الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
جزء صفحة
الجامع الصغير للسيوطي 4949 - (الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ ثَوْرَانِ عَقِيرَانِ فِي النَّارِ إِنْ شَاءَ أَخْرَجَهُمَا وَإِنْ شَاءَ تَرَكَهُمَا) ( ابْنُ مَرْدَوَيْهِ ) عَنْ أَنَسٍ - (ض) . فيض القدير (الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ ثَوْرَانِ عَقِيرَانِ فِي النَّارِ إِنْ شَاءَ أَخْرَجَهُمَا) مِنْهَا (وَإِنْ شَاءَ تَرْكَهُمَا) فِيهَا أَبَدَ الْآبِدِينَ لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ قَالَ فِي النِّهَايَةِ: قَوْلُهُ ثَوْرَانِ بِمُثَلَّثَةٍ، كَأَنَّهُمَا يُمْسَخَانِ، وَرُوِيَ بِنُونٍ، وَهُوَ تَصْحِيفٌ وَقَالَ الْمَدِينِيُّ فِي غَرِيبِ الْحَدِيثِ: لَمَّا وُصِفَا بِأَنَّهُمَا يَسْبَحَانِ، فِي قَوْلِهِ تَعَالَى كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ وَأَنَّ كُلَّ مَنْ عُبِدَ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِلَّا مَنْ سَبَقَتْ لَهُ الْحُسْنَى يَكُونُ فِي النَّارِ يُعَذَّبُ بِهِمَا أَهْلُهَا بِحَيْثُ لَا يَبْرَحَانِ مِنْهَا فَصَارَا كَأَنَّهُمَا ثَوْرَانِ عَقِيرَانِ، وَقَالَ ابْنُ قَسَيٍّ صَاحِبِ خَلْعِ النَّعْلَيْنِ: اعْلَمْ أَنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ ثَوْرَانِ مُكَوَّرَانِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ عَلَى سُنَّةِ هَذَا التَّكْوِيرِ فَنَهَارٌ سَعِيرٌ وَلَيْلٌ زَمْهَرِيرٌ وَالدَّارُ دَارُ إِقَامَةٍ لَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ هَذِهِ فِي حَرَكَةِ التَّسْيَارِ وَالتَّدْوَارِ وَمَدَارِ فَلَكَيِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ إِلَّا أَنَّ تِلْكَ خَالِيَةٌ مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ، وَمَعَ هَذِهِ رَحْمَةٌ وَاحِدَةٌ، وَتُكَوَّرُ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ فِيهَا غَضَبًا لِلَّهِ لِمَا عَايَنَا مِنْ عِصْيَانِ الْعَاصِينَ وَفِسْقِ الْفَاسِقِينَ فِي الدُّنْيَا؛ إِذْ لَا يَكَادُ يَغِيبُ عَنْهُمَا أَيْنٌ، وَلَا يَخْفَى عَنْهُمَا خَائِنَةُ عَيْنٍ فَإِنَّهُ لَا يُبْصِرُ أَحَدٌ إِلَّا بِنُورِهِمَا وَلَا يُدْرِكُ شَيْئًا إِلَّا بِضَوْئِهِمَا وَلَوْ كَانَا خَلْفَ حِجَابٍ مِنَ الْغَيْبِ اللَّيْلِيِّ أَوْ وَرَاءَ سِتْرٍ مِنَ الْغَيْمِ الْفَوْقِيِّ، فَإِنَّ الضَّوْءَ الْبَاقِيَ عَلَى الْبَسِيطَةِ فِي ظِلِّ الْأَرْضِ ضَوْؤُهُمَا، وَالنُّورُ نُورُهُمَا وَمَعَ مَا هُمَا عَلَيْهِ مِنَ الْغَضَبِ لِلَّهِ تَعَالَى فَإِنَّهُ لَمْ يَشْتَدَّ غَضَبُهُمَا إِلَّا مِنْ حَيْثُ نُزِعَ لِجَامُ الرَّحْمَةِ مِنْهُمَا وَقُبِضَ ضِيَاءُ اللِّينِ وَالرَّأْفَةِ، وَكَذَلِكَ عَنْ كُلِّ ظَاهِرٍ مِنَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فِي قَبْضِ الرَّحْمَةِ الْمَسْتُورَةِ فِي هَذِهِ الدَّارِ إِلَى دَارِ الْحَيَوَانِ وَالْأَنْوَارِ وَفِي الْخَبَرِ: (إِنَّ لِلَّهِ مِائَةَ رَحْمَةٍ نَزَلَ مِنْهَا وَاحِدَةٌ إِلَى الدُّنْيَا فِيهَا التَّعَاطُفُ وَالتَّرَاحُمُ، فَإِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ قَبَضَهَا وَرَدَّهَا إِلَى التِّسْعَةِ وَالتِّسْعِينَ، ثُمَّ جَعَلَ الْمِائَةَ كُلَّهَا رَحْمَةً لِلْمُؤْمِنِينَ، وَخَلَتْ دَارُ الْعَذَابِ وَمَنْ فِيهَا مِنَ الْفَاسِقِينَ مِنْ رَحْمَةِ رَبِّ الْعَالَمِينَ) فَبِزَوَالِ هَذِهِ الرَّحْمَةِ زَالَ مَا كَانَ بِالْقَمَرِ مِنْ رُطُوبَةٍ وَأَنْوَارٍ، وَلَمْ يَبْقَ إِلَّا ظُلْمَةٌ وَزَمْهَرِيرٌ وَبِزَوَالِهَا زَالَ مَا كَانَ بِالشَّمْسِ مِنْ وَضَحٍ وَإِشْرَاقٍ، وَلَمْ يَبْقَ إِلَّا فَرْطُ سَوَادٍ وَإِحْرَاقٍ، وَبِمَا كَانَا بِهِ قَبْلَ مِنَ الصِّفَةِ الرَّحْمَنِيَّةِ كَانَ إِمْهَالُهُمَا لِلْعَاصِينَ وَإِبْقَاؤُهُمَا عَلَى الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ وَهِيَ زِمَامُ الْإِمْسَاكِ وَلِجَامُ الْمَنْعِ عَنِ التَّدْمِيرِ وَالْإِهْلَاكِ وَهِيَ سُنَّةُ اللَّهِ فِي الْإِبْقَاءِ إِلَى الْأَوْقَاتِ وَالْإِمْهَالِ إِلَى الْآجَالِ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ غَيْرَ ذَلِكَ فَلَا رَادَّ لِقَضَائِهِ وَلَا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ سُبْحَانَهُ، إِلَى هُنَا كَلَامُهُ، وَأَقَرَّهُ الْقُرْطُبِيُّ ( ابْنُ مَرْدَوَيْهِ ) فِي تَفْسِيرِهِ (عَنْ أَنَسٍ) وَرَوَاهُ عَنْهُ الطَّيَالِسِيُّ وَأَبُو يَعْلَى وَالدَّيْلَمِيُّ وَأَوْرَدَهُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي الْمَوْضُوعَاتِ، وَقَالَ: فِيهِ يَزِيدُ الرَّقَاشِيُّ: لَيْسَ بِشَيْءٍ، وَدَرَسْتُهُ، قَالَ ابْنُ حِبَّانَ : لَا يَحِلُّ الِاحْتِجَاجُ بِهِ وَنَازَعَهُ الْمُصَنِّفُ بِمَا حَاصِلُهُ أَنَّهُ ضَعِيفٌ لَا مَوْضُوعٌ

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية