الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                              جزء صفحة
                                                                                                                                                                                                                              صحيح البخاري 1413 57 - بَابٌ: لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ صَدَقَةٌ . 1484 - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى، حَدَّثَنَا مَالِكٌ قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي صَعْصَعَةَ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: " لَيْسَ فِيمَا أَقَلُّ مِنْ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ صَدَقَةٌ، وَلَا فِي أَقَلَّ مِنْ خَمْسَةٍ مِنَ الْإِبِلِ الذَّوْدِ صَدَقَةٌ، وَلَا فِي أَقَلَّ مِنْ خَمْسِ أَوَاقٍ مِنَ الْوَرِقِ صَدَقَةٌ". [انْظُرْ: 1405 - مُسْلِمٍ: 979 - فَتْحَ: 3 \ 350] التوضيح قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: هَذَا تَفْسِيرُ الْأَوَّلِ إِذَا قَالَ: "لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ صَدَقَةٌ". وَيُؤْخَذُ أَبَدًا فِي الْعِلْمِ بِمَا زَادَ أَهْلُ الثَّبَتِ أَوْ بَيَّنُوا. ذَكَرَ فِيهِ حَدِيثَ أَبِي سَعِيدٍ "لَيْسَ فِيمَا أَقَلُّ مِنْ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ صَدَقَةٌ، وَلَا فِي أَقَلَّ مِنْ خَمْسَةٍ مِنَ الْإِبِلِ الذَّوْدِ صَدَقَةٌ" الْحَدِيثَ. وَقَدْ سَلَفَ قَبْلَ زَكَاةِ الْبَقَرِ . وَفِي نُسْخَةٍ: (قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: هَذَا تَفْسِيرُ الْأَوَّلِ; لِأَنَّهُ لَمْ يُوَقِّتْ فِي الْأَوَّلِ، يَعْنِي: حَدِيثَ ابْنَ عُمَرَ: "فِيمَا سَقَتِ السَّمَاءُ الْعُشْرُ" . وَبَيَّنَ فِي هَذَا وَوَقَّتَ، وَالزِّيَادَةُ مَقْبُولَةٌ، وَالْمُفَسَّرُ يَقْضِي عَلَى الْمُبْهَمِ إِذَا رَوَاهُ أَهْلُ الثَّبَتِ -كَمَا قَالَ الْفَضْلُ بْنُ الْعَبَّاسِ- أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمْ يُصَلِّ فِي الْكَعْبَةِ. وَقَالَ بِلَالٌ: قَدْ صَلَّى . فَأُخِذَ بِقَوْلِ بِلَالٍ، وَتُرِكَ قَوْلُ الْفَضْلِ) . وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ الْبُخَارِيُّ عَلَيْهِ أَئِمَّةُ الْفَتْوَى بِالْأَمْصَارِ. وَإِنَّ الْخَمْسَةَ الْأَوْسُقِ هُوَ بَيَانُ الْمِقْدَارِ الْمَأْخُوذِ فِيهِ كَمَا أَسْلَفْنَاهُ فِي الْبَابِ قَبْلَهُ. وَشَذَّ أَبُو حَنِيفَةَ، وَزُفَرُ فِي ذَلِكَ. قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: وَقِيلَ: إِنَّهُمَا خَالَفَا الْإِجْمَاعَ فَأَوْجَبَا فِي قَلِيلٍ مَا تُخْرِجُ الْأَرْضُ وَكَثِيرِهِ، وَخَالَفَهُ صَاحِبَاهُ فِي ذَلِكَ، قَالَ ابْنُ الْقَصَّارِ : وَالْحُجَّةُ عَلَيْهِ أَنَّ مَا طَرِيقُهُ الْمُوَاسَاةُ فِي الصَّدَقَةِ يَقْتَضِي أَوَّلُهُ حَدًّا وَنِصَابًا، كَالذَّهَبِ، وَالْمَاشِيَةِ، وَالنِّصَابُ إِنَّمَا وُضِعَ فِي الْمَالِ لِمَبْلَغِ الْجُزْءِ الَّذِي يَحْمِلُ الْمُوَاسَاةَ بِغَيْرِ إِجْحَافٍ بِرَبِّ الْمَالِ، وَلَا يَعْذُرُ عَلَيْهِ. قَالَ: تَأَلَّفَ أَبُو حَنِيفَةَ مَعْنًى آخَرَ مِنَ الْحَدِيثِ فَأَوْجَبَ الْعُشْرَ أَوْ نِصْفَهُ فِي الْبُقُولِ، وَالرَّيَاحِينِ، وَالْفَوَاكِهِ، وَمَا لَا يُوسَقُ كَالرُّمَّانِ، وَالتُّفَّاحِ، وَالْخَوْخِ وَشِبْهِ ذَلِكَ . وَالْجُمْهُورُ عَلَى خِلَافِهِ لَا يُوجِبُونَ الزَّكَاةَ إِلَّا فِيمَا يُوسَقُ، وَيُقْتَاتُ، وَيُدَّخَرُ. قَالَ مَالِكٌ : السُّنَّةُ عِنْدَنَا فِي الْحُبُوبِ الَّتِي يَدَّخِرُهَا النَّاسُ، وَيَأْكُلُونَهَا أَنَّهَا يُؤْخَذُ مِنْهَا الْعُشْرُ أَوْ نِصْفُهُ إِذَا بَلَغَ ذَلِكَ خَمْسَةَ أَوْسُقٍ بِصَاعِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَمَا زَادَ عَلَى ذَلِكَ فَبِحِسَابِهِ. قَالَ: وَالْحُبُوبُ الَّتِي فِيهَا زَكَاةٌ الْحِنْطَةُ، وَالشَّعِيرُ، وَالسُّلْتُ، وَالذُّرَةُ، وَالدُّخْنُ، وَالْأُرْزُ، وَالْحِمَّصُ، وَالْعَدَسُ، وَالْجُلْبَانُ، وَاللُّوبِيَا، وَالْجُلْجُلَانُ، وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِنَ الْحُبُوبِ الَّتِي تَصِيرُ طَعَامًا. وَتُؤْخَذُ مِنْهَا الزَّكَاةُ بَعْدَ أَنْ تَصِيرَ حَبًّا يُحْصَدُ. وَالنَّاسُ مُصَدَّقُونَ فِيمَا دَفَعُوهُ مِنْ ذَلِكَ. وَلَا زَكَاةَ فِي الْبُقُولِ، وَالْخُضَرِ كُلِّهَا، وَالتَّوَابِلِ . قَالَ ابْنُ الْقَصَّارِ : لَمْ يَنْقُلْ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَحَدٌ بِالْحِجَازِ أَنَّهُ أَخَذَ مِنَ الْبُقُولِ وَالْفَوَاكِهِ الزَّكَاةَ. وَمَعْلُومٌ أَنَّهَا كَانَتْ عِنْدَهُمْ بِالْمَدِينَةِ وَأَهْلُ الْمَدِينَةِ مُتَّفِقُونَ عَلَى ذَلِكَ عَامِلُونَ بِهِ إِلَى وَقْتِنَا، وَمُحَالٌ أَنْ يَكُونَ فِي ذَلِكَ زَكَاةٌ وَلَا يُؤْخَذُ مَعَ وُجُودِ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ عِنْدَهُمْ، وَحَاجَتِهِمْ إِلَيْهَا وَلَوْ أَخَذَ مِنْهَا مَرَّةً وَاحِدَةً لَمْ يَجُزْ أَنْ يَذْهَبَ عَلَيْهِمْ، حَتَّى يُطْبِقُوا عَلَى خِلَافِهِ إِلَى هَذِهِ الْغَايَةِ .

                                                                                                                                                                                                                              ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                                                              الخدمات العلمية