الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                              جزء صفحة
                                                                                                                                                                                                                              صحيح البخاري 5057 16 - بَابٌ: الْمَرَاضِعُ مِنَ الْمَوَالِيَاتِ وَغَيْرِهِنَّ 5372 - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ، أَنَّ زَيْنَبَ ابْنَةَ أَبِي سَلَمَةَ أَخْبَرَتْهُ، أَنَّ أُمَّ حَبِيبَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَتْ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، انْكِحْ أُخْتِي ابْنَةَ أَبِي سُفْيَانَ. قَالَ: "وَتُحِبِّينَ ذَلِكَ؟". قُلْتُ: نَعَمْ، لَسْتُ لَكَ بِمُخْلِيَةٍ، وَأَحَبُّ مَنْ شَارَكَنِي فِي الْخَيْرِ أُخْتِي. فَقَالَ: "إِنَّ ذَلِكَ لَا يَحِلُّ لِي". فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَوَاللَّهِ إِنَّا نَتَحَدَّثُ أَنَّكَ تُرِيدُ أَنْ تَنْكِحَ دُرَّةَ ابْنَةَ أَبِي سَلَمَةَ. فَقَالَ: "ابْنَةَ أُمِّ سَلَمَةَ؟ ". فَقُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: "فَوَاللَّهِ لَوْ لَمْ تَكُنْ رَبِيبَتِي فِي حَجْرِي مَا حَلَّتْ لِي، إِنَّهَا ابْنَةُ أَخِي مِنَ الرَّضَاعَةِ، أَرْضَعَتْنِي وَأَبَا سَلَمَةَ ثُوَيْبَةُ، فَلا تَعْرِضْنَ عَلَيَّ بَنَاتِكُنَّ وَلَا أَخَوَاتِكُنَّ ". وَقَالَ شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ: قَالَ عُرْوَةُ: ثُوَيْبَةُ أَعْتَقَهَا أَبُو لَهَبٍ. [انْظُرْ: 5101 - مُسْلِمٍ: 1449 - فَتْحَ:9 \ 516]. التوضيح ذَكَرَ فِيهِ حَدِيثَ عُقَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ زَيْنَبَ ابْنَةِ أَبِي سَلَمَةَ أَخْبَرَتْهُ، عَنْ أُمَّ حَبِيبَةَ قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، انْكِحْ أُخْتِي ابْنَةَ أَبِي سُفْيَانَ. قَالَ: "وَتُحِبِّينَ ذَلِكَ؟ " الْحَدِيثَ السَّالِفَ. وَقَالَ شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ: قَالَ عُرْوَةُ: ثُوَيْبَةُ أَعْتَقَهَا أَبُو لَهَبٍ. وَالتَّرْجَمَةُ مُطَابِقَةٌ، وَكَانَتِ الْعَرَبُ فِي أَوَّلِ أَمْرِهَا تَكْرَهُ رِضَاعَ الْإِمَاءِ وَتَقْتَصِرُ عَلَى الْعَرَبِيَّاتِ مِنَ الضَّرَرِ بِهِ; طَلَبًا لِنَجَابَةِ الْوَلَدِ، فَأَنْبَأَهُمُ الشَّارِعُ أَنْ قَدْ رُضِعَ فِي غَيْرِ الْعَرَبِ وَأَنَّ رِضَاعَ الْإِمَاءِ لَا يُهَجِّنُ. وَثُوَيْبَةُ: كَانَتْ جَارِيَةً لِأَبِي لَهَبٍ كَمَا سَلَفَ. أَعْتَقَهَا حِينَ بَشَّرَتْهُ بِوِلَادَةِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وَلَمْ تَزَلِ الْعَرَبُ تَنْتَفِي مِنْ إِرْضَاعِ الْإِمَاءِ. قَالَ الْقَتَّالُ الْكِلَابِيُّ -وَاسْمُهُ عُبَيْدُ بْنُ الْمُضَرِّحِيِّ كَذَا أَسْمَاهُ الْمُبَرِّدُ ، وَسَمَّاهُ الزَّمَخْشَرِيُّ عُبَادَةَ بْنَ مُجِيبٍ، وَسَمَّاهُ ابْنُ مَاكُولَا: عَبْدَ اللَّهِ ، وَعَنِ الْأَصْمَعِيِّ: عَقِيلُ بْنُ الْعَرَنْدَسِ -: لَا أُرْضِعُ الدَّهْرَ إِلَّا ثَدْيَ وَاضِحَةٍ لِوَاضِحِ الْخَدِّ يَحْمِي حَوْزَةَ الْجَارِ وَفِيهِ: أَنَّ الْأُخُوَّةَ بِالرَّضَاعِ حُرْمَتُهَا كَحُرْمَةِ الْأُخُوَّةِ بِالنَّسَبِ. فَصْلٌ: قَوْلُهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -: "بِنْتُ أُمِّ سَلَمَةَ" إِنَّمَا هُوَ عَلَى وَجْهِ التَّقْرِيرِ عَلَى تَصْحِيحِ الْمَسْأَلَةِ; لِأَنَّهُ قَدْ كَانَ يَجُوزُ لَهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - أَنْ يَنْكِحَ بَنَاتِ أَبِي سَلَمَةَ مِنْ غَيْرِ أُمِّ سَلَمَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ; لِأَنَّ الْجَمْعَ بَيْنَ امْرَأَةِ الرَّجُلِ وَابْنَتِهِ مِنْ غَيْرِهَا حَلَالٌ عِنْدَ جَمَاعَةِ الْفُقَهَاءِ، إِذْ لَا نَسَبَ بَيْنَهُمَا كَمَا سَلَفَ. فَصْلٌ: الْمَوَالِيَاتُ: قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: كَانَ الْأَقْرَبُ أَنْ يَقُولَ: الْمُولَيَاتِ: جَمْعُ مَوْلَاةٍ، وَالْمَوَالِيَاتُ: جَمْعُ مَوْلَى جَمْعُ التَّكْسِيرِ (ثُمَّ) جَمَعَ مَوَالِيَ جَمْعَ السَّلَامَةِ بِالْأَلِفِ وَالتَّاءِ فَصَارَ مُوَالِيَاتٍ جَمْعَ الْجَمْعِ وَقَالَ ابْنُ التِّينِ: ضُبِطَ بِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِهَا، وَالْوَجْهُ الضَّمُّ أَنَّهُ اسْمُ فَاعِلٍ مِنْ وَالَتْ مُوَالٍ. آخِرُ النِّكَاحِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَحْدَهُ.

                                                                                                                                                                                                                              ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                                                              الخدمات العلمية