الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
جزء صفحة
الجامع الصغير للسيوطي 6777 - كَانَ إِذَا قَفَلَ مِنْ غَزْوٍ أَوْ حَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ يُكَبِّرُ عَلَى كُلِّ شَرَفٍ مِنَ الْأَرْضِ ثَلَاثَ تَكْبِيرَاتٍ، ثُمَّ يَقُولُ: لَا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ، وَلَهُ الْحَمْدُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، آيِبُونَ تَائِبُونَ عَابِدُونَ سَاجِدُونَ لِرَبِّنَا حَامِدُونَ، صَدَقَ اللَّهُ وَعْدَهُ، وَنَصَرَ عَبْدَهُ، وَهَزَمَ الْأَحْزَابَ وَحْدَهُ - مَالِكٌ حم ق د ت) عَنِ ابْنِ عُمَرَ - صح) . فيض القدير (كَانَ إِذَا قَفَلَ) بِالْقَافِ رَجَعَ وَمِنْهُ الْقَافِلَةُ (مِنْ غَزْوٍ أَوْ حَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ يُكَبِّرُ عَلَى كُلِّ شَرَفٍ) بِفَتْحَتَيْنِ مَحَلٌّ عَالٍ (مِنَ الْأَرْضِ ثَلَاثَ تَكْبِيرَاتٍ) تَقْيِيدُهُ بِالثَّلَاثَةِ لِبَيَانِ الْوَاقِعِ لَا لِلِاخْتِصَاصِ؛ فَيُسَنُّ الذِّكْرُ الْآتِي لِكُلِّ سَفَرٍ طَاعَةً، بَلْ وَمُبَاحًا، بَلْ عَدَّاهُ الْمُحَقِّقُ أَبُو زُرْعَةَ لِلْمُحَرَّمِ مُحْتَجًّا بِأَنَّ مُرْتَكِبَ الْحَرَامِ أَحْوَجُ لِلذِّكْرِ مِنْ غَيْرِهِ؛ لِأَنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ، وَنُوزِعُ بِأَنَّا لَا نَمْنَعُهُ مِنَ الْإِكْثَارِ مِنَ الذِّكْرِ بَلِ النِّزَاعُ فِي خُصُوصِ هَذَا بِهَذِهِ الْكَيْفِيَّةِ. قَالَ الطِّيبِيُّ : وَجْهُ التَّكْبِيرِ عَلَى الْأَمَاكِنِ الْعَالِيَةِ هُوَ نَدْبُ الذِّكْرِ عِنْدَ تَجْدِيدِ الْأَحْوَالِ وَالتَّقَلُّبَاتِ، وَكَانَ الْمُصْطَفَى (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) يُرَاعِي ذَلِكَ فِي الزَّمَانِ وَالْمَكَانِ. اهـ. وَقَالَ الْحَافِظُ الْعِرَاقِيُّ : مُنَاسَبَةُ التَّكْبِيرِ عَلَى الْمُرْتَفَعِ أَنَّ الِاسْتِعْلَاءَ مَحْبُوبٌ لِلنَّفْسِ وَفِيهِ ظُهُورٌ وَغَلَبَةٌ؛ فَيَنْبَغِي لِلْمُتَلَبِّسِ بِهِ أَنْ يَذْكُرَ عِنْدَهُ أَنَّ اللَّهَ أَكْبَرُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ وَيَشْكُرَ لَهُ ذَلِكَ وَيَسْتَمْطِرَ مِنْهُ الْمَزِيدَ. (ثُمَّ يَقُولُ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ) بِالرَّفْعِ عَلَى الْخَبَرِيَّةِ لِئَلَّا، أَوْ عَلَى الْبَدَلِيَّةِ مِنَ الضَّمِيرِ الْمُسْتَتِرِ فِي الْخَبَرِ الْمُقَدَّرِ، أَوْ مِنِ اسْمٍ لَا بِاعْتِبَارِ مَحَلِّهِ قَبْلَ دُخُولِهَا (وَحْدَهُ) نُصِبَ عَلَى الْحَالِ، أَيْ لَا إِلَهَ مُنْفَرِدٌ إِلَّا هُوَ وَحْدَهُ (لَا شَرِيكَ لَهُ) عَقْلًا وَنَقْلًا، وَأَمَّا الْأَوَّلُ فَلِأَنَّ وُجُودَ إِلَهَيْنِ مُحَالٌ كَمَا تَقَرَّرَ فِي الْأُصُولِ، وَأَمَّا الثَّانِي فَلِقَوْلِهِ تَعَالَى: وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ وَذَلِكَ يَقْتَضِي أَنْ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَهُوَ تَأْكِيدٌ لِقَوْلِهِ: وَحْدَهُ؛ لِأَنَّ الْمُتَّصِفَ بِالْوَحْدَانِيَّةِ لَا شَرِيكَ لَهُ (لَهُ الْمُلْكُ) بِضَمِّ الْمِيمِ السُّلْطَانُ وَالْقُدْرَةُ وَأَصْنَافُ الْمَخْلُوقَاتِ (وَلَهُ الْحَمْدُ) زَادَ الطَّبَرَانِيُّ فِي رِوَايَةٍ: يُحْيِي وَيُمِيتُ وَهُوَ حَيٌّ لَا يَمُوتُ بِيَدِهِ الْخَيْرُ. (وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) وَهُوَ .. إِلَخْ عَدَّهُ بَعْضُهُمْ مِنَ الْعُمُومَاتِ فِي الْقُرْآنِ لَمْ يَتْرُكْهَا تَخْصِيصٌ، وَهِيَ: كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَنُوزِعُ فِي الْأَخِيرَةِ بِتَخْصِيصِهَا فِي الْمُمْكِنِ، فَظَاهِرُهُ أَنَّهُ يَقُولُ عَقِبَ التَّكْبِيرِ عَلَى الْمَحَلِّ الْمُرْتَفِعِ، وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ يُكْمِلُ الذِّكْرَ مُطْلَقًا ثُمَّ يَأْتِي بِالتَّسْبِيحِ إِذَا هَبَطَ، وَفِي تَعْقِيبِ التَّكْبِيرِ بِالتَّهْلِيلِ إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّهُ الْمُنْفَرِدُ بِإِيجَادِ كُلِّ مَوْجُودٍ وَأَنَّهُ الْمَعْبُودُ فِي كُلِّ مَكَانٍ. (آيِبُونَ تَائِبُونَ) مِنَ التَّوْبَةِ وَهِيَ الرُّجُوعُ عَنْ كُلِّ مَذْمُومٍ شَرْعًا إِلَى مَا هُوَ مَحْمُودٌ شَرْعًا، خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ أَيْ نَحْنُ رَاجِعُونَ إِلَى اللَّهِ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ الْإِخْبَارُ بِمَحْضِ الرُّجُوعِ؛ لِأَنَّهُ تَحْصِيلُ الْحَاصِلِ، بَلِ الرُّجُوعُ فِي حَالَةٍ مَخْصُوصَةٍ وَهِيَ تَلَبُّسُهُمْ بِالْعِبَادَةِ الْمَخْصُوصَةِ وَالِاتِّصَافِ بِالْأَوْصَافِ الْمَذْكُورَةِ قَالَهُ تَوَاضُعًا وَتَعْلِيمًا، أَوْ أَرَادَ أُمَّتَهُ، أَوِ اسْتَعْمَلَ التَّوْبَةَ لِلِاسْتِمْرَارِ عَلَى الطَّاعَةِ أَيْ لَا يَقَعُ مِنَّا ذَنْبٌ (عَابِدُونَ سَاجِدُونَ لِرَبِّنَا) مُتَعَلِّقٌ بِسَاجِدُونَ أَوْ بِسَائِرِ الصِّفَاتِ عَلَى التَّنَازُعِ، وَهُوَ مُقَدَّرٌ بَعْدَ قَوْلِهِ (حَامِدُونَ) أَيْضًا (صَدَقَ اللَّهُ وَعْدَهُ) فِيمَا وَعَدَ بِهِ مِنْ إِظْهَارِ دِينِهِ وَكَوْنِ الْعَاقِبَةِ لِلْمُتَّقِينَ (وَنَصَرَ عَبْدَهُ) مُحَمَّدًا يَوْمَ الْخَنْدَقِ (وَهَزَمَ الْأَحْزَابَ) أَيِ: الطَّوَائِفَ الْمُتَفَرِّقَةَ الَّذِينَ تَجَمَّعُوا عَلَيْهِ عَلَى بَابِ الْمَدِينَةِ، أَوِ الْمُرَادُ أَحْزَابُ الْكُفْرِ فِي جَمِيعِ الْأَيَّامِ وَالْمُوَاطِنِ (وَحْدَهُ) بِغَيْرِ فِعْلِ أَحَدٍ مِنَ الْآدَمِيِّينَ وَلَا سَبَبٍ مِنْ جِهَتِهِمْ، فَانْظُرْ إِلَى قَوْلِهِ وَهَزَمَ الْأَحْزَابَ وَحْدَهُ فَنَفَى مَا سَبَقَ ذِكْرُهُ وَهَذَا مَعْنَى الْحَقِيقَةِ؛ فَإِنَّ فِعْلَ الْعَبْدِ خَلْقٌ لِرَبِّهِ وَالْكُلُّ مِنْهُ وَإِلَيْهِ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ أَنْ يُبِيدَ أَهْلَ الْكُفْرِ بِلَا قِتَالٍ لَفَعَلَ، وَفِيهِ دَلَالَةٌ عَلَى التَّفْوِيضِ إِلَى اللَّهِ، وَاعْتِقَادُ أَنَّهُ مَالِكُ الْمُلْكِ، وَأَنَّ لَهُ الْحَمْدَ مُلْكًا وَاسْتِحْقَاقًا، وَأَنَّ قُدْرَتَهُ تَتَعَلَّقُ بِكُلِّ شَيْءٍ مِنَ الْمَوْجُودَاتِ عَلَى مَا مَرَّ. ( مَالِكٌ حم ق) فِي الْحَجِّ (د ت) فِي الْجِهَادِ (عَنِ ابْنِ عُمَرَ) بْنِ الْخَطَّابِ ، وَزَادَ فِي رِوَايَةِ الْمَحَامِلِيِّ فِي آخِرِهِ: و كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ لَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ قَالَ الْحَافِظُ الْعِرَاقِيُّ : وَسَنَدُهُ ضَعِيفٌ.

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية