الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                جزء صفحة
                                                معاني الآثار 4221 4222 4223 ص: وَقَدْ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ ، قَالَ: ثَنَا حَجَّاجٌ ، قَالَ: ثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ ، عَنْ سُلَيْمَانَ الْأَعْمَشِ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ: " ، أَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- كَانَ لَا يَرَى بَأْسًا أَنْ يَتَزَوَّجَ الْمُحْرِمُ". حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ ، قَالَ: ثَنَا حَجَّاجٌ ، قَالَ: ثَنَا حَمَّادٌ ، عَنْ حَبِيبٍ الْمُعَلِّمِ ، وَقَيْسٍ ، وَعَبْدِ الْكَرِيمِ ، عَنْ عَطَاءٍ: " ، أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ كَانَ لَا يَرَى بَأْسًا أَنْ يَتَزَوَّجَ الْمُحْرِمَانِ". حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ الْفَرَجِ ، قَالَ: ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ ، قَالَ: ثَنَا ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ ، قَالَ: "سَأَلْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ عَنْ نِكَاحِ الْمُحْرِمِ فَقَالَ وَمَا بَأْسٌ بِهِ؟ هَلْ هُوَ إِلَّا كَالْبَيْعِ". شرح معاني الآثار ش: أَخْرَجَ هَذِهِ الْآثَارَ عَنْ هَؤُلَاءِ الثَّلَاثَةِ مِنَ الصَّحَابَةِ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ- وَهُمْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ وَأَنَسُ بْنُ مَالِكٍ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ- تَأْكِيدًا لِمَا رَوَى مِنَ الْأَحَادِيثِ الْمَرْفُوعَةِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَعَائِشَةَ وَأَبِي هُرَيْرَةَ فِي جَوَازِ نِكَاحِ الْمُحْرِمِ، وَتَأْيِيدًا لِمَا قَالَهُ مِنْ وَجْهِ النَّظَرِ وَالْقِيَاسِ. أَمَّا أَثَرُ ابْنِ مَسْعُودٍ فَأَخْرَجَهُ بِإِسْنَادٍ رِجَالُهُ ثِقَاتٌ وَلَكِنَّهُ مُرْسَلٌ؛ لِأَنَّ إِبْرَاهِيمَ لَمْ يَسْمَعْ مِنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَقَالَ عَبَّاسٌ: سَمِعْتُ يَحْيَى يَقُولُ: مَرَاسِيلُ إِبْرَاهِيمَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ مَرَاسِيلِ الشَّعْبِيِّ . وَأَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي "مُصَنَّفِهِ": نَا وَكِيعٌ ، عَنْ جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ: "أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ يَرَى بِتَزْوِيجِ الْمُحْرِمِ بَأْسًا". وَأَمَّا أَثَرُ ابْنِ عَبَّاسٍ، فَأَخْرَجَهُ أَيْضًا بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ، وَحَجَّاجٌ هُوَ ابْنُ الْمِنْهَالِ ، وَحَمَّادٌ هُوَ ابْنُ سَلَمَةَ ، وَحَبِيبٌ هُوَ ابْنُ أَبِي قَرِيبَةَ الْبَصْرِيُّ الْمُعَلِّمُ رَوَى لَهُ مُسْلِمٌ وَأَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ ، وَقَيْسٌ هُوَ ابْنُ سَعْدٍ الْمَكِّيُّ، قَالَ أَحْمَدُ وَأَبُو زُرْعَةَ: ثِقَةٌ. رَوَى لَهُ مُسْلِمٌ وَمِنَ الْأَرْبَعَةِ غَيْرَ التِّرْمِذِيِّ ، وَعَبْدُ الْكَرِيمِ هُوَ ابْنُ مَالِكٍ الْجَزَرِيُّ أَبُو سَعِيدٍ الْحَرَّانِيُّ، رَوَى لَهُ الْجَمَاعَةُ. وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي "مُصَنَّفِهِ": نَا عَائِذُ بْنُ حَبِيبٍ وَعَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَطَاءٍ عَنْ سَعِيدٍ ، عَنْ قَتَادَةَ وَيَعْلَى بْنُ حَكِيمٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: "لَا بَأْسَ بِهِ، يَعْنِي الْمُحْرِمَ يَتَزَوَّجُ". وَأَمَّا أَثَرُ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ فَأَخْرَجَهُ أَيْضًا بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ، عَنْ رَوْحِ بْنِ الْفَرَجِ الْقَطَّانِ الْمِصْرِيِّ ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ صَالِحٍ الْمِصْرِيِّ الْمَعْرُوفِ بِابْنِ الطَّبَرِيِّ أَحَدِ الْحُفَّاظِ الْمُبْرِزِينَ وَشَيْخِ الْبُخَارِيِّ وَأَبِي دَاوُدَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُسْلِمِ بْنِ أَبِي فَدِيكٍ دِينَارٍ الْمَدَنِيِّ رَوَى لَهُ الْجَمَاعَةُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ الْمَعْرُوفِ بِابْنِ أَبِي عَتِيقٍ، قَالَ الْعِجْلِيُّ: مَدَنِيٌّ تَابِعِيٌّ ثِقَةٌ، رَوَى لَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ . فَهَذَا كَمَا رَأَيْتَ قَدْ رَوَى جَوَازَ نِكَاحِ الْمُحْرِمِ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنَ الصَّحَابَةِ، وَهُمْ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ وَأَنَسُ بْنُ مَالِكٍ وَأَبُو هُرَيْرَةَ وَعَائِشَةُ، وَقَدْ ذَكَرَ ابْنُ حَزْمٍ مُعَاذًا أَيْضًا، فَصَارُوا سِتَّةَ أَنْفُسٍ مِنْ كِبَارِ الصَّحَابَةِ وَفُقَهَائِهِمْ، وَقَالَ ابْنُ حَزْمٍ: أَجَازَ ذَلِكَ طَائِفَةٌ، وَصَحَّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ وَمُعَاذٍ، وَبِهِ قَالَ عَطَاءٌ وَالْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ وَعِكْرِمَةُ وَالنَّخَعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَسُفْيَانُ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ-. ...

                                                ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                الخدمات العلمية