الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
جزء صفحة
الجامع الصغير للسيوطي 9910 - لَا عَقْلَ كَالتَّدْبِيرِ، وَلَا وَرَعَ كَالْكَفِّ، وَلَا حَسَبَ كَحُسْنِ الْخُلُقِ (هـ) عَنْ أَبِي ذَرٍّ - (ح) فيض القدير (لَا عَقْلَ كَالتَّدْبِيرِ) قَالَ الطِّيبِيُّ: أَرَادَ بِالتَّدْبِيرِ الْعَقْلَ الْمَطْبُوعَ، وَقَالَ الْقَيْصَرِيُّ: هُوَ خَاطِرُ الرُّوحِ الْعَقْلِيُّ، وَهُوَ خَاطِرُ التَّدْبِيرِ لِأَمْرِ الْمَمْلَكَةِ الْإِنْسَانِيَّةِ، فَالنَّظَرِ فِي جَمِيعِ الْخَوَاطِرِ الْوَارِدَةِ عَلَيْهِ مِنْ جَمِيعِ الْجِهَاتِ، وَمِنْهُ تُؤْخَذُ الْفُهُومُ وَالْعُلُومُ الرَّبَّانِيَّةُ، وَهَذَا الشَّخْصُ هُوَ الْمَلِكُ، وَإِلَيْهِ يَرْجِعُ أُمُورُ الْمَمْلَكَةِ كُلِّهَا، فَيَخْتَارُ مَا أَمَرَهُ الشَّرْعُ أَنْ يَخْتَارَ، وَيَتْرُكُ مَا أَمَرَهُ الشَّرْعُ أَنْ يَتْرُكَهُ، وَيَسْتَحْسِنُ مَا أَمَرَهُ الشَّرْعُ أَنْ يَسْتَحْسِنَهُ، وَيَسْتَقْبِحُ مَا أَمَرَهُ أَنْ يَسْتَقْبِحَهُ، وَصِفَةُ خَاطِرِ هَذَا الْمَلِكِ التَّثَبُّتُ وَالنَّظَرُ فِي جَمِيعِ مَا يَرِدُ عَلَيْهِ مِنَ الْخَوَاطِرِ، فَيُنَفِّذُ مِنْهَا مَا يَجِبُ تَنْفِيذُهُ، وَيَرُدُّ مَا يَجِبُ رَدُّهُ، وَخَوَاطِرُ هَذَا الْجَوْهَرِ الشَّرِيفِ -وَإِنْ كَثُرَتْ- تَرْجِعُ إِلَى ثَلَاثَةِ أَنْوَاعٍ: الْأَمْرِ بِالتَّنَزُّهِ عَنْ دَنِيِّ الْأَخْلَاقِ وَالْأَعْمَالِ وَالْأَحْوَالِ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا، وَالْأَمْرِ بِالِاتِّصَافِ بِمَحَاسِنِ الْأَخْلَاقِ وَالْأَعْمَالِ وَالْأَحْوَالِ وَأَعَالِيهَا كَذَلِكَ، وَالْأَمْرِ بِإِعْطَاءِ جَمِيعِ أَهْلِ مَمْلَكَتِهِ حُقُوقَهُمْ، وَتَنْفِيذِ الْأَحْكَامِ الشَّرْعِيَّةِ فِيهِمْ (وَلَا وَرَعَ كَالْكَفِّ) الْوَرَعُ فِي الْأَصْلِ: الْكَفُّ، وَيُقَالُ: وَرِعَ الرَّجُلُ يَرِعُ بِالْكَسْرِ فِيهِمَا فَهُوَ وَرِعٌ، ثُمَّ اسْتُعِيرَ لِلْكَفِّ عَنِ الْمَحَارِمِ، فَإِنْ قِيلَ: فَعَلَيْهِ الْوَرَعُ هُوَ الْكَفُّ، فَكَيْفَ يُقَالُ الْوَرَعُ كَالْكَفِّ؟ قُلْنَا: الْكَفُّ إِذَا أُطْلِقَ فُهِمَ مِنْهُ كَفُّ الْأَذَى أَوْ كَفُّ اللِّسَانِ كَمَا فِي خَبَرِ: خُذْ عَلَيْكَ هَذَا، وَأَخَذَ بِلِسَانِهِ، فَكَأَنَّهُ قِيلَ: لَا وَرَعَ كَالصَّمْتِ أَوْ كَالْكَفِّ عَنْ أَذَى النَّاسِ (وَلَا حَسَبَ كَحُسْنِ الْخُلُقِ) أَيْ لَا مَكَارِمَ مُكْتَسَبَةً كَحُسْنِ الْخُلُقِ مَعَ الْخَلْقِ، فَالْأَوَّلُ عَامٌّ وَالثَّانِي خَاصٌّ، وَأَخْرَجَ فِي الشُّعَبِ عَنْ عَلِيٍّ كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ : التَّوْفِيقُ خَيْرُ قَائِدٍ، وَحُسْنُ الْخُلُقِ خَيْرُ قَرِينٍ، وَالْعَقْلُ خَيْرُ صَاحِبٍ، وَالْأَدَبُ خَيْرُ مِيرَاثٍ، وَلَا وَحْشَةَ أَشَدُّ مِنَ الْعُجْبِ، قَالُوا: وَذَا مِنْ جَوَامِعِ الْكَلِمِ (هـ) وَكَذَا ابْنُ حِبَّانَ وَالْبَيْهَقِيُّ فِي الشُّعَبِ (عَنْ أَبِي ذَرٍّ ) وَفِيهِ إِبْرَاهِيمُ بْنُ هِشَامِ بْنِ يَحْيَى الْغَسَّانِيُّ، قَالَ أَبُو حَاتِمٍ : غَيْرُ ثِقَةٍ، وَنَقَلَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ عَنْ أَبِي زُرْعَةَ أَنَّهُ كَذَّابٌ، وَأَوْرَدَهُ فِي الْمِيزَانِ فِي تَرْجَمَةِ صَخْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْمِنْقَرِيِّ مِنْ حَدِيثِهِ، وَقَالَ: قَالَ ابْنُ طَاهِرٍ: كَذَّابٌ، وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ : حَدَّثَ عَنِ الثِّقَاتِ بِالْبَوَاطِيلِ فَمِنْهَا هَذَا الْخَبَرُ.

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية