الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                              جزء صفحة
                                                                                                                                                                                                                              صحيح البخاري 2727 68 - [بَابُ] رَدِّ النِّسَاءِ الْجَرْحَى وَالْقَتْلَى 2883 - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ، حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ ، عَنْ خَالِدِ بْنِ ذَكْوَانَ ، عَنِ الرُّبَيِّعِ بِنْتِ مُعَوِّذٍ قَالَتْ : كُنَّا نَغْزُو مَعَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَنَسْقِي الْقَوْمَ وَنَخْدُمُهُمْ ، وَنَرُدُّ الْجَرْحَى وَالْقَتْلَى إِلَى الْمَدِينَةِ . [انْظُرْ : 2882 - فَتْحَ: 6 \ 80] . التوضيح ثُمَّ سَاقَهُ بِلَفْظِ : كُنَّا نَغْزُو مَعَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَنَسْقِي الْقَوْمَ وَنَخْدُمُهُمْ ، وَنَرُدُّ الْجَرْحَى وَالْقَتْلَى إِلَى الْمَدِينَةِ . وَهُوَ مِنْ أَفْرَادِهِ ، وَيَأْتِي فِي الطِّبِّ أَيْضًا ، وَانْفَرَدَ مُسْلِمٌ بِحَدِيثِ أَنَسٍ : كَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَغْزُو بِأُمِّ سُلَيْمٍ وَنِسْوَةٍ مِنَ الْأَنْصَارِ مَعَهُ إِذَا غَزَا ، فَيَسْقِينَ الْمَاءَ وَيُدَاوِينَ الْجَرْحَى . وَكَانُوا يَوْمَ أُحُدٍ يَجْعَلُونَ الرَّجُلَيْنِ وَالثَّلَاثَةَ مِنَ الشُّهَدَاءِ عَلَى الدَّابَّةِ ، وَتَرُدُّهُنَّ النِّسَاءُ إِلَى مَوْضِعِ قُبُورِهِمْ ، وَلَمَّا انْصَرَفَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَقِيَتْهُ حَمْنَةُ بِنْتُ جَحْشٍ فَقَالَ لَهَا : "أَعْظَمَ اللَّهُ أَجْرَكِ فِي خَالِكِ حَمْزَةَ " فَقَالَتْ : آجَرَكَ اللَّهُ . قَالَ : "وَفِي أَخِيكِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَحْشٍ " فَقَالَتْ : آجَرَكَ اللَّهُ . ثُمَّ قَالَ : "وَفِي زَوْجِكِ مُصْعَبِ بْنِ عُمَيْرٍ " فَقَالَتْ : وَاحُزْنَاهُ . وَسَقَطَتْ عَلَى الْأَرْضِ فَقَالَ : "إِنَّ الرَّجُلَ الصَّالِحَ لَيَحِلُّ مِنَ الْمَرْأَةِ مَحَلًّا لَا يَحِلُّهُ أَحَدٌ " . وَفِيهِ كَمَا قَالَ الْمُهَلَّبُ : مُبَاشَرَةُ الْمَرْأَةِ غَيْرِ ذِي مَحْرَمٍ مِنْهَا فِي الْمُدَاوَاةِ وَمَا شَاكَلَهَا مِنْ إِلْطَافِ الْمَرْضَى وَنَقْلِ الْمَوْتَى ، فَإِنْ قُلْتَ : كَيْفَ سَاغَ ذَلِكَ ؟ فَأَجَابَ بِأَنَّهُ يَجُوزُ لِلْمُتَجَالَّاتِ مِنْهُنَّ ; لِأَنَّ مَوْضِعَ الْجُرْحِ لَا يُلْتَذُّ بِمَسِّهِ بَلْ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ الْجُلُودُ وَتَهَابُهُ النُّفُوسُ ، (وَلَمْسُهُ ) عَذَابٌ لِلَّامِسِ وَالْمَلْمُوسِ ، وَأَمَّا غَيْرُهُنَّ فَيُعَالِجْنَ بِغَيْرِ مُبَاشَرَةٍ مِنْهُنَّ لَهُمْ ، بِأَنْ يَصْنَعْنَ الدَّوَاءَ وَيَضَعُهُ غَيْرُهُنَّ عَلَى الْجُرْحِ ، وَقَدْ يُمْكِنُ أَنْ يَضَعْنَهُ مِنْ غَيْرِ مَسِّ شَيْءٍ مِنْ جَسَدِهِ . وَأَيَّدَهُ غَيْرُهُ بِأَنَّا لَمْ نَجِدْ أَحَدًا مِنْ سَلَفِ الْعُلَمَاءِ يَقُولُ فِي الْمَرْأَةِ تَمُوتُ مَعَ الرَّجُلِ وَعَكْسِهِ غَيْرِ ذَوِي الْمَحَارِمِ لَا يَحْضُرُهُ غَيْرُهُمْ أَنَّ أَحَدًا مِنْهُمَا يُغَسِّلُ صَاحِبَهُ دُونَ حَائِلٍ وَثَوْبٍ يَسْتُرُهُ . وَقَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ : يَصُبُّ عَلَيْهَا مِنْ فَوْقِ الثِّيَابِ . وَهُوَ قَوْلُ النَّخَعِيِّ وَقَتَادَةَ وَالزُّهْرِيِّ ، وَبِهِ قَالَ إِسْحَاقُ . وَقَالَتْ طَائِفَةٌ : تُيَمَّمُ بِالصَّعِيدِ ، رُوِيَ (ذَلِكَ ) عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ وَالنَّخَعِيِّ أَيْضًا . وَبِهِ قَالَ مَالِكٍ وَالْكُوفِيُّونَ وَأَحْمَدُ ، وَهُوَ أَصَحُّ الْأَوْجُهِ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ . وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ : تُدْفَنُ كَمَا هِيَ وَلَا تُيَمَّمُ ، وَهَذَا كُلُّهُ بَدَلٌ مِنْ قَوْلِهِمْ : إِنَّهُ لَا يَجُوزُ عِنْدَهُمْ مُبَاشَرَةُ غَيْرِ ذَوِي الْمَحَارِمِ ; لِأَنَّ حَالَةَ الْمَوْتِ أَبْعَدُ مِنْ (التَّسَبُّبِ ) إِلَى دَوَاعِي اللَّذَّةِ وَالذَّرِيعَةِ إِلَيْهَا مِنْ حَالِ الْحَيَاةِ ، فَلَمَّا اتَّفَقُوا أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِلْأَجْنَبِيِّ غَسْلُ الْأَجْنَبِيَّةِ مُبَاشِرًا لَهَا دُونَ ثَوْبٍ يَسْتُرُهَا دَلَّ بِأَنَّ مُبَاشَرَةَ الْأَحْيَاءِ الْأَجْنَبِيِّينَ أَوْلَى بِالْمَنْعِ .

                                                                                                                                                                                                                              ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                                                              الخدمات العلمية