الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                جزء صفحة
                                                معاني الآثار 4002 ص: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ يُونُسَ ، قَالَ: ثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ الضَّرِيرُ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ أَنَّهُ قَالَ: " كُنْتُ رِدْفَ رَسُولِ اللَّهِ -عَلَيْهِ السَّلَامُ- عَشِيَّةَ عَرَفَةَ، فَكَانَ لَا يَزِيدُ عَلَى التَّكْبِيرِ وَالتَّهْلِيلِ، وَكَانَ إِذَا وَجَدَ فَجْوَةً نَصَّ". . شرح معاني الآثار ش: إِسْنَادُهُ صَحِيحٌ، وَأَبُو مُعَاوِيَةَ اسْمُهُ مُحَمَّدُ بْنُ خَازِمٍ رَوَى لَهُ الْجَمَاعَةُ. وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ فِي "مُسْنَدِهِ" مِنْ حَدِيثِ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ... إِلَى آخِرِهِ، وَلَيْسَ فِيهِ: "وَلَا يَزِيدُ عَلَى التَّكْبِيرِ وَالتَّهْلِيلِ" وَفِيهِ: "فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ -عَلَيْهِ السَّلَامُ- إِذَا الْتَحَمَ عَلَيْهِ النَّاسُ أَعْنَقَ وَإِذَا وَجَدَ فِي فُرْجَةٍ نَصَّ". وَيُعَارِضُ هَذَا مَا رَوَاهُ الْحَدِيثُ فِي "مُسْنَدِهِ" مِنْ حَدِيثِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنْ أُسَامَةَ، وَفِيهِ: "فَلَمْ يَزَلْ يُلَبِّي رَسُولُ اللَّهِ -عَلَيْهِ السَّلَامُ- فِي ذَلِكَ حَتَّى دَخَلَ جَمْعًا". قَوْلُهُ: "كُنْتُ رِدْفَ رَسُولِ اللَّهِ -عَلَيْهِ السَّلَامُ-" بِكَسْرِ الرَّاءِ وَسُكُونِ الدَّالِ، وَهُوَ الْمُرْتَدِفُ، وَهُوَ الَّذِي يَرْكَبُ خَلْفَ الرَّاكِبِ، وَكَذَلِكَ الرَّدِيفُ، وَهَكَذَا فِي لَفْظِ أَحْمَدَ . قَوْلُهُ: "إِذَا وَجَدَ فَجْوَةً" وَهِيَ مَا اتَّسَعَ مِنَ الْأَرْضِ، وَقِيلَ: مَا اتَّسَعَ مِنْهَا وَانْخَفَضَ، وَقَالَ النَّوَوِيُّ: "رَوَاهُ بَعْضُهُمْ فِي "الْمُوَطَّإِ" بِضَمِّ الْفَاءِ وَفَتْحِهَا وَالْفَجْوَاءُ بِالْمَدِّ كَالْفَجْوَةِ، وَفِي "الْمَطَالِعِ": فَجْوَةٌ أَيْ سَعَةٌ مِنَ الْأَرْضِ، وَالْفَجْوَاءُ الْمُتَّسَعُ مِنَ الْأَرْضِ يُخْرَجُ إِلَيْهِ مِنْ ضِيقٍ، وَقَدْ رُوِيَ فِي "الْمُوَطَّإِ": فُرْجَةً، وَهِيَ رِوَايَةُ يَحْيَى وَبُكَيْرٍ وَأَبِي مُصْعَبٍ، وَعِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَالْقَعْنَبِيِّ: فَجْوَةً، قُلْتُ: وَكَذَا فِي رِوَايَةِ أَحْمَدَ: فُرْجَةً. قَوْلُهُ: "نَصَّ" أَيْ رَفْعٍ فِي سَيْرِهِ وَأَسْرَعَ، وَالنَّصُّ مُنْتَهَى الْغَايَةِ فِي كُلِّ شَيْءٍ، قَالَهُ فِي "الْمَطَالِعِ" وَقَالَ غَيْرُهُ: النَّصُّ، وَالنَّصِيصُ فِي السَّيْرِ أَنْ تُسَارَّ الدَّابَّةُ أَوِ الْبَعِيرُ سَيْرًا شَدِيدًا حَتَّى يُسْتَخْرَجَ أَقْصَى مَا عِنْدَهُ، وَنَصُّ كُلِّ شَيْءٍ مُنْتَهَاهُ. قَوْلُهُ: "أَعْنَقَ" مِنَ الْعَنَقِ وَهُوَ أَدْنَى الْمَشْيِ وَهُوَ أَنْ يَرْفَعَ الْفَرَسُ يَدَيْهِ، لَيْسَ بِرَفْعِ هَمْلَجَةٍ وَلَا هَرْوَلَةِ، وَفِي "التَّهْذِيبِ" لِلْأَزْهَرِيِّ: الْعَنَقُ، وَالْعَنِيقُ: ضَرْبٌ مِنَ السَّيْرِ، وَقَدْ أَعْنَقَتِ الدَّابَّةُ، وَقَالَ ابْنُ سِيدَةْ: فَهِيَ مُعْنِقٌ وَمِعْنَاقٌ وَعَنِيقٌ. وَقَالَ صَاحِبُ "الْكِفَايَةِ": الْعَنَقُ ضَرْبٌ مِنْ سَيْرِ الْإِبِلِ وَهُوَ الْمَشْيُ السَّرِيعُ الَّذِي يَتَحَرَّكُ فِيهِ عُنُقُ الْبَعِيرِ فَقَالَ: أَعْنَقَ الْبَعِيرُ يُعْنِقُ إِعْنَاقًا وَفِي "الْمُوعِبِ": الْعَنَقُ سَيْرٌ مُسَيْطِرٌ يَعْنِي سَهْلٌ تَمُدُّ فِيهِ الدَّابَّةُ عُنُقَهَا لِلِاسْتِقَامَةِ وَهُوَ دُونَ الْإِسْرَاعِ، وَقَالَ صَاحِبُ "الْمَحَلِّ": وَهُوَ نَوْعٌ مِنْ سَيْرِ الدَّوَابِّ طَوِيلٌ.

                                                ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                الخدمات العلمية