الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                  صحيح البخاري 4680 460 - حَدَّثَنَا آدَمُ ، حَدَّثَنَا شَيْبَانُ ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ ، عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : لَمَّا عُرِجَ بِالنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى السَّمَاءِ قَالَ : أَتَيْتُ عَلَى نَهَرٍ حَافَّتَاهُ قِبَابُ اللُّؤْلُؤِ مُجَوَّفًا ، فَقُلْتُ : مَا هَذَا يَا جِبْرِيلُ ؟ قَالَ : هَذَا الْكَوْثَرُ . عمدة القاري مُطَابَقَتُهُ لِلتَّرْجَمَةِ ظَاهِرَةٌ ، وَآدَمُ هُوَ ابْنُ أَبِي إِيَاسٍ ، وَشَيْبَانُ هُوَ ابْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَبُو مُعَاوِيَةَ النَّحَوِيُّ . وَالْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ . قَوْلُهُ : " حَافَّتَاهُ " أَيْ : جَانِبَاهُ تَثْنِيَةُ حَافَّةٍ بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَالْفَاءِ ، قَوْلُهُ : " الْكَوْثَرُ " عَلَى وَزْنِ فَوَعْلٍ مِنَ الْكَثْرَةِ ، وَالْعَرَبُ تُسَمِّي كُلَّ شَيْءٍ كَثِيرٍ فِي الْعَدَدِ أَوْ فِي الْقَدْرِ وَالْخَطَرِ كَوْثَرًا وَاخْتُلِفَ فِيهِ ، وَالْجُمْهُورُ عَلَى أَنَّهُ الْحَوْضُ ، وَقَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ : وَقِيلَ الْكَوْثَرُ حَوْضُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَقَالَ عِيَاضٌ : أَحَادِيثُ الْحَوْضِ صَحِيحَةٌ ، وَالْإِيمَانُ بِهِ فَرْضٌ ، وَالتَّصْدِيقُ بِهِ مِنَ الْإِيمَانِ وَهُوَ عَلَى ظَاهِرِهِ عِنْدَ أَهْلِ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ لَا يُتَأَوَّلُ وَلَا يَخْتَلِفُ ، وَحَدِيثُهُ مُتَوَاتِرُ النَّقْلِ ، رَوَاهُ خَلَائِقٌ مِنَ الصَّحَابَةِ ، وَحَدِيثُ عَائِشَةَ الْمَذْكُورُ هُنَا : الْكَوْثَرُ نَهَرٌ ، عَلَى مَا يَجِيءُ عَنْ قَرِيبٍ ، وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " الْكَوْثَرُ نَهَرٌ فِي الْجَنَّةِ حَافَّتَاهُ مِنَ الذَّهَبِ ، وَمَجْرَاهُ مِنَ الدُّرِّ وَالْيَاقُوتِ ، وَتُرْبَتُهُ أَطْيَبُ مِنَ الْمِسْكِ ، وَمَاؤُهُ أَحْلَى مِنَ الْعَسَلِ وَأَشَدُّ بَيَاضًا مِنَ الثَّلْجِ " وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، قَالَتْ عَائِشَةُ : لَيْسَ أَحَدٌ يُدْخِلُ إِصْبَعَيْهِ فِي أُذُنَيْهِ إِلَّا سَمِعَ خَرِيرَ الْكَوْثَرِ ، وَعَنْ عِكْرِمَةَ : الْكَوْثَرُ النُّبُوَّةُ وَالْقُرْآنُ وَالْإِسْلَامُ ، وَعَنْ مُجَاهِدٍ : الْخَيْرُ كُلُّهُ ، وَقِيلَ : نُورٌ فِي قَلْبِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَلَّهُ عَلَى الْحَقِّ وَقَطَعَهُ عَمَّنْ سِوَاهُ ، وَقِيلَ : الشَّفَاعَةُ ، وَقِيلَ : الْمُعْجِزَاتُ ، وَقِيلَ : قَوْلُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ ، وَقِيلَ : الْفِقْهُ فِي الدِّينِ ، وَقِيلَ : الصَّلَوَاتُ الْخَمْسُ ، وَقِيلَ : فِيهِ أَقْوَالٌ أُخْرَى كَثِيرَةٌ .

                                                                                                                                                                                  ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                  الخدمات العلمية