الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
جزء صفحة
الجامع الصغير للسيوطي 9895 - لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَا وُضُوءَ لَهُ، وَلَا وُضُوءَ لِمَنْ لَمْ يَذْكُرِ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ (حم د هـ ك) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ (هـ) عَنْ سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ- (صح) فيض القدير (لَا صَلَاةَ) صَحِيحَةً (لِمَنْ لَا وُضُوءَ لَهُ) وَفِي لَفْظٍ: لَا صَلَاةَ إِلَّا بِوُضُوءٍ (وَلَا وُضُوءَ لِمَنْ لَمْ يَذْكُرِ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ) أَيْ لَا وُضُوءَ كَامِلًا لِمَنْ لَمْ يُسَمِّ اللَّهَ أَوَّلَهُ، فَالتَّسْمِيَةُ أَوَّلَهُ مُسْتَحَبَّةٌ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَفِيَّةِ، وَأَوْجَبَهَا أَحْمَدُ فِي رِوَايَةٍ تَمَسُّكًا بِظَاهِرِ هَذَا الْحَدِيثِ، قَالَ الْقَاضِي الْبَيْضَاوِيُّ : هَذِهِ الصِّيغَةُ حَقِيقَةٌ فِي نَفْيِ الشَّيْءِ، وَتُطْلَقُ مَجَازًا عَلَى نَفْيِ الِاعْتِدَادِ بِهِ لِعَدَمِ صِحَّتِهِ نَحْوِ: لَا صَلَاةَ إِلَّا بِطُهُورٍ، أَوْ كَمَالِهِ نَحْوِ: لَا صَلَاةَ لِجَارِ الْمَسْجِدِ إِلَّا فِي الْمَسْجِدِ، وَالْأَوَّلُ أَشْيَعُ وَأَقْرَبُ إِلَى الْحَقِيقَةِ، فَيَجِبُ الْمَصِيرُ إِلَيْهِ مَا لَمْ يَمْنَعْ مَانِعٌ، وَهُنَا مَحْمُولٌ عَلَى نَفْيِ الْكَلَامِ خِلَافًا لِأَهْلِ الظَّاهِرِ لِخَبَرِ: مَنْ تَوَضَّأَ فَذَكَرَ اسْمَ اللَّهِ كَانَ طُهُورًا لِجَمِيعِ بَدَنِهِ، وَمَنْ تَوَضَّأَ وَلَمْ يَذْكُرِ اسْمَ اللَّهِ كَانَ طُهُورًا لِأَعْضَاءِ وُضُوئِهِ، أَوْ: لَمْ يُرِدْ بِهِ الطُّهُورَ عَنِ الْحَدَثِ، فَإِنَّهُ لَا يَتَجَزَّأُ، بَلِ الطُّهُورَ عَنِ الذُّنُوبِ اهـ، وَقَالَ ابْنُ حَجَرٍ: يُعَارِضُ هَذَا الْخَبَرَ خَبَرُ الْمُسِيءِ صَلَاتَهُ: إِذَا قُمْتَ فَتَوَضَّأْ كَمَا أَمَرَكَ اللَّهُ... الْحَدِيثُ، وَلَمْ يَذْكُرِ التَّسْمِيَةَ، وَخَبَرُ أَبِي دَاوُدَ وَغَيْرِهِ: أَنَّهُ لَمْ يَرُدَّ السَّلَامَ عَلَى مَنْ سَلَّمَ عَلَيْهِ وَهُوَ يَتَوَضَّأُ، فَلَمَّا فَرَغَ قَالَ: لَمْ يَمْنَعْنِي إِلَّا أَنِّي كُنْتُ عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ، فَإِذَا امْتَنَعَ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ قَبْلَ الْوُضُوءِ فَكَيْفَ يُوجِبُ التَّسْمِيَةَ حِينَئِذٍ وَهُوَ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ؟ اهـ، وَهَذَا الْحَدِيثُ رَوَاهُ أَيْضًا الدَّارَقُطْنِيُّ بِاللَّفْظِ الْمَزْبُورِ وَزَادَ فِيهِ: وَلَا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ مَنْ لَمْ يُؤْمِنْ بِي، وَلَا يُؤْمِنُ بِي مَنْ لَمْ يُحِبَّ الْأَنْصَارَ، اهـ. بِنَصِّهِ، وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ بِلَفْظِهِ وَزَادَ: وَلَا صَلَاةَ لِمَنْ لَمْ يُصَلِّ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَلَا صَلَاةَ لِمَنْ لَا يُحِبُّ الْأَنْصَارَ (حم د هـ ك) مِنْ طَرِيقِ يَعْقُوبَ بْنِ سَلَمَةَ (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ) وَقَالَ الْحَاكِمُ : صَحِيحٌ، وَتَعَقَّبَهُ الذَّهَبِيُّ بِأَنَّ إِسْنَادَهُ فِيهِ لِينٌ، وَقَالَ الْمُنْذِرِيُّ: صَحَّحَهُ الْحَاكِمُ وَلَيْسَ كَمَا قَالَ، فَهُمْ رَوَوْهُ كُلُّهُمْ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ سَلَمَةَ اللَّيْثِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَقَدْ قَالَ الْبُخَارِيُّ وَغَيْرُهُ: لَا يُعْرَفُ لِسَلَمَةَ سَمَاعٌ مِنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَلَا لِيَعْقُوبَ سَمَاعٌ مِنْ أَبِيهِ، وَأَبُو سَلَمَةَ لَا يُعْرَفُ، فَالصِّحَّةُ مِنْ أَيْنَ؟ وَقَالَ ابْنُ حَجَرٍ: ظَنَّ الْحَاكِمُ أَنَّ يَعْقُوبَ هُوَ الْمَاجُشُونُ، فَصَحَّحَ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ ، فَوَهِمَ، وَيَعْقُوبُ بْنُ سَلَمَةَ هُوَ اللَّيْثِيُّ، مَجْهُولُ الْحَالِ اهـ. وَقَالَ ابْنُ الْهُمَامِ بَعْدَ مَا عَزَاهُ لِأَبِي دَاوُدَ: ضَعُفَ بِالِانْقِطَاعِ، وَبِقَوْلِ أَحْمَدَ : لَا أَعْلَمُ فِي التَّسْمِيَةِ حَدِيثًا ثَابِتًا (هـ عَنْ سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ) هَذَا حَدِيثٌ اخْتُلِفَ فِي تَحْسِينِهِ وَتَضْعِيفِهِ، فَمِنْ ظَاهِرِ كَلَامِهِ تَحْسِينُهُ الْبُخَارِيُّ ، فَإِنَّهُ أَجَابَ التِّرْمِذِيَّ حِينَ سَأَلَهُ عَنْهُ بِأَنَّهُ أَحْسَنُ شَيْءٍ فِي هَذَا الْبَابِ، وَقَالَ جَمْعٌ مِنْهُمُ ابْنُ الْقَطَّانِ: بَلْ هُوَ ضَعِيفٌ جِدًّا، فِيهِ ثَلَاثَةُ مَجَاهِيلَ، وَقَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ : حَدِيثٌ غَيْرُ ثَابِتٍ، وَانْتَصَرَ مُغُلْطَايُ لِلْأَوَّلِ.

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية