الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
جزء صفحة
الجامع الصغير للسيوطي 1426 - (أَكْرِمُوا الْخُبْزَ فَإِنَّهُ مِنْ بَرَكَاتِ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ مَنْ أَكَلَ مَا سَقَطَ مِنَ السُّفْرَةِ غُفِرَ لَهُ) . (طب) عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُمِّ حَرَامٍ . (ض) فيض القدير (أَكْرِمُوا الْخُبْزَ فَإِنَّهُ مِنْ بَرَكَاتِ السَّمَاءِ) أَيْ مَطَرِهَا (وَالْأَرْضِ) أَيْ نَبَاتِهَا (مَنْ أَكَلَ مَا سَقَطَ مِنَ السُّفْرَةِ) أَيْ مِنْ فُتَاتِ الْخُبْزِ (غُفِرَ لَهُ) يَعْنِي مَحَى اللَّهُ عَنْهُ الصَّغَائِرَ فَلَا يُعَذِّبُهُ عَلَيْهَا أَمَّا الْكَبَائِرُ فَلَا دَخْلَ لَهَا هُنَا كَمَا سَيَجِيءُ لَهُ نَظَائِرُ وَالسُّفْرَةُ بِالضَّمِّ طَعَامٌ يُتَّخَذُ لِلْمُسَافِرِ وَمِنْهُ سُمِّيَتِ السُّفْرَةُ كَذَا ذَكَرَهُ فِي الصِّحَاحِ وَفِي الْمِصْبَاحِ السُّفْرُ طَعَامٌ يُصْنَعُ لِلْمُسَافِرِ وَسُمِّيَتِ الْجِلْدَةُ الَّتِي يُوضَعُ عَلَيْهَا سُفْرَةٌ مَجَازًا وَفِي الْأَسَاسِ أَكَلُوا السُّفْرَةَ وَهِيَ طَعَامُ السَّفَرِ انْتَهَى. وَهَذَا يُفْهَمُ أَنَّ مَا يُبْسَطُ لِيُوضَعَ عَلَيْهِ الطَّعَامُ لَا يُسَمَّى سُفْرَةً إِلَّا إِذَا كَانَ طَعَامَ السَّفَرِ وَلَكِنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُمْ تَوَسَّعُوا فِيهِ فَأَطْلَقُوهُ عَلَى مَا يُبْسَطُ لِيُوضَعَ فَوْقَهُ مُطْلَقُ الطَّعَامِ وَبِذَلِكَ يَتَبَيَّنُ أَنَّ الْمَغْفِرَةَ الْمَوْعُودَةَ لَيْسَتْ مَقْصُورَةً عَلَى لَفْظِ سَاقِطِ سُفْرَةُ السَّفَرِ بَلْ يَشْمَلُ طَعَامَ الْحَاضِرِ فَتَدَبَّرْ (فَائِدَةٌ مُهِمَّةٌ) أَخْرَجَ أَبُو يَعْلَى عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ أَنَّهُ دَخَلَ الْمُتَوَضَّأَ فَأَصَابَ لُقْمَةً أَوْ قَالَ كِسْرَةً فِي مَجْرَى الْغَائِطِ وَالْبَوْلِ فَأَخَذَهَا فَأَمَاطَ عَنْهَا الْأَذَى ثُمَّ غَسَلَهَا نِعِمًا ثُمَّ دَفَعَهَا لِغُلَامِهِ فَقَالَ لَهُ ذَكِّرْنِي بِهَا إِذَا تَوَضَّأْتُ فَلَمَّا تَوَضَّأَ قَالَ نَاوِلْنِيهَا قَالَ أَكَلْتُهَا قَالَ اذْهَبْ فَأَنْتَ حُرٌّ قَالَ لِأَيِّ شَيْءٍ قَالَ سَمِعْتُ فَاطِمَةَ تَذْكُرُ عَنْ أَبِيهَا رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ مَنْ أَخَذَ لُقْمَةً أَوْ كِسْرَةً مِنْ مَجْرَى الْغَائِطِ وَالْبَوْلِ فَأَمَاطَ عَنْهَا الْأَذَى وَغَسَلَهَا نِعِمًا أَيْ جَيِّدًا ثُمَّ أَكَلَهَا لَمْ تَسْتَقِرَّ فِي بَطْنِهِ حَتَّى يُغْفَرَ لَهُ فَمَا كُنْتُ لِأَسْتَخْدِمَ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ قَالَ الْهَيْثَمِيُّ رِجَالُهُ ثِقَاتٌ (طب) وَكَذَا الْبَزَّارُ (عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُمِّ حَرَامٍ ) بِحَاءٍ وَرَاءٍ مُهْمَلَتَيْنِ الْأَنْصَارِيِّ صَحَابِيٍّ جَلِيلٍ مِمَّنْ صَلَّى إِلَى الْقِبْلَتَيْنِ قَالَ الْهَيْثَمِيُّ: فِيهِ عَبَدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الشَّامِيُّ لَمْ أَعْرِفْهُ قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ حَدِيثٌ لَا يَصِحُّ فِيهِ غِيَاثُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَضَّاعٌ وَتَابَعَهُ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الشَّافِعِيُّ وَهُوَ كَذَّابٌ انْتَهَى وَأَقَرَّهُ عَلَى وَضْعِهِ الْمُؤَلِّفُ فِي مُخْتَصَرِ الْمَوْضُوعَاتِ وَفِي الْمِيزَانِ عَنِ ابْنِ حِبَّانَ أَنَّ عَبْدَ الْمَلِكِ هَذَا يَسْرِقُ الْحَدِيثَ ثُمَّ أَوْرَدَ لَهُ هَذَا الْخَبَرَ انْتَهَى وَرَوَاهُ عَنْهُ أَيْضًا الْبَزَّارُ وَابْنُ قَانِعٍ وَغَيْرُهُمْ وَطُرُقُ الْحَدِيثِ كُلُّهَا مَطْعُونٌ فِيهَا لَكِنَّ صَنِيعَ الْحَافِظِ الْعِرَاقِيِّ يُؤْذِنُ بِأَنَّهُ شَدِيدُ الضَّعْفِ لَا مَوْضُوعٌ وَأَمْثَلُ طُرُقِهِ الْأَوَّلُ.

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية