الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
جزء صفحة
الجامع الصغير للسيوطي 1979 - (إِنَّ الرَّجُلَ إِذَا دَخَلَ فِي صَلَاتِهِ أَقْبَلَ اللَّهُ عَلَيْهِ بِوَجْهِهِ فَلَا يَنْصَرِفُ عَنْهُ حَتَّى يَنْقَلِبَ أَوْ يُحْدِثَ حَدَثَ سُوءٍ) هـ عَنْ حُذَيْفَةَ. (صح) فيض القدير (إِنَّ الرَّجُلَ إِذَا دَخَلَ فِي صَلَاتِهِ) أَيْ أَحْرَمَ بِهَا إِحْرَامًا صَحِيحًا (أَقْبَلَ اللَّهُ عَلَيْهِ بِوَجْهِهِ) أَيْ بِرَحْمَتِهِ وَفَضْلِهِ (فَلَا يَنْصَرِفُ عَنْهُ حَتَّى يَنْقَلِبَ) بِقَافٍ وَمُوَحَّدَةٍ أَيْ يَنْصَرِفَ مِنْ صَلَاتِهِ قَالَ فِي الصِّحَاحِ الْمُنْقَلِبُ يَكُونُ زَمَانًا وَمَصْدَرًا كَالْمُنْصَرِفِ وَقَلَبَهُمْ صَرَفَهُمْ قَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: قَلَبَهُ قَلْبًا حَوَّلَهُ مِنْ وَجْهِهِ وَمِنَ الْمَجَازِ قَلَبَ الْمُعَلِّمُ الصِّبْيَانَ صَرَفَهُمْ إِلَى بُيُوتِهِمْ (أَوْ يُحْدِثَ) أَيْ يُحْدِثَ أَمْرًا مُخَالِفًا لِلدِّينِ أَوِ الْمُرَادُ الْحَدَثُ النَّاقِضُ وَالْأَوَّلُ أَوْلَى بِقَرِينَةِ قَوْلِهِ (حَدَثَ سُوءٍ) فَالْمَعْنَى مَا لَمْ يُحْدِثْ سُوءًا قَالَ الْغَزَّالِيُّ: وَإِقْبَالُ اللَّهِ عَلَيْهِ كِنَايَةً عَنْ مُكَاشَفَةِ كُلِّ مُصَلٍّ عَلَى قَدْرِ صِفَاتِهِ عَنْ كَدَرَاتِ الدُّنْيَا وَيَخْتَلِفُ ذَلِكَ بِالْقُوَّةِ وَالضَّعْفِ وَالْقِلَّةِ وَالْكَثْرَةِ وَالْجَلَاءِ وَالْخَفَاءِ حَتَّى يَنْكَشِفَ لِبَعْضِهِمُ الشَّيْءُ وَلِلْبَعْضِ مِثَالٌ وَيَخْتَلِفُ بِمَا فِيهِ الْمُكَاشَفَةُ فَبَعْضُهُمْ يَنْكَشِفُ لَهُ مِنْ صِفَاتِ اللَّهِ وَبَعْضُهُمْ مِنْ أَفْعَالِهِ وَبَعْضُهُمْ مِنْ دَقَائِقِ عُلُومِ الْمُعَامَلَةِ إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ وَقَالَ الْقَوْنُويُّ: الصَّلَاةُ مَحَلُّ الْمُنَاجَاةِ وَمَعْدِنُ الْمُصَافَاةِ وَاللَّهُ تَعَالَى هُوَ النُّورُ وَحَقِيقَةُ الْعَبْدِ ظَلْمَانِيَّةٌ فَالذَّاتُ الْمُظْلِمَةُ إِذَا وَاجَهَتِ الذَّاتَ النَّيِّرَةَ وَقَابَلَتْهَا بِمُحَاذَاةٍ صَحِيحَةٍ فَإِنَّهَا تَكْتَسِبُ مِنْ أَنْوَارِ الذَّاتِ النَّيِّرَةِ أَلَا تَرَى الْقَمَرَ الَّذِي هُوَ فِي ذَاتِهِ مُظْلِمٌ كَثِيفٌ كَيْفَ يَكْتَسِبُ النُّورَ مِنَ الشَّمْسِ بِالْمُقَابَلَةِ وَكَيْفَ يَتَفَاوَتُ اكْتِسَابُهُ لِلنُّورِ بِحَسَبِ التَّفَاوُتِ الْحَاصِلِ فِي الْمُحَاذَاةِ وَالْمُقَابَلَةِ فَإِذَا تَمَّتِ الْمُقَابَلَةُ وَصَحَّتِ الْمُحَاذَاةُ كَمُلَ اكْتِسَابُ النُّورِ فَإِنْ تَفَطَّنْتَ لِذَلِكَ عَرَفْتَ نَفَاوُتَ حُظُوظِ الْمُصَلِّينَ مِنْ رَبِّهِمْ فِي صَلَاتِهِمْ وَعَرَفْتَ سِرَّ قَوْلِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ جُعِلَتْ قُرَّةُ عَيْنِي فِي الصَّلَاةِ (هـ عَنْ حُذَيْفَةَ) ابْنِ الْيَمَانِ.

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية