الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                  صحيح البخاري 5473 28 - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: جَاءَتِ امْرَأَةٌ بِبُرْدَةٍ، قَالَ سَهْلٌ: هَلْ تَدْرِي مَا الْبُرْدَةُ؟ قَالَ: نَعَمْ، هِيَ الشَّمْلَةُ مَنْسُوجٌ فِي حَاشِيَتِهَا، قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي نَسَجْتُ هَذِهِ بِيَدِي أَكْسُوكَهَا، فَأَخَذَهَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مُحْتَاجًا إِلَيْهَا، فَخَرَجَ إِلَيْنَا وَإِنَّهَا لَإِزَارُهُ، فَجَسَّهَا رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، اكْسُنِيهَا، قَالَ: نَعَمْ، فَجَلَسَ مَا شَاءَ اللَّهُ فِي الْمَجْلِسِ، ثُمَّ رَجَعَ فَطَوَاهَا، ثُمَّ أَرْسَلَ بِهَا إِلَيْهِ، فَقَالَ لَهُ الْقَوْمُ: مَا أَحْسَنْتَ، سَأَلْتَهَا إِيَّاهُ وَقَدْ عَرَفْتَ أَنَّهُ لَا يَرُدُّ سَائِلًا، فَقَالَ الرَّجُلُ: وَاللَّهِ مَا سَأَلْتُهَا إِلَّا لِتَكُونَ كَفَنِي يَوْمَ أَمُوتُ، قَالَ سَهْلٌ: فَكَانَتْ كَفَنَهُ. عمدة القاري مُطَابَقَتُهُ لِلتَّرْجَمَةِ ظَاهِرَةٌ. وَيَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْقَارِّيُّ مِنَ الْقَارَّةِ، وَهِيَ حَيٌّ مِنَ الْعَرَبِ، أَصْلُهُ مَدَنِيٌّ، سَكَنَ الْإِسْكَنْدَرِيَّةَ، وَأَبُو حَازِمٍ سَلَمَةُ بْنُ دِينَارٍ. وَالْحَدِيثُ مَضَى فِي الْجَنَائِزِ فِي بَابِ مَنِ اسْتَعَدَّ الْكَفَنَ فِي زَمَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَإِنَّهُ أَخْرَجَهُ هُنَاكَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سَهْلٍ، وَمَضَى الْكَلَامُ فِيهِ هُنَاكَ. قَوْلُهُ: "هَلْ تَدْرِي" وَيُرْوَى: "هَلْ تَدْرُونَ" وَفِي رِوَايَةٍ: "أَتَدْرُونَ". قَوْلُهُ: "مَنْسُوجٌ" يَعْنِي كَانَتْ لَهَا حَاشِيَةٌ، وَفِي نَسْجِهَا مُخَالَفَةٌ لِنَسْجِ أَصْلِهَا لَوْنًا وَدِقَّةً وَرِقَّةً. قَوْلُهُ: "مُحْتَاجًا إِلَيْهَا" وَيُرْوَى: مُحْتَاجٌ بِالرَّفْعِ، فَالنَّصْبُ عَلَى الْحَالِ وَالرَّفْعُ عَلَى تَقْدِيرِ: وَهُوَ مُحْتَاجٌ إِلَيْهَا. قَوْلُهُ: "فَجَسَّهَا" بِالْجِيمِ وَتَشْدِيدِ السِّينِ الْمُهْمَلَةِ، أَيْ: مَسَّهَا بِيَدِهِ، وَيُرْوَى: فَحَسَّنَهَا مِنَ التَّحْسِينِ بِالْمُهْمَلَتَيْنِ.

                                                                                                                                                                                  ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                  الخدمات العلمية