٌ بِالنَّاسِ، فَالسُّنَّةُ فَتْحُهُ، كَمَا لَمْ يُغْلَقْ مَسْجِدُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي زَمَنِهِ وَلَا بَعْدَهُ. وَقَالُوا: يُكْرَهُ إِدْخَالُ الْمَجَانِينِ وَالصِّبْيَانِ - الَّذِينَ لَا يُمَيِّزُونَ - الْمَسَاجِدَ، وَلَا يَحْرُمُ ذَلِكَ ; فَإِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى وَهُوَ حَامِلٌ أُمَامَةَ وَفِعْلُهُ لِبَيَانِ الْجَوَازِ. وَقَالَ أَصْحَابُ مَالِكٍ : إِذَا كَانَ الصَّبِيُّ يَعْبَثُ فَلَا يُؤْتَ بِهِ الْمَسْجِدَ، وَإِنْ كَانَ لَا يَعْبَثُ وَيَكُفُّ إِنْ نُهِيَ فَجَائِزٌ. قَالُوا: وَإِنْ أَتَى أَبَاهُ وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ الْمَكْتُوبَةِ نَحَّاهُ عَنْ نَفْسِهِ، وَلَا بَأْسَ بِتَرْكِهِ فِي النَّافِلَةِ. وَخَرَّجَ ابْنُ مَاجَهْ بِإِسْنَادٍ ضَعِيفٍ، عَنْ وَاثِلَةَ مَرْفُوعًا: " جَنِّبُوا مَسَاجِدَنَا صِبْيَانَكُمْ وَمَجَانِينَكُمْ ". وَرُوِيَ عَنْ بَعْضِ السَّلَفِ أَنَّ أَوَّلَ مَا اسْتُنْكِرَ مِنْ أَمْرِ الدِّينِ لَعِبُ الصِّبْيَانِ فِي الْمَسَاجِدِ. وَاخْتَلَفَ الْحَنَفِيَّةُ فِي إِغْلَاقِ الْمَسَاجِدِ فِي غَيْرِ أَوْقَاتِ الصَّلَوَاتِ: فَمِنْهُمْ مَنْ كَرِهَهُ; لِمَا فِيهِ مِنَ الْمَنْعِ مِنَ الْعِبَادَاتِ. وَمِنْهُمْ مَنْ أَجَازَهُ; لِصِيَانَتِهِ وَحِفْظِ مَا فِيهِ.

                                ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                الخدمات العلمية