الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
جزء صفحة
الجامع الصغير للسيوطي 9852 - لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَمُرَّ الرَّجُلُ بِقَبْرِ الرَّجُلِ فَيَقُولَ: يَا لَيْتَنِي مَكَانَهُ (حم ق) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - (صح) فيض القدير (لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَمُرَّ الرَّجُلُ بِقَبْرِ الرَّجُلِ) ذِكْرُ الرَّجُلِ وَصْفٌ طَرْدِيٌّ، فَلَا مَفْهُومَ لَهُ، فَالْمَرْأَةُ مِثْلُهُ، لَكِنْ لَمَّا كَانَ الْغَالِبُ أَنَّ الرِّجَالَ هُمُ الْمُبْتَلَوْنَ بِالشَّدَائِدِ وَالنِّسَاءَ مُحَجَّبَاتٌ لَا يُصْلَيْنَ نَارَ الْفِتْنَةِ خَصَّهُمْ كُتِبَ الْقَتْلُ وَالْقِتَالُ عَلَيْنَا. . . وَعَلَى الْغَانِيَاتِ جَرُّ الذُّيُولِ (فَيَقُولَ: يَا لَيْتَنِي مَكَانَهُ) أَيْ مَيِّتًا، حَتَّى أَنْجُوَ مِنَ الْكُرَبِ، وَلَا أَرَى مِنَ الْمِحَنِ وَالْفِتَنِ، وَتَبْدِيلِ وَتَغْيِيرِ رُسُومِ الشَّرِيعَةِ مَا أَرَى، فَيَكُونُ أَعْظَمَ الْمَصَائِبِ الْأَمَانِي، وَهَذَا إِنْ لَمْ يَكُنْ وَقَعَ فَهُوَ وَاقِعٌ لَا مَحَالَةَ، وَقَدْ قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ : سَيَأْتِي عَلَيْكُمْ زَمَانٌ لَوْ وَجَدَ أَحَدُكُمُ الْمَوْتَ يُبَاعُ لَاشْتَرَاهُ، وَعَلَيْهِ قَوْلُهُ: وَهَذَا الْعَيْشُ مَا لَا خَيْرَ فِيهِ. . . أَلَا مَوْتٌ يُبَاعُ فَأَشْتَرِيهِ قَالَ الْحَافِظُ الْعِرَاقِيُّ: وَلَا يَلْزَمُ كَوْنُهُ فِي كُلِّ بَلَدٍ وَلَا كُلِّ زَمَنٍ وَلَا فِي جَمِيعِ النَّاسِ، بَلْ يَصْدُقُ عَلَى اتِّفَاقِهِ لِلْبَعْضِ فِي بَعْضِ الْأَقْطَارِ فِي بَعْضِ الْأَزْمَانِ، وَفِي تَعْلِيقِ تَمَنِّيهِ بِالْمُرُورِ إِشْعَارٌ بِشِدَّةِ مَا نَزَلَ بِالنَّاسِ مِنْ فَسَادِ الْحَالِ حَالَتَئِذٍ، إِذِ الْمَرْءُ قَدْ يَتَمَنَّى الْمَوْتَ مِنْ غَيْرِ اسْتِحْضَارٍ لِهَيْئَتِهِ، فَإِذَا شَاهَدَ الْمَوْتَى وَرَأَى الْقُبُورَ نَشَزَ بِطَبْعِهِ وَنَفَرَ بِسَجِيَّتِهِ مِنْ تَمَنِّيهِ، فَلِقُوَّةِ الشِّدَّةِ لَمْ يَصْرِفْهُ عَنْهُ مَا شَاهَدَهُ مِنْ وَحْشَةِ الْقُبُورِ، وَلَا يُنَاقِضُ هَذَا النَّهْيُ عَنْ تَمَنِّي الْمَوْتِ؛ لِأَنَّ مُقْتَضَى هَذَا الْحَدِيثِ الْإِخْبَارُ عَمَّا يَكُونُ، وَلَيْسَ فِيهِ تَعَرُّضٌ لِحُكْمٍ شَرْعِيٍّ (حم ق عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ) .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية