الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                              جزء صفحة
                                                                                                                                                                                                                              صحيح البخاري 2329 2461 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ قَالَ: حَدَّثَنِي يَزِيدُ، عَنْ أَبِي الْخَيْرِ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ قَالَ: قُلْنَا لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: إِنَّكَ تَبْعَثُنَا فَنَنْزِلُ بِقَوْمٍ لَا يَقْرُونَا، فَمَا تَرَى فِيهِ؟ فَقَالَ لَنَا: " إِنْ نَزَلْتُمْ بِقَوْمٍ، فَأُمِرَ لَكُمْ بِمَا يَنْبَغِي لِلضَّيْفِ فَاقْبَلُوا، فَإِنْ لَمْ يَفْعَلُوا فَخُذُوا مِنْهُمْ حَقَّ الضَّيْفِ". [6137 - مُسْلِمٍ: 1727 - فَتْحَ: 7 \ 105] التوضيح ثُمَّ سَاقَ حَدِيثَ عَائِشَةَ فِي قِصَّةِ هِنْدٍ : " لَا حَرَجَ عَلَيْكِ أَنْ تُطْعِمِيهِمْ بِالْمَعْرُوفِ ". وَحَدِيثُ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ قَالَ: قُلْنَا لِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: إِنَّكَ تَبْعَثُنَا فَنَنْزِلُ بِقَوْمٍ لَا يَقْرُونَا، فَمَا تَرَى فِيهِ؟ فَقَالَ لَنَا: "إِنْ نَزَلْتُمْ بِقَوْمٍ، فَأُمِرَ لَكُمْ بِمَا يَنْبَغِي لِلضَّيْفِ فَاقْبَلُوا، فَإِنْ لَمْ يَفْعَلُوا فَخُذُوا مِنْهُمْ حَقَّ الضَّيْفِ ". الشَّرْحُ: أَثَرُ ابْنِ سِيرِينَ قَالَ بِهِ الْحَسَنُ، وَحَدِيثُ عُقْبَةَ رَوَاهُ مِنْ حَدِيثِ يَزِيدَ، عَنْ أَبِي الْخَيْرِ، عَنْهُ، بِهِ. أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ لَهِيعَةِ، عَنْ يَزِيدَ، وَحَسَّنَهُ. وَلَفْظُهُ: إِنَّا نَمُرُّ بِقَوْمٍ فَلَا هُمْ (يُضَيِّفُونَا) وَلَا هُمْ يُؤَدُّونَ مَا لَنَا عَلَيْهِمْ مِنَ الْحَقِّ وَلَا نَحْنُ نَأْخُذُ مِنْهُمْ، فَقَالَ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -: "إِنْ أَبَوْا إِلَّا أَنْ تَأْخُذُوا كُرْهًا فَخُذُوا" ثُمَّ قَالَ: مَعْنَاهُ أَنَّهُمْ كَانُوا يَخْرُجُونَ فِي الْغَزْوِ، فَيَمُرُّونَ بِقَوْمٍ وَلَا يَجِدُونَ مِنَ الطَّعَامِ مَا يَشْتَرُونَهُ بِالثَّمَنِ؛ فَقَالَ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -: "إِنْ أَبَوْا إِلَّا أَنْ تَأْخُذُوا كُرْهًا فَخُذُوا ". قَالَ: هَكَذَا رُوِيَ فِي بَعْضِ الْحَدِيثِ مُفَسَّرًا. قَالَ: وَرُوِيَ عَنْ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يَأْمُرُ بِنَحْوٍ مِنْ هَذَا. وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي الَّذِي يَجْحَدُ وَدِيعَةَ غَيْرِهِ، ثُمَّ الْمُودِعُ يَجِدُ لَهُ مَالًا هَلْ يَأْخُذُهُ عِوَضًا مِنْ حَقِّهِ أَمْ لَا؟ وَفِيهِ خِلَافٌ عَنْ مَالِكِ أَيْضًا. فَرَوَى ابْنُ الْقَاسِمِ عَنْهُ أَنَّهُ لَا يَفْعَلُ وَاحْتَجَّ بِحَدِيثِ: " أَدَّ الْأَمَانَةَ إِلَى مَنِ ائْتَمَنَكَ، وَلَا تَخُنْ مَنْ خَانَكَ "، وَرُوِيَ عَنْهُ أَنَّ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ حَقَّهُ إِذَا وَجَدَهُ مِنْ مَالِهِ إِذَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ شَيْءٌ مِنَ الزِّيَادَةِ، وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ، وَاحْتَجَّ بِحَدِيثِ هِنْدٍ، وَعِنْدَنَا أَنَّ مَنْ لَهُ حَقٌّ عَلَى شَخْصٍ وَعَجَزَ عَنِ اسْتِيفَائِهِ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ مَالِهِ قَدْرَ حَقِّهِ بِغَيْرِ إِذْنِهِ. وَرَوَى ابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَالِكِ أَنَّهُ إِذَا لَمْ يَكُنْ عَلَى الْجَاحِدِ لِلْمَالِ دَيْنٌ، فَلَهُ أَنْ يَأْخُذَ مِمَّا يَظْفَرُ لَهُ بِهِ مِنَ الْمَالِ حَقَّهُ، وَإِنْ كَانَ عَلَى الْجَاحِدِ لِلْمَالِ دَيْنٌ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ إِلَّا بِمِقْدَارِ مَا يَكُونُ فِيهِ أُسْوَةَ الْغُرَمَاءِ. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : يَأْخُذُ مِنَ الذَّهَبِ الذَّهَبَ، وَمِنَ الْفِضَّةِ الْفِضَّةَ، وَمِنَ الْمَكِيلِ الْمَكِيلَ، وَمِنَ الْمَوْزُونِ الْمَوْزُونَ، وَلَا يَأْخُذُ غَيْرَ ذَلِكَ. وَحُكِيَ عَنْهُ الْمَنْعُ الْمُطْلَقُ. وَقَالَ زُفَرُ : لَهُ أَنْ يَأْخُذَ الْعَرَضَ بِالْقِيمَةِ. وَأَوْلَى الْأَقْوَالِ فِي ذَلِكَ قَوْلُ مَنْ أَجَازَ الِانْتِصَافَ مِنْ حَقِّهِ إِذَا وَجَدَ مَالَ مَنْ ظَلَمَهُ بِدَلَالَةِ الْآيَةِ، وَدَلَالَةِ حَدِيثِ هِنْدٍ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ أَجَازَ لَهَا أَنْ تُطْعِمَ عِيَالَهُ مِنْ مَالِهِ بِالْمَعْرُوفِ عِوَضَ مَا قَصَّرَ فِيهِ مِنْ طَعَامِهِمْ، فَدَخَلَ فِي مَعْنَى ذَلِكَ كُلُّ مَنْ وَجَبَ عَلَيْهِ حَقٌّ لَمْ يُوفِهِ أَوْ جَحَدَهُ أَنَّهُ يَجُوزُ لَهُ الِاقْتِصَاصُ مِنْهُ. وَلَيْسَ حَدِيثُ: "أَدِّ الْأَمَانَةَ" مُخَالِفًا لِهَذَا الْمَعْنَى؛ لِأَنَّ مَنْ أَخَذَ حَقَّهُ فَلَا يُسَمَّى خَائِنًا، فَمَعْنَاهُ الْخُصُوصُ، فَكَأَنَّهُ قَالَ: أَدِّهَا إِنْ لَمْ يَكُنْ غَاصِبًا لِمَالِكَ وَلَا جَاحِدًا لَهُ، وَأَمَّا مَنْ غَصَبَكَ حَقَّكَ وَجَحَدَكَ فَلَيْسَ يَدْخُلُ فِيمَنْ أُمِرَ بِأَدَاءِ الْأَمَانَةِ إِلَيْهِ؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ [النَّحْلِ: 126] وَلِدَلَالَةِ حَدِيثِ هِنْدٍ، وَهَذَا التَّأْوِيلُ يَنْفِي التَّضَادَّ، وَدَلِيلُ الْقُرْآنِ. وَتَبْوِيبُ الْبُخَارِيِّ دَالٌّ عَلَيْهِ، وَإِذَا سَرَقَ مِنْ غَرِيمِهِ فَأَرَادَ قَطْعَ يَدِهِ فَادَّعَى أَنَّهُ اقْتَصَّ مِنْ حَقِّهِ لَمْ يُقْطَعْ كَمَا قَالَ الْخَطَّابِيُّ؛ لِلشُّبْهَةِ فِيهِ إِذَا قَامَتْ لَهُ بَيِّنَةٌ بِمَا ادَّعَاهُ مِنَ الْحَقِّ وَإِلَّا قُطِعَ. وَفِي "الْهِدَايَةِ" مَنْ لَهُ عَلَى آخَرَ دَرَاهِمُ فَسَرَقَ مِثْلَهَا لَمْ يُقْطَعْ؛ لِأَنَّهُ اسْتِيفَاءٌ لِحَقِّهِ، وَالْحَالُّ وَالْمُؤَجَّلُ فِيهِ سَوَاءٌ؛ لِأَنَّ التَّأْخِيرَ لِتَأَخُّرِ الْمُطَالَبَةِ، وَكَذَا لَوْ سَرَقَ زِيَادَةً عَلَى حَقِّهِ؛ لِأَنَّهُ بِمِقْدَارِ حَقِّهِ يَصِيرُ شَرِيكًا فِيهِ، وَإِنْ سَرَقَ عَرُوضًا قُطِعَ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ وِلَايَةُ الِاسْتِيفَاءِ مِنْهُ إِلَّا بِالتَّرَاضِي، وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ : لَا يُقْطَعُ؛ لِأَنَّ لَهُ أَنْ يَأْخُذَهُ عِنْدَ بَعْضِ الْعُلَمَاءِ قَضَاءً مِنْ حَقِّهِ أَوْ رَهْنًا بِحَقِّهِ. قَالَ الْخَبَّازِيُّ فِي "حَوَاشِيهِ": أَرَادَ بِبَعْضِ الْعُلَمَاءِ الشَّافِعِيَّ فِي أَخْذِهِ الْعَرُوضَ، وَقَوْلَهُ: أَوْ رَهْنًا عِنْدَ بِشْرٍ الْمَرِيسِيِّ. وَأَمَّا حَدِيثُ عُقَبَةَ، فَقَالَ أَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ كَمَا حَكَاهُ ابْنُ بَطَّالٍ عَنْهُمْ أَنَّهُ كَانَ فِي أَوَّلِ الْإِسْلَامِ حِينَ كَانَتِ الْمُوَاسَاةُ وَاجِبَةً، وَهُوَ مَنْسُوخٌ بِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -: " جَائِزَتُهُ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ "، وَالْجَائِزَةُ تَفَضُّلٌ وَلَيْسَتْ بِوَاجِبَةٍ. وَقَالَ ابْنُ التِّينِ : قِيلَ: نَسَخَهَا: وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ [الْبَقَرَةِ: 188] قَالَ: وَقِيلَ: كَانَ ذَلِكَ فِي أَهْلِ الْعَمُودِ وَالْمَوَاطِنِ الَّتِي لَا أَسْوَاقَ فِيهَا. وَسَيَأْتِي مَذَاهِبُ الْعُلَمَاءِ فِي الضِّيَافَةِ فِي بَابِ: إِكْرَامِ الضَّيْفِ مِنْ كِتَابِ الْأَدَبِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. قَالَ الْخَطَّابِيُّ : وَهَؤُلَاءِ الْمَبْعُوثُونَ فِي حَدِيثِ عُقْبَةَ إِنَّمَا يَأْخُذُونَ مِمَّنْ نَزَلُوا بِهِمْ بِحَقِّ الضِّيَافَةِ عَلَى مَعْنَى أَنَّهُمْ أَبْنَاءُ سَبِيلٍ، وَحَقُّ الضِّيَافَةِ مِنَ الْمَعْرُوفِ الَّذِي يُكْرَهُ تَرْكُهُ وَلَا يُجْبَرُ عَلَيْهَا أَحَدٌ وَيُقْبَضُ مِنْ مَالِهِ إِلَّا عِنْدَ الضَّرُورَةِ وَلَوْ كَانُوا عُمَّالًا كَانَ عَلَى الْمَبْعُوثِ إِلَيْهِمْ طَعَامُهُمْ وَمَا يُصْلِحُهُمْ، وَإِنَّمَا كَانَ يَلْزَمُ ذَلِكَ لِمَنْ كَانَ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - يَبْعَثُهُمْ فِي زَمَانِهِ وَلَيْسَ إِذْ ذَاكَ لِلْمُسْلِمِينَ بَيْتُ مَالٍ، وَأَمَّا الْيَوْمَ فَيُعْطَوْنَ أَرْزَاقَهُمْ، فَلَيْسَ لَهُمْ حَقٌّ فِي أَمْوَالِ الْمُسْلِمِينَ، وَإِلَى نَحْوٍ مِنْهُ ذَهَبَ أَبُو يُوسُفَ فِيمَا كَانَ شَرَطَ مِنْ أَمْرِ الضِّيَافَةِ عَلَى أَهْلِ نَجْرَانَ، فَزَعَمَ أَنَّهَا كَانَتْ خَاصًّا بِأَيَّامِهِ لَيْسَ لِأَحَدٍ بَعْدَهُ، وَقَدْ كَانَ عُمَرُ حِينَ ضَرَبَ الْجِزْيَةَ عَلَى نَصَارَى الشَّامِ جَعَلَ عَلَيْهِمُ الضِّيَافَةَ لِمَنْ نَزَلَ بِهِمْ، فَإِذَا كَانَتِ الضِّيَافَةُ مَشْرُوطَةً عَلَى قَوْمٍ مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ مَعَ الْجِزْيَةِ فَمَنَعُوهَا كَانَ لِلضَّيْفِ أَنْ يَأْخُذَ حَقَّهُ مِنْ عَرْضِ أَمْوَالَهُمْ. تَنْبِيهَاتٌ: أَحَدُهَا: لَمَّا ذَكَرَ ابْنُ التِّينِ عَنِ الدَّاوُدِيِّ أَنَّ الْمُرَادَ بِحَدِيثِ: " لَا تَخُنْ مَنْ خَانَكَ " لَا تَأْخُذْ أَكْثَرَ مِنْ حَقِّكَ، قَالَ: وَهَذَا أَحَدُ قَوْلَيْ مَالِكٍ؛ لِأَنَّهُ ائْتَمَنَهُ، فَإِنْ لَمْ يَكُنِ ائْتَمِنْهُ وَاخْتَفَى فَلَهُ الْأَخْذُ، وَأَمَّا مَنِ ائْتَمَنَهُ فَفِي "الْمُدَوَّنَةِ": لَا يَأْخُذُ، وَاحْتَجَّ بِهَذَا الْحَدِيثِ، وَالْآخَرُ أَنَّهُ يَأْخُذُ قَدْرَ حَقِّهِ وَيَحْلِفُ مَا دَفَعْتَ لِي شَيْئًا. يَعْنِي: يَجِبُ عَلَيَّ رَدُّهُ عَلَيْكَ. وَقِيلَ: يَنْوِي إِلَّا وَلِي عَلَيْكَ مِثْلُهُ، وَكَأَنَّهُ كَالْمُكْرَهِ عَلَى الْيَمِينِ. وَقِيلَ: يُحَرِّكُ لِسَانَهُ بِمَا تَقَدَّمَ. وَقِيلَ: وَاسِعٌ أَنْ لَا يُحَرِّكَهُ. وَقِيلَ: إِنْ أَمِنَ أَنْ يَحْلِفَ جَازَ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ، وَيُجْزِئُ الْحَلِفُ بِقَوْلِهِ: مَا لَكَ عِنْدِي حَقٌّ. قَالَ: وَهَذَا إِذَا كَانَ الظَّالِمُ لَا دَيْنَ عَلَيْهِ، فَإِنْ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ؛ فَقِيلَ: يَأْخُذُ قَدْرَ مَا يَقَعُ لَهُ فِي الْمُخَاصَمَةِ. وَقِيلَ: يَأْخُذُ جَمِيعَ مَالِهِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُفْلِسْ بَعْدُ، قَالَهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ. ثَانِيهَا: مَعْنَى (مُمْسِكٌ) وَفِي نُسْخَةٍ: (مِسِّيكٌ) فِي حَدِيثِ هِنْدٍ هُوَ بِكَسْرِ الْمِيمِ وَتَشْدِيدِ السِّينِ: بَخِيلٌ شَدِيدٌ التَّمَسُّكِ بِمَا فِي يَدَيْهِ. وَفَعِيلٌ: مِنْ أَبْنِيَةِ الْمُبَالَغَةِ كَشَرِّيبٍ وَسِكِّيرٍ وَخِمِّيرٍ. وَقَوْلُهَا : (مِنَ الَّذِي لَهُ) أَيْ: مِنْ مَالِهِ الَّذِي فِي يَدِي أَوْ بِيَدِي. قَالَ الْخَطَّابِيُّ : وَفِيهِ: أَنَّ مَنْ لَهُ حَقٌّ عَلَى رَجُلٍ، وَفِي يَدِهِ مَالٌ لَهُ اسْتَوْفَاهُ، وَإِنْ كَانَ مِنْ غَيْرِ حَقِّهِ؛ لِأَنَّ مَعْلُومًا أَنَّ بَيْتَ الرَّجُلِ الشَّحِيحِ لَا يَجْمَعُ كُلَّ مَا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ عِيَالُهُ عَلَى مَرِّ الْأَيَّامِ حَتَّى يَسْتَغْنِيَ بِهِ عَمَّا سِوَاهُ. قَالَ ابْنُ التِّينِ : وَهَذَا غَيْرُ ظَاهِرٍ مِنَ الْحَدِيثِ، بَلْ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ تَحْتَ يَدِهَا مَا تُرِيدُ أَوْ تَبِيعُ مِنْهُ مَا تَشْتَرِي مَا تَحْتَاجُ إِلَيْهِ. قَالَ الشَّيْخُ أَبُو إِسْحَاقَ فِي "زَاهِيهِ": مِنْ أَصْحَابِنَا مَنْ مَنَعَ مِنْ ذَلِكَ أَنْ يَأْخُذَهُ أَوْ يَبِيعَهُ بِمِثْلِ مَا لَهُ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُوَكَّلْ فِي ذَلِكَ، وَبِهِ أَقُولُ. قَالَ الْخَطَّابِيُّ : وَفِيهِ جَوَازُ الْحُكْمِ عَلَى الْغَائِبِ. قُلْتُ: فِيهِ نَظَرٌ فَإِنَّهُ كَانَ بِالْمَدِينَةِ، قَالَ: وَفِيهِ حُكْمُ الْحَاكِمِ بِعِلْمِهِ. وَفِيهِ: أَنَّ السَّارِقَ إِذَا سَرَقَ مِنْ غَرِيمِهِ لَا يُقْطَعُ. وَقَوْلُهُ: ("بِالْمَعْرُوفِ")، أَيْ: بِقَدْرِ حَالِهِ وَمَا يَجِبُ عَلَيْهِ. ثَالِثُهَا: قَدْ أَسْلَفْنَا نَسْخَ حَدِيثِ عُقْبَةَ وَقِيلَ: إِنَّهُ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ: لَا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلَّا مَنْ ظُلِمَ [النِّسَاءِ: 148] وَحَقُّ الضَّيْفِ مَعْرُوفٌ لَا يَمْنَعُهُ إِلَّا عِنْدَ الضَّرُورَةِ. وَاخْتُلِفَ هَلْ يُؤْخَذُ مِنْ مَانِعِهِ قِيمَتُهُ إِذَا كَانَ الْمُضْطَرُّ غَيْرَ حَاضِرٍ، ذَكَرَهُ ابْنُ التِّينِ، قَالَ: وَأَمَّا مَنْ بَعَثَهُمُ الْإِمَامُ، فَيَجِبُ عَلَى الْمَبْعُوثِ إِلَيْهِمْ طَعَامُهُمْ إِلَّا أَنْ يَكُونَ هُنَاكَ بَيْتُ مَالٍ يَحْمِلُ كُلَّهُمْ، وَكَانَ الْمُسْلِمُونَ يَوْمَئِذٍ لَا بَيْتَ مَالٍ لَهُمْ. وَقَوْلُهُمْ: (لَمْ يُقْرُونَا) أَيْ: يُضَيِّفُونَا مِنْ قَرَيْتُ الضَّيْفَ إِذَا جَمَعْتَهُ إِلَيْكَ، وَلَيْسَ قَوْلُهُمْ هَذَا غَيْبَةً كَمَا سَلَفَ. وَقِيلَ: حَقُ الضَّيْفِ أَنْ يَأْخُذَ ضِيَافَتَهُ.

                                                                                                                                                                                                                              ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                                                              الخدمات العلمية