الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                  صحيح البخاري 6610 30 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، أَخْبَرَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، أَخْبَرَنَا هِشَامٌ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ ، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أُرِيتُكِ قَبْلَ أَنْ أَتَزَوَّجَكِ مَرَّتَيْنِ، رَأَيْتُ الْمَلَكَ يَحْمِلُكِ فِي سَرَقَةٍ مِنْ حَرِيرٍ، فَقُلْتُ لَهُ: اكْشِفْ، فَكَشَفَ فَإِذَا هِيَ أَنْتِ، فَقُلْتُ: إِنْ يَكُنْ هَذَا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ يُمْضِهِ، ثُمَّ أُرِيتُكِ يَحْمِلُكِ فِي سَرَقَةٍ مِنْ حَرِيرٍ، فَقُلْتُ: اكْشِفْ، فَكَشَفَ فَإِذَا هِيَ أَنْتِ، فَقُلْتُ: إِنْ يَكُ هَذَا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ يُمْضِهِ. عمدة القاري هَذَا هُوَ الْحَدِيثُ الْمَذْكُورُ قَبْلَ هَذَا الْبَابِ. وَمُحَمَّدٌ شَيْخُ الْبُخَارِيِّ ، قَالَ الْكَلَابَاذِيُّ : مُحَمَّدُ بْنُ سَلَامٍ أَوْ مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى كُلٌّ مِنْهُمَا يَرْوِي عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ مُحَمَّدِ بْنِ خَازِمٍ بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَالزَّايِ، وَجَزَمَ السَّرْخَسِيُّ فِي رِوَايَةِ أَبِي ذَرٍّ عَنْهُ أَنَّهُ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ أَبُو كُرَيْبٍ وَمَضَى الْكَلَامُ فِيهِ. قَوْلُهُ: (اكْشِفْ فَكَشَفَ) قَدْ مَرَّ فِي الرِّوَايَةِ الْمَاضِيَةِ: اكْشِفْهَا، فَالْكَاشِفُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثَمَّةَ، وَهُنَا الْمَلَكُ، وَالتَّوْفِيقُ بَيْنَهُمَا أَنَّهُ يُحْتَمَلُ أَنْ يُرَادَ بِقَوْلِهِ: (اكْشِفْهَا) أَمَرْتُ بِكَشْفِهَا، أَوْ كَشَفَ كُلٌّ مِنْهُمَا شَيْئًا، وَقِيلَ: نِسْبَةُ الْكَشْفِ إِلَيْهِ لِكَوْنِهِ الْآمِرَ بِهِ وَأَنَّ الَّذِي بَاشَرَ الْكَشْفَ هُوَ الْمَلَكُ. وَقَالَ ابْنُ بَطَّالٍ : رُؤْيَةُ الْمَرْأَةِ فِي الْمَنَامِ تَحْتَمِلُ وُجُوهًا، مِنْهَا أَنْ تَدُلَّ عَلَى امْرَأَةٍ تَكُونُ لَهُ فِي الْيَقَظَةِ تُشْبِهُ الَّتِي رَآهَا فِي الْمَنَامِ كَمَا كَانَتْ رُؤْيَةُ الشَّارِعِ هَذِهِ، وَمِنْهَا أَنَّهُ قَدْ تَدُلُّ عَلَى الدُّنْيَا وَالْمَنْزِلَةِ فِيهَا وَالسِّعَةِ فِي الرِّزْقِ، وَهُوَ أَصْلٌ عِنْدَ الْمُعَبِّرِينَ فِي ذَلِكَ، وَمِنْهَا أَنَّهُ قَدْ تَدُلُّ عَلَى فِتْنَةٍ بِمَا يَقْتَرِنُ بِهَا مِنْ دَلَائِلِ ذَلِكَ وَثِيَابُ الْحَرِيرِ وَاتِّخَاذُهَا لِلنِّسَاءِ فِي الرُّؤْيَا تَدُلُّ عَلَى النِّكَاحِ وَعَلَى الْأَزْوَاجِ وَعَلَى الْعِزِّ وَالْغِنَاءِ وَلُبْسِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَاللِّبَاسِ دَالٌّ عَلَى حَشَمِ لَابِسِهِ لِأَنَّهُ مَحَلُّهُ، وَلَا خَيْرَ فِي ثِيَابِ الْحَرِيرِ لِلرِّجَالِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

                                                                                                                                                                                  ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                  الخدمات العلمية