الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
الْعِوَجُ وَالْعَرَجُ فِي كَسْرِ الْعِظَامِ ( قَالَ الشَّافِعِيُّ ) وَإِذَا كَسَرَ الرَّجُلُ أُصْبُعَ الرَّجُلِ فَشُلَّتْ فَقَدْ تَمَّ عَقْلُهَا وَلَوْ لَمْ تَشْلُلْ وَبَرَأَتْ مُعْوَجَّةً أَوْ نَاقِصَةً أَوْ مَعِيبَةً فَفِيهَا حُكُومَةٌ لَا يَبْلُغُ بِهَا دِيَةُ الْأُصْبُعِ وَهَذَا هَكَذَا فِي الْكَفِّ إنْ بَرَأَتْ مُعْوَجَّةً فَفِيهَا حُكُومَةٌ ، وَإِنْ شُلَّ شَيْءٌ مِنْ الْأَصَابِعِ فَفِيمَا شَلَّ مِنْ الْأَصَابِعِ عَقْلُهُ تَامًّا وَفِي الْكَفِّ إنْ عِيبَتْ بِعِوَجٍ أَوْ غَيْرِهِ حُكُومَةٌ ( قَالَ الشَّافِعِيُّ ) وَإِنْ كَانَ هَذَا فِي الذِّرَاعِ فَبَرَأَتْ مُتَعَوِّجَةً فَقَالَ الْجَانِي : خَلُّوا بَيْنِي وَبَيْنَ كَسْرِهَا لِتُجْبَرَ مُسْتَقِيمَةً لَمْ يُكْرَهْ عَلَى ذَلِكَ الْمَكْسُورَةُ ذِرَاعُهُ وَجُعِلَتْ عَلَى الْجَانِي أَوْ عَاقِلَتِهِ حُكُومَةٌ فِي جِنَايَتِهِ ( قَالَ الشَّافِعِيُّ ) وَلَوْ كَسَرَهَا بَعْدَمَا بَرِئَتْ مُتَعَوِّجَةً فَبَرَأَتْ مُسْتَقِيمَةً كَانَتْ لَهُ الْحُكُومَةُ بِحَالِهَا الْأُولَى مُتَعَوِّجَةً ; لِأَنَّ ذَهَابَ الْعِوَجِ مِنْ شَيْءٍ أَحْدَثَهُ بَعْدُ وَهَذَا هَكَذَا فِي كَسْرِ الْعِظَامِ كُلِّهَا ( قَالَ الشَّافِعِيُّ ) وَإِنْ كَسَرَ يَدًا فَعُصِبَتْ غَيْرَ أَنَّ الْيَدَ تَبْطِشُ نَاقِصَةَ الْبَطْشِ أَوْ تَامَّتَهُ فَفِيهَا حُكُومَةٌ يُزَادُ فِيهَا بِقَدْرِ الشَّيْنِ وَنَقْصِ الْبَطْشِ إلَّا أَنْ يَمُوتَ مِنْ الْأَصَابِعِ شَيْءٌ أَوْ يُشَلَّ فَيَكُونُ فِيهِ عَقْلُهُ تَامًّا ، وَكَذَلِكَ الْعِوَجُ وَكُلُّ عَيْبٍ كَانَ مَعَ هَذَا . وَإِنْ كَسَرَ سَاقَهُ أَوْ فَخِذَهُ فَبَرَأَتْ عَوْجَاءَ أَوْ نَاقِصَةً يَبِينُ الْعِوَجُ فِيهَا فَفِيهَا حُكُومَةٌ بِقَدْرِ مَا نَقَصَ الْعِوَجُ ، وَكَذَلِكَ إنْ كَسَرَ الْقَدَمَ أَوْ شُلَّتْ أَصَابِعُ الْقَدَمِ فَقَدْ تَمَّ عَقْلُهَا وَفِيهَا خَمْسُونَ مِنْ الْإِبِلِ وَإِذَا سَلِمَتْ الْأَصَابِعُ وَعِيبَتْ الْقَدَمُ فَفِيهَا حُكُومَةٌ بِقَدْرِ الْعَيْبِ وَنَقْصِ الْمَنْفَعَةِ مِنْهُ ، وَإِنْ كَسَرَ الْقَدَمَ أَوْ مَا فَوْقَهَا إلَى الْفَخِذِ أَوْ الْوَرِكِ وَبَرَأَتْ يَطَأُ عَلَيْهَا وَطْئًا ضَعِيفًا فَفِيهَا حُكُومَةٌ فَيُزَادُ فِيهَا بِقَدْرِ زِيَادَةِ الْأَلَمِ وَالنَّقْصِ وَالْعَيْبِ ، وَهَكَذَا إنْ قَصُرَتْ وَأَصَابِعُ الرَّجُلِ سَالِمَةً حَتَّى لَا يَطَأَ بِهَا الْأَرْضَ إلَّا مُعْتَمِدًا عَلَى شِقٍّ مُعَلِّقًا الرِّجْلَ الْأُخْرَى فَفِيهَا حُكُومَةٌ بِقَدْرِ مَا نَالَهُ ، وَلَوْ أَصَابَهَا مِنْ هَذَا شَيْءٌ لَا يَقْدِرُ مَعَهُ عَلَى أَنْ يَثْنِيَ رِجْلَهُ وَيَبْسُطَهَا فَكَانَتْ مُنْقَبِضَةً لَا تَنْبَسِطُ أَوْ مُنْبَسِطَةً لَا تَنْقَبِضُ وَلَا يَقْدِرُ عَلَى الْوَطْءِ عَلَيْهَا مُعْتَمِدًا عَلَى عَصًا وَلَا عَلَى شَيْءٍ بِحَالٍ ، ثُمَّ عَقَلَهَا وَكَانَ فِيهَا خَمْسُونَ مِنْ الْإِبِلِ وَسَوَاءٌ كَانَ هَذَا مِنْ وَرِكٍ أَوْ سَاقٍ أَوْ قَدَمٍ أَوْ فَخِذٍ إذَا لَمْ يَقْدِرْ عَلَى الْوَطْءِ بِحَالٍ تَمَّ عَقَلَهَا وَلَوْ جَنَى عَلَيْهَا بَعْدَ تَمَامِ عَقْلِهَا جَانٍ فَقَطَعَهَا كَانَتْ عَلَيْهِ حُكُومَةٌ وَلَمْ تَكُنْ عَلَيْهِ دِيَةُ رِجْلٍ تَامَّةٌ وَلَا قَوَدَ إنْ كَانَتْ جِنَايَتُهُ عَلَيْهَا عَمْدًا ، وَلَوْ جَنَى جَانٍ عَلَى رَجُلٍ أَعْرَجَ ، وَرِجْلُهُ سَالِمَةُ الْأَصَابِعِ يَطَأُ عَلَيْهَا فَقَطَعَهَا مِنْ الْمَفْصِلِ كَانَ عَلَيْهِ الْقَوَدُ إنْ كَانَتْ جِنَايَتُهُ عَمْدًا فَإِنْ كَانَتْ خَطَأً فَفِيهَا نِصْفُ الدِّيَةِ إنْ شَاءَ فِي الْعَمْدِ فِي مَالِ الْجَانِي وَنِصْفُهَا خَطَأٌ فِي أَمْوَالِ عَاقِلَةِ الْجَانِي . وَهَكَذَا الْأَعْسَرُ يُجْنَى عَلَى يَدِهِ سَالِمَةَ الْأَصَابِعِ وَالْبَطْشِ ، وَلَوْ جَنَى رَجُلٌ عَلَى رَجُلٍ فَضَرَبَ بَيْنَ وَرِكَيْهِ أَوْ ظَهْرِهِ أَوْ رِجْلَيْهِ فَمَنَعَهُ الْمَشْيَ وَرِجْلَاهُ تَنْقَبِضَانِ وَتَنْبَسِطَانِ فَعَلَيْهِ الدِّيَةُ تَامَّةٌ وَمَتَى أَعْطَيْته الدِّيَةَ فِي شَيْءٍ مِنْ هَذِهِ الْوُجُوهِ الثَّلَاثَةِ الَّتِي بِهَا أَعْطَيْته الدِّيَةَ ، ثُمَّ عَادَ إلَى حَالِهِ رَدَدْت بِهَا مَا أَخَذْت مِمَّنْ أَخَذْت مِنْهُ الدِّيَةَ عَلَيْهِ وَلَوْ لَمْ يَمْنَعْهُ الْمَشْيَ وَلَكِنَّهُ مَنَعَهُ الْمَشْيَ إلَّا مُعْتَمِدًا أَعْرَجَ أَوْ يَجُرُّ رِجْلَيْهِ فَعَلَى الْجَانِي حُكُومَةٌ لَا دِيَةٌ فَإِذَا قُطِعَتْ رِجْلُ هَذَا فَفِيهَا الْقَوَدُ وَالدِّيَةُ تَامَّةٌ لِسَلَامَةِ الْأَصَابِعِ وَالرِّجْلِ وَإِنْ كَانَ فِيهَا مُعْتَمِدًا أَوْ كَانَ ضَعِيفًا كَمَا تَكُونُ الدِّيَةُ تَامَّةٌ فِي الْعَيْنِ يُبْصِرُ بِهَا وَإِنْ كَانَ فِيهَا ضَعْفٌ . .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية