الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                  صحيح البخاري 3382 82 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُنِيرٍ، سَمِعَ يَزِيدَ، أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ، عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: حَضَرَتِ الصَّلَاةُ، فَقَامَ مَنْ كَانَ قَرِيبَ الدَّارِ مِنَ الْمَسْجِدِ يَتَوَضَّأُ، وَبَقِيَ قَوْمٌ فَأُتِيَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمِخْضَبٍ مِنْ حِجَارَةٍ فِيهِ مَاءٌ فَوَضَعَ كَفَّهُ فَصَغُرَ الْمِخْضَبُ أَنْ يَبْسُطَ فِيهِ كَفَّهُ، فَضَمَّ أَصَابِعَهُ فَوَضَعَهَا فِي الْمِخْضَبِ، فَتَوَضَّأَ الْقَوْمُ كُلُّهُمْ جَمِيعًا. قُلْتُ: كَمْ كَانُوا؟ قَالَ: ثَمَانُونَ رَجُلًا. عمدة القاري هَذَا طَرِيقٌ رَابِعٌ فِي حَدِيثِ أَنَسٍ: الْأَوَّلُ عَنْ قَتَادَةَ، وَالثَّانِي عَنْ إِسْحَاقَ، وَالثَّالِثُ عَنِ الْحَسَنِ، وَالرَّابِعُ عَنْ حُمَيْدٍ، فَفِيهَا مُغَايَرَةٌ وَاضِحَةٌ فِي الْمَتْنِ وَتَعْيِينِ الْمَكَانِ وَعَدَدِ مَنْ حَضَرَ، وَغَيْرِ ذَلِكَ، فَدَلَّ هَذَا كُلُّهُ عَلَى تَعَدُّدِ الْقَضِيَّةِ. وَقَالَ الْقُرْطُبِيُّ: قِصَّةُ نَبْعِ الْمَاءِ مِنْ أَصَابِعِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَكَرَّرَتْ مِنْهُ فِي عِدَّةِ مَوَاضِعَ فِي مَشَاهِدَ عَظِيمَةٍ، وَوَرَدَتْ مِنْ طُرُقٍ كَثِيرَةٍ يُفِيدُ مَجْمُوعُهَا الْعِلْمَ الْقَطْعِيَّ الْمُسْتَفَادَ مِنَ التَّوَاتُرِ الْمَعْنَوِيِّ. قَالَ: وَلَمْ يُسْمَعْ بِمِثْلِ هَذِهِ الْمُعْجِزَةِ مِنْ غَيْرِ نَبِيِّنَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، حَيْثُ نَبَعَ الْمَاءُ مِنْ بَيْنِ عَظْمِهِ، وَعَصَبِهِ، وَلَحْمِهِ، وَدَمِهِ. وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُنِيرٍ، بِضَمِّ الْمِيمِ، وَكَسْرِ النُّونِ الْمَرْوَزِيُّ، وَيَزِيدُ مِنَ الزِّيَادَةِ ابْنُ هَارُونَ بْنِ زَادَانَ أَبُو خَالِدٍ الْوَاسِطِيُّ، وَالْحَدِيثُ مِنْ أَفْرَادِهِ. قَوْلُهُ: " بِمِخْضَبٍ " بِكَسْرِ الْمِيمِ، وَبِالْمُعْجَمَتَيْنِ الْمِرْكَنُ، وَهُوَ إِنَاءٌ مِنْ حِجَارَةٍ يُغْسَلُ فِيهَا الثِّيَابُ، وَيُسَمَّى الْإِجَّانَةَ أَيْضًا.

                                                                                                                                                                                  ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                  الخدمات العلمية