الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
        معلومات الكتاب

        الجامع لأحكام الوقف والهبات والوصايا

        خالد المشيقح - أ.د/ خالد بن علي بن محمد المشيقح

        جزء صفحة
        الْمَطْلَبُ الرَّابِعُ: الشَّرْطُ الرَّابِعُ: أَنْ يَكُونَ الْوَاقِفُ مُسْلِمًا وَفِيهِ مَسْأَلَتَانِ: الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى: وَقْفُ الْمُرْتَدِّ: وَقْفُ الْمُسْلِمِ مَشْرُوعٌ بِإِجْمَاعِ الْقَائِلِينَ بِشَرْعِيَّةِ الْوَقْفِ. وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ رَحِمَهُمُ اللَّهُ فِي حُكْمِ وَقْفِ الْمُرْتَدِّ، وَذَلِكَ بِنَاءً عَلَى اخْتِلَافِهِمْ فِي حُكْمِ تَصَرُّفَاتِ الْمُرْتَدِّ الْمَالِيَّةِ عَلَى أَقْوَالٍ: الْقَوْلُ الْأَوَّلُ: أَنَّ وَقْفَ الْمُرْتَدِّ مَوْقُوفٌ إِنْ أَسْلَمَ بَانَ نُفُوذُهُ، وَإِلَّا بَانَ فَسَادُهُ. وَبِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ، وَالشَّافِعِيُّ فِي الْقَدِيمِ، وَابْنُ قُدَامَةَ، وَصَاحِبُ الشَّرْحِ الْكَبِيرِ مِنَ الْحَنَابِلَةِ. الْقَوْلُ الثَّانِي: أَنَّ وَقْفَهُ بَاطِلٌ. وَبِهِ قَالَ الْمَالِكِيَّةُ، وَالشَّافِعِيُّ فِي الْجَدِيدِ، وَالْحَنَابِلَةُ. الْقَوْلُ الثَّالِثُ: أَنَّ وَقْفَهُ نَافِذٌ. وَبِهِ قَالَ أَبُو يُوسُفَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ، وَبَعْضُ الْحَنَابِلَةِ. الْأَدِلَّةُ: أَدِلَّةُ الْقَوْلِ الْأَوَّلِ: (التَّفْصِيلُ ) : 1 - أَنَّ الصَّحَابَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ لَمْ يُبْطِلُوا عُقُودَ الْمُرْتَدِّينَ. 2 - أَنَّ الْمُرْتَدَّ حَرْبِيٌّ مَقْهُورٌ تَحْتَ أَيْدِينَا، فَصَارَ كَالْحَرْبِيِّ يَدْخُلُ دَارَنَا بِغَيْرِ أَمَانٍ فَنَأْسِرُهُ فَتَتَوَقَّفُ تَصَرُّفَاتُهُ لِتَوَقُّفِ حَالِهِ، وَفِي الْأَهْلِيَّةِ خَلَلٌ لِاسْتِحْقَاقِ الْقَتْلِ لِبُطْلَانِ سَبَبِ الْعِصْمَةِ. دَلِيلُ الْقَوْلِ الثَّانِي: (بُطْلَانُ وَقْفِهِ ) : أَنَّ مِلْكَهُ قَدْ زَالَ بِرِدَّتِهِ، فَلَا تَصِحُّ تَصَرُّفَاتُهُ; لِتَصَرُّفِهِ فِي مِلْكِ غَيْرِهِ. وَنُوقِشَ: بِعَدَمِ التَّسْلِيمِ بِزَوَالِ مِلْكِهِ. دَلِيلُ الْقَوْلِ الثَّالِثِ: (نُفُوذُ وَقْفِهِ ) : أَنَّ الصِّحَّةَ تَعْتَمِدُ الْأَهْلِيَّةَ، وَالنَّفَاذَ يَعْتَمِدُ الْمِلْكَ، وَالنَّفَاذُ وَالْمِلْكِيَّةُ مَوْجُودَانِ. التَّرْجِيحُ: الرَّاجِحُ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - هُوَ الْقَوْلُ الْأَوَّلُ; لِمَا فِيهِ مِنَ الْجَمْعِ بَيْنَ الْأَدِلَّةِ، وَأَيْضًا فَإِنَّ مِلْكَهُ تَعَلَّقَ بِحَقِّ غَيْرِهِ مَعَ بَقَاءِ مِلْكِهِ، فَكَانَ تَصَرُّفُهُ مَوْقُوفًا كَتَبَرُّعِ الْمَرِيضِ.

        ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


        الخدمات العلمية