الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
جزء صفحة
الجامع الصغير للسيوطي 9709 - لَا بَأْسَ بِالْغِنَى لِمَنِ اتَّقَى، وَالصِّحَّةُ لِمَنِ اتَّقَى خَيْرٌ مِنَ الْغِنَى، وَطِيبُ النَّفْسِ مِنَ النَّعِيمِ (حم هـ ك) عَنْ يَسَارِ بْنِ عَبْدٍ- (صح) فيض القدير (لَا بَأْسَ بِالْغِنَى لِمَنِ اتَّقَى) فَالْغِنَى بِغَيْرِ تَقْوَى هَلَكَةٌ: يَجْمَعُهُ مِنْ غَيْرِ حَقِّهِ، وَيَمْنَعُهُ، وَيَضَعُهُ فِي غَيْرِ حَقِّهِ، فَإِذَا كَانَ مَعَ صَاحِبِهِ تَقْوَى فَقَدْ ذَهَبَ الْبَأْسُ وَجَاءَ الْخَيْرُ، قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ : الْغَنِيُّ إِذَا اتَّقَى آتَاهُ اللَّهُ أَجْرَهُ مَرَّتَيْنِ؛ لِأَنَّهُ امْتَحَنَهُ فَوَجَدَهُ صَادِقًا، وَلَيْسَ مَنِ امْتُحِنَ كَمَنْ لَا يُمْتَحَنُ (وَالصِّحَّةُ لِمَنِ اتَّقَى خَيْرٌ مِنَ الْغِنَى) فَإِنَّ صِحَّةَ الْبَدَنِ عَوْنٌ عَلَى الْعِبَادَةِ، فَالصِّحَّةُ مَالٌ مَمْدُودٌ، وَالسَّقِيمُ عَاجِزٌ، وَالْعُمْرُ الَّذِي أَعْطَى بِهِ يَقُومُ الْعِبَادَةَ، وَالصِّحَّةُ مَعَ الْفَقْرِ خَيْرٌ مِنَ الْغِنَى مَعَ الْعَجْزِ، وَالْعَاجِزُ كَالْمَيِّتِ (وَطِيبُ النَّفْسِ مِنَ النَّعِيمِ) لِأَنَّ طِيبَهَا مِنْ رُوحِ الْيَقِينِ، وَهُوَ النُّورُ الْوَارِدُ الَّذِي أَشْرَقَ عَلَى الصَّدْرِ، فَإِذَا اسْتَنَارَ الْقَلْبُ ارْتَاحَتِ النَّفْسُ مِنَ الظُّلْمَةِ وَالضِّيقِ وَالضَّنْكِ، فَإِنَّهَا لِشَهَوَاتِهَا فِي ظُلْمَةٍ، وَالْقَلْبُ مُرْتَبِكٌ فِيهَا، فَالسَّائِرُ إِلَى مَطْلُوبِهِ فِي ظُلْمَةٍ يَشْتَدُّ عَلَيْهِ السَّيْرُ، وَيَضِيقُ صَدْرُهُ، وَيَتَنَكَّدُ عَيْشُهُ، وَيَتْعَبُ جِسْمُهُ، فَإِذَا أَضَاءَ لَهُ الصُّبْحُ، وَوَضَحَ لَهُ الطَّرِيقُ، وَذَهَبَتِ الْمَخَاوِفُ، وَزَالَتِ الْعُسْرَةُ، ارْتَاحَ الْقَلْبُ، وَاطْمَأَنَّتِ النَّفْسُ وَصَارَتْ فِي نَعِيمٍ (حم هـ ك) فِي الْبَيْعِ (عَنْ يَسَارٍ) ضِدِّ الْيَمِينِ (ابْنِ عَبْدٍ) -بِغَيْرِ إِضَافَةٍ- أَبِي عُرْوَةَ قَالَ: خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ وَعَلَيْهِ أَثَرُ غُسْلٍ وَهُوَ طَيِّبُ النَّفْسِ، فَظَنَنَّا أَنَّهُ أَلَمَّ بِأَهْلِهِ، فَقُلْنَا: نَرَاكَ أَصْبَحْتَ طَيِّبَ النَّفْسِ، قَالَ: أَجَلْ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ، ثُمَّ ذَكَرَ الْغِنَى فَقَالَ: لَا بَأْسَ إِلَخْ. قَالَ الْحَاكِمُ : صَحِيحٌ، وَأَقَرَّهُ الذَّهَبِيُّ .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية