الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
جزء صفحة
الجامع الصغير للسيوطي 9822 - لَا تَطْرَحُوا الدُّرَّ فِي أَفْوَاهِ الْخَنَازِيرِ (ابْنُ النَّجَّارِ) عَنْ أَنَسٍ - (ض) فيض القدير (لَا تَطْرَحُوا الدُّرَّ فِي أَفْوَاهِ الْخَنَازِيرِ) يُرِيدُ بِالدُّرِّ الْعِلْمَ، وَبِالْخَنَازِيرِ مَنْ لَا يَسْتَحِقُّهُ مِنْ أَهْلِ الشَّرِّ وَالْفَسَادِ، وَمِصْدَاقُ ذَلِكَ فِي كَلَامِ اللَّهِ الْقَدِيمِ، فَفِي الْإِنْجِيلِ: لَا تُعْطُوا الْقُدُسَ الْكِلَابَ، وَلَا تُلْقُوا جَوَاهِرَكُمْ أَمَامَ الْخَنَازِيرِ فَتَدُوسَهَا بِأَرْجُلِهَا، فَتَرْجِعَ فَتَذُمَّنَّكُمُ اهـ. قَالَ حُجَّةُ الْإِسْلَامِ: وَمَنْ قَصَدَ بِطَلَبِ الْعِلْمِ الْمُنَافَسَةَ، وَالْمُبَاهَاةَ، وَالتَّقَدُّمَ عَلَى الْأَقْرَانِ، وَاسْتِمَالَةَ وُجُوهِ النَّاسِ، وَجَمْعَ الْحُطَامِ، فَهُوَ سَاعٍ فِي هَدْمِ دِينِهِ وَإِهْلَاكِ نَفْسِهِ، فَصَفْقَتُهُ خَاسِرَةٌ وَتِجَارَتُهُ بَائِرَةٌ، وَفِعْلُهُ مُعِينٌ لَهُ عَلَى عِصْيَانِهِ، شَرِيكٌ لَهُ فِي خُسْرَانِهِ، فَهُوَ كَبَائِعِ سَيْفٍ مِنْ قَاطِعِ طَرِيقٍ، وَمَنْ أَعَانَ عَلَى مَعْصِيَةٍ وَلَوْ بِشَطْرِ كَلِمَةٍ كَانَ شَرِيكًا فِيهَا اهـ. فَعَلَى الْعَالِمِ أَنْ لَا يُعَرِّجَ إِلَى بَثِّ الْحِكْمَةِ لِغَيْرِ أَهْلِهَا، وَأَنْ لَا يَضَعَهَا إِلَّا فِي قَلْبٍ طَاهِرٍ نَقِيٍّ لِإِتْقَانِهِ الْحِكْمَةَ، فَإِنَّ الْمَلَائِكَةَ لَا تَدْخُلُ بَيْتًا فِيهِ كَلْبٌ. إِنَّ لِكُلِّ تُرْبَةٍ غَرْسًا، وَلِكُلِّ بِنَاءٍ أَسَاسٌ، وَمَا كُلُّ رَأْسٍ تَسْتَحِقُّ التِّيجَانَ، وَلَا كُلُّ طَبِيعَةٍ تَسْتَحِقُّ إِفَادَةَ الْبَيَانِ، وَإِنْ كَانَ وَلَا بُدَّ فَيُقْتَصَرُ مَعَهُ عَلَى إِقْنَاعٍ يَبْلُغُهُ فَهْمُهُ، قِيلَ: كَمَا أَنَّ لُبَّ الثِّمَارِ مُعَدٌّ لِلْأَنَامِ، وَالتِّبْنَ مُبَاحٌ لِلْأَنْعَامِ، فَلُبُّ الْحِكْمَةِ مُعَدٌّ لِذَوِي الْأَلْبَابِ، وَقُشُورُهَا مَجْعُولَةٌ لِلْأَغْنَامِ، وَكَمَا أَنَّهُ مِنَ الْمُحَالِ أَنْ يَشُمَّ الْأَخْشَمُ رِيحًا، فَمُحَالٌ أَنْ يَفِيدَ الْحِمَارُ بَيَانًا صَحِيحًا (ابْنُ النَّجَّارِ) فِي ذَيْلِ تَارِيخِ بَغْدَادَ (عَنْ أَنَسِ) بْنِ مَالِكٍ، حَدِيثٌ ضَعِيفٌ جِدًّا، بَلْ أَوْرَدَهُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي الْمَوْضُوعَاتِ، لَكِنْ لَهُ شَاهِدٌ عَنِ ابْنِ مَاجَهْ عَنْ أَنَسٍ بِلَفْظِ: وَاضِعُ الْعِلْمِ عِنْدَ غَيْرِ أَهْلِهِ كَمُقَلِّدِ الْخَنَازِيرِ الْجَوْهَرَ وَاللُّؤْلُؤَ وَالذَّهَبَ.

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية