الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                جزء صفحة
                تَنْبِيهٌ : ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّ " قَبِلْت " وَحْدَهَا مِنْ الصَّرَائِحِ : أَعْنِي إذَا لَمْ يَقُلْ مَعَهَا الْبَيْعَ وَنَحْوَهُ . قَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ : وَقَدْ ذَكَر الرَّافِعِيُّ فِي النِّكَاحِ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهَا كِنَايَةٌ فَقَالَ ، فِيمَا إذَا قَالَ : " قَبِلْت " ، وَلَمْ يَقُلْ " نِكَاحُهَا " وَلَا تَزْوِيجَهَا مَا نَصُّهُ : وَأَصَحُّ الطُّرُقِ : أَنَّ الْمَسْأَلَةَ عَلَى قَوْلَيْنِ : أَحَدُهُمَا : الصِّحَّةُ ; لِأَنَّ الْقَبُولَ يَنْصَرِفُ إلَى مَا أَوْجَبَهُ ، فَكَانَ كَالْمُعْتَادِ لَفْظًا ، وَأَظْهَرهُمَا الْمَنْعُ ; لِأَنَّهُ لَمْ يُوجَدْ التَّصْرِيحُ بِوَاحِدٍ مِنْ لَفْظَيْ : الْإِنْكَاحِ ، وَالتَّزْوِيجِ ، وَالنِّكَاحِ لَا يَنْعَقِدُ بِالْكِنَايَاتِ . هَذَا لَفْظُهُ ، وَهُوَ صَرِيحٌ فِي أَنَّ التَّقْدِيرَ الْوَاقِعَ بَعْدَ " قَبِلْت " أَلْحَقَهُ هُنَا بِالْكِنَايَاتِ ، فَيَكُون أَيْضًا كِنَايَةً فِي الْبَيْعِ . قَالَ : فَإِنْ قِيلَ : بَلْ هُوَ صَرِيحٌ لِأَنَّ التَّقْدِيرَ : قَبِلْت الْبَيْعَ وَالْمُقَدَّرُ كَالْمَلْفُوظِ بِهِ . قُلْنَا : فَيَكُونُ أَيْضًا صَرِيحًا فِي النِّكَاحِ ; لِأَنَّ التَّقْدِيرَ : قَبِلْت النِّكَاحَ ، فَيَنْعَقِدُ بِهِ . قَالَ : فَالْقَوْلُ بِأَنَّهُ كِنَايَةٌ فِي أَحَدِ الْبَابَيْنِ دُونَ الْآخَرِ تَحَكُّمٌ لَا دَلِيلَ عَلَيْهِ . قُلْت : الَّذِي يَظْهَرُ : أَنَّهُ صَرِيحٌ فِي الْبَابَيْنِ ، وَإِنَّمَا لَمْ يَصِحَّ بِهِ النِّكَاحُ ; لِأَنَّهُ لَا يَنْعَقِدُ بِكُلِّ صَرِيحٍ ، لِلتَّعَبُّدِ فِيهِ بِلَفْظِ التَّزْوِيجِ وَالْإِنْكَاحِ ، وَلَيْسَ فِي كَلَامِ الرَّافِعِيِّ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ كِنَايَةٌ ، وَإِنَّمَا مُرَادُهُ : أَنَّ لَفْظَ التَّزْوِيجِ أَوْ الْإِنْكَاحِ : مُقَدَّرُ فِيهِ ، وَمَكْنِيٌّ ، وَمُضْمَرٌ ، فَصَارَ مُلْحَقًا بِالْكِنَايَاتِ بِاعْتِبَارِ تَقْدِيرِهِ ، فَالْكِنَايَةُ رَاجِعَةٌ إلَى لَفْظِ النِّكَاحِ أَوْ التَّزْوِيجِ ، وَالْمُعْتَبَرُ وُجُودُهُ فِي صِحَّةِ الْعَقْدِ بِاعْتِبَارِ تَقْدِيرِهِ لَا إلَى لَفْظِ " قَبِلْت " فَتَأَمَّلْ .

                ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                الخدمات العلمية