الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                  صحيح البخاري 4637 414 - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : انْطَلَقَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي طَائِفَةٍ مِنْ أَصْحَابِهِ عَامِدِينَ إِلَى سُوقِ عُكَاظٍ ، وَقَدْ حِيلَ بَيْنَ الشَّيَاطِينِ وَبَيْنَ خَبَرِ السَّمَاءِ ، وَأُرْسِلَتْ عَلَيْهِمُ الشُّهُبُ فَرَجَعَتِ الشَّيَاطِينُ ، فَقَالُوا : مَا لَكُمْ ، فَقَالُوا : حِيلَ بَيْنَنَا وَبَيْنَ خَبَرِ السَّمَاءِ ، وَأُرْسِلَتْ عَلَيْنَا الشُّهُبُ ، قَالَ : مَا حَالَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ خَبَرِ السَّمَاءِ إِلَّا مَا حَدَثَ ، فَاضْرِبُوا مَشَارِقَ الْأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا ، فَانْظُرُوا مَا هَذَا الْأَمْرُ الَّذِي حَدَثَ ، فَانْطَلَقُوا فَضَرَبُوا مَشَارِقَ الْأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا يَنْظُرُونَ مَا هَذَا الْأَمْرُ الَّذِي حَالَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ خَبَرِ السَّمَاءِ ، قَالَ : فَانْطَلَقَ الَّذِينَ تَوَجَّهُوا نَحْوَ تِهَامَةَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِنَخْلَةَ ، وَهُوَ عَامِدٌ إِلَى سُوقِ عُكَاظٍ ، وَهُوَ يُصَلِّي بِأَصْحَابِهِ صَلَاةَ الْفَجْرِ ، فَلَمَّا سَمِعُوا الْقُرْآنَ تَسَمَّعُوا لَهُ ، فَقَالُوا : هَذَا الَّذِي حَالَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ خَبَرِ السَّمَاءِ ، فَهُنَالِكَ رَجَعُوا إِلَى قَوْمِهِمْ ، فَقَالُوا : يَا قَوْمَنَا إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِهِ وَلَنْ نُشْرِكَ بِرَبِّنَا أَحَدًا وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَى نَبِيِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ وَإِنَّمَا أُوحِيَ إِلَيْهِ قَوْلُ الْجِنِّ . عمدة القاري مُطَابَقَتُهُ لِلتَّرْجَمَةِ ظَاهِرَةٌ ، وَيُوَضِّحُ سَبَبَ النُّزُولِ أَيْضًا ، وَأَبُو عِوَانَةَ بِفَتْحِ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ الْوَضَّاحُ الْيَشْكُرِيُّ ، وَأَبُو بِشْرٍ بِكَسْرِ الْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ ، وَسُكُونِ الشِّينِ الْمُعْجَمَةِ جَعْفَرُ بْنُ أَبِي وَحْشِيَّةَ الْوَاسِطِيُّ الْبَصْرِيُّ . وَالْحَدِيثُ قَدْ مَضَى فِي الصَّلَاةِ فِي بَابِ الْجَهْرِ بِقِرَاءَةِ الصُّبْحِ ، فَإِنَّهُ أَخْرَجَهُ هُنَاكَ عَنْ مُسَدَّدٍ عَنْ أَبِي عَوَانَةَ إِلَى آخِرِهِ ، وَقَدْ مَضَى الْكَلَامُ فِيهِ هُنَاكَ . قَوْلُهُ : " انْطَلَقَ " كَانَ ذَلِكَ فِي ذِي الْقِعْدَةِ سَنَةَ عَشْرٍ مِنَ الْبَعْثَةِ . قَوْلُهُ : " عُكَاظٍ " بِضَمِّ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ ، وَتَخْفِيفِ الْكَافِ ، وَبِالظَّاءِ الْمُعْجَمَةِ سُوقُ الْعَرَبِ بِنَاحِيَةِ مَكَّةَ يُصْرَفُ ، وَلَا يُصْرَفُ ، وَكَانُوا يُقِيمُونَ بِهِ أَيَّامًا فِي الْجَاهِلِيَّةِ . قَوْلُهُ : " وَقَدْ حِيلَ " عَلَى بِنَاءِ الْمَجْهُولِ مِنْ حَالِ إِذَا حُجِزَ . قَوْلُهُ : " تِهَامَةَ " بِكَسْرِ التَّاءِ الْمُثَنَّاةِ مِنْ فَوْقُ ، وَهُوَ اسْمٌ لِكُلِّ مَا نَزَلَ عَنْ نَجْدٍ مِنْ بِلَادِ الْحِجَازِ . قَوْلُهُ : " بِنَخْلَةَ " مَوْضِعٌ مَشْهُورٌ ثَمَّةَ ، وَهُوَ غَيْرُ مُنْصَرِفٍ . قَوْلُهُ : " عَامِدًا " ، أَيْ قَاصِدًا . قَوْلُهُ : " تَسَمَّعُوا " ، أَيْ تَكَلَّفُوا لِلسَّمَاعِ ; لِأَنَّ بَابَ التَّفَعُّلِ لِلتَّكَلُّفِ . قَوْلُهُ : " حَالَ " ، أَيْ حَجَزَ .

                                                                                                                                                                                  ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                  الخدمات العلمية