الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
( وَيَخْتَلِفُ ) الْعِلْمُ الْحَاصِلُ بِالتَّوَاتُرِ ( بِاخْتِلَافِ الْقَرَائِنِ ) أَيْ قَرَائِنِ التَّعْرِيفِ . مِثْلِ الْهَيْئَاتِ الْمُقَارِنَةِ لِلْخَبَرِ الْمُوجِبَةِ لِتَعْرِيفِ مُتَعَلَّقِهِ ، وَلِاخْتِلَافِ أَحْوَالِ الْمُخْبِرِينَ فِي اطِّلَاعِهِمْ عَلَى قَرَائِنِ التَّعْرِيفِ ، وَلِاخْتِلَافِ إدْرَاكِ الْمُسْتَمِعِينَ لِتَفَاوُتِ الْأَذْهَانِ وَالْقَرَائِحِ وَلِاخْتِلَافِ الْوَقَائِعِ عَلَى عِظَمِهَا وَحَقَارَتِهَا . وَفِي الْمَسْأَلَةِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ . قَالَ فِي جَمْعِ الْجَوَامِعِ : وَالصَّحِيحُ ثَالِثُهَا : أَنَّ عِلْمَهُ لِكَثْرَةِ الْعَدَدِ مُتَّفِقٌ ، وَلِلْقَرَائِنِ قَدْ يَخْتَلِفُ . فَيَحْصُلُ لِزَيْدٍ دُونَ عَمْرٍو . وَقَالَ ابْنُ الْعِرَاقِيِّ : هَلْ يَجِبُ اطِّرَادُ حُصُولِ الْعِلْمِ بِالتَّوَاتُرِ لِكُلِّ مَنْ بَلَغَ ، أَوْ يُمْكِنُ حُصُولُ الْعِلْمِ لِبَعْضِهِمْ دُونَ بَعْضٍ ؟ فِيهِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ . ثَالِثُهَا - وَهُوَ الرَّاجِحُ عِنْدَ الْمُصَنِّفِ - أَنَّ عِلْمَهُ مُتَّفِقٌ ، أَيْ يَتَّفِقُ النَّاسُ كُلُّهُمْ فِي الْعِلْمِ بِهِ ، وَلَا يَخْتَلِفُونَ وَإِنْ كَانَ لِاخْتِلَافِ قَرَائِنَ بِهِ اضْطَرَبَتْ . فَقَدْ يَحْصُلُ لِبَعْضِهِمْ دُونَ بَعْضٍ وَفِيهِ نَظَرٌ . فَإِنَّ الْخَبَرَ الَّذِي لَمْ يَحْصُلْ الْعِلْمُ فِيهِ إلَّا بِانْضِمَامِ قَرِينَةٍ إلَى الْخَبَرِ لَيْسَ مِنْ التَّوَاتُرِ ، بَلْ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ حُصُولُ الْعِلْمِ بِمُجَرَّدِ رِوَايَتِهِمْ . انْتَهَى ( وَيَتَفَاوَتُ الْمَعْلُومُ ) عِنْدَ الْإِمَامِ أَحْمَدَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى وَالْمُحَقِّقِينَ ، مِنْهُمْ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ وَالْأُرْمَوِيُّ وَالْخُونَجِيُّ وَابْنُ مُفْلِحٍ وَغَيْرُهُمْ . وَعَنْهُ لَا . قَالَ ابْنُ قَاضِي الْجَبَلِ : الْأَصَحُّ التَّفَاوُتُ . فَإِنَّا نَجِدُ بِالضَّرُورَةِ الْفَرْقَ بَيْنَ كَوْنِ الْوَاحِدِ نِصْفَ الِاثْنَيْنِ وَبَيْنَ مَا عَلِمْنَاهُ مِنْ جِهَةِ التَّوَاتُرِ مَعَ كَوْنِ الْيَقِينِ حَاصِلًا فِيهِمَا . قَالَ : وَوَقَعَتْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ بَيْنَ الشَّيْخِ عِزِّ الدِّينِ بْنِ عَبْدِ السَّلَامِ وَبَيْنَ الْخُونَجِيِّ . فَنَفَى ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ التَّفَاوُتَ وَأَثْبَتَهُ الْخُونَجِيُّ . قَالَ ابْنُ قَاضِي الْجَبَلِ قُلْت : كَيْفَ يَنْفِي التَّفَاوُتَ مَعَ قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيْسَ الْمُخْبَرُ كَالْمُعَايِنِ وَكَمَا يُفَرَّقُ بَيْنَ عِلْمِ الْيَقِينِ وَعَيْنِ الْيَقِينِ ؟ ثُمَّ هُنَا أَمْرٌ آخَرُ . وَهُوَ أَنَّ مَنْ فَسَّرَ الرُّؤْيَةَ فِي الْآخِرَةِ بِزِيَادَةِ الْعِلْمِ . وَكَذَلِكَ الْكَلَامُ كَيْفَ يُمْكِنُهُ نَفْيُ التَّفَاوُتِ ؟ انْتَهَى

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية