الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
جزء صفحة
الجامع الصغير للسيوطي 9731 - لَا تَتَّخِذُوا الضَّيْعَةَ فَتَرْغَبُوا فِي الدُّنْيَا (حم ت ك) عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ - (صح) فيض القدير (لَا تَتَّخِذُوا الضَّيْعَةَ) يَعْنِي الْقَرْيَةَ الَّتِي تُزْرَعُ وَتُسْتَغَلُّ، وَهَذَا وَإِنْ كَانَ نَهْيًا عَنِ اتِّخَاذِ الضِّيَاعِ، لَكِنَّهُ مُجْمَلٌ فَسَّرَهُ بِقَوْلِهِ (فَتَرْغَبُوا فِي الدُّنْيَا) يَعْنِي: لَا يَتَّخِذِ الضِّيَاعَ مَنْ خَافَ عَلَى نَفْسِهِ التَّوَغُّلَ فِي الدُّنْيَا، فَيَلْهُو عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ، فَمَنْ لَمْ يَخَفْ ذَلِكَ لِكَوْنِهِ يَثِقُ مِنْ نَفْسِهِ بِالْقِيَامِ بِالْوَاجِبِ عَلَيْهِ فِيهَا فَلَهُ الِاتِّخَاذُ، كَمَا اتَّخَذَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْأَرَاضِيَ وَاحْتَبَسَ الضِّيَاعَ رِجَالٌ لَا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَمَنْ وَهِمَ أَنَّ فِعْلَهُ نَاسِخٌ لِقَوْلِهِ هُنَا فَقَدْ وَهِمَ كَمَا بَيَّنَهُ ابْنُ جَرِيرٍ ، قَالَ بَعْضُ الْحُكَمَاءِ: الضِّيَاعُ مَدَارِجُ الْهُمُومِ، وَكُتُبُ الْوُكَلَاءِ مَفَاتِيحُ الْغُمُومِ، وَقَالَ: الضَّيْعَةُ إِنْ تَعَهَّدْتَهَا صَفَتْ، وَإِنْ لَمْ تَتَعَهَّدْهَا ضَاعَتْ، وَوَهَبَ هِشَامٌ لِلْأَبْرَشِ ضَيْعَةً فَسَأَلَهُ عَنْهَا فَقَالَ: لَا عَهْدَ لِي بِهَا، فَقَالَ: لَوْلَا أَنَّ الرَّاجِعَ فِي هِبَتِهِ كَالرَّاجِعِ فِي قَيْئِهِ لَأَخَذْتُهَا مِنْكَ، أَمَا عَلِمْتَ أَنَّهَا إِنَّمَا سُمِّيَتْ ضَيْعَةً لِأَنَّهَا تَضِيعُ إِذَا تُرِكَتْ؟ وَقَالَ الْغَزَالِيُّ: اتِّخَاذُ الضِّيَاعِ يُلْهِي عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ الَّذِي هُوَ السَّعَادَةُ الْأُخْرَوِيَّةُ، إِذْ يَزْدَحِمُ عَلَى الْقَلْبِ عُصُوبَةُ الْفَلَّاحِينَ، وَمُحَاسَبَةُ الشُّرَكَاءِ، وَالتَّفَكُّرُ فِي تَدْبِيرِ الْحَذَرِ مِنْهُ، وَتَدْبِيرُ اسْتِنْمَاءِ الْمَالِ، وَكَيْفِيَّةِ تَحْصِيلِهِ أَوَّلًا وَحِفْظِهِ ثَانِيًا وَإِخْرَاجِهِ ثَالِثًا، وَكُلُّ ذَلِكَ مِمَّا يُسَوِّدُ الْقَلْبَ وَيُزِيلُ صَفَاءَهُ وَيُلْهِي عَنِ الذِّكْرِ كَمَا قَالَ تَعَالَى أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ فَمَنِ انْتَفَى فِي حَقِّهِ ذَلِكَ سَاغَ لَهُ الِاتِّخَاذُ (حم ت) فِي الزُّهْدِ (ك) فِي الرِّقَاقِ (عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ) وَفِي سَنَدِهِمَا شَهْرُ بْنُ عَطِيَّةَ عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ سَعْدِ بْنِ الْأَخْرَمِ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ، وَلَمْ يُخْرِجِ السِّتَّةُ عَنْ هَؤُلَاءِ الثَّلَاثَةِ شَيْئًا غَيْرُ التِّرْمِذِيِّ ، وَقَدْ وُثِّقُوا.

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية