الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                              معلومات الكتاب

                                                                                                                              السراج الوهاج من كشف مطالب صحيح مسلم بن الحجاج

                                                                                                                              صديق خان - محمد صديق حسن خان القنوجي الظاهري

                                                                                                                              جزء صفحة
                                                                                                                              صحيح مسلم 1664 (بَابُ الصَّدَقَةِ عَلَى الْأَقْرَبِينَ) وَهُوَ فِي النَّوَوِيِّ فِي الْبَابِ الْمُتَقَدِّمِ. (حَدِيثُ الْبَابِ) وَهُوَ بِصَحِيحِ مُسْلِمٍ \ النَّوَوِيُّ ص 84 - 85 ج 7 الْمَطْبَعَةُ الْمِصْرِيَّةُ [عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ. أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ كَانَ أَبُو طَلْحَةَ أَكْثَرَ أَنْصَارِيٍّ بِالْمَدِينَةِ مَالًا، وَكَانَ أَحَبُّ أَمْوَالِهِ إِلَيْهِ (بَيْرُحَى) وَكَانَتْ مُسْتَقْبِلَةَ الْمَسْجِدِ، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدْخُلُهَا وَيَشْرَبُ مِنْ مَاءٍ فِيهَا طَيِّبٍ، قَالَ أَنَسٌ: فَلَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ قَامَ أَبُو طَلْحَةَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: إِنَّ اللَّهَ يَقُولُ فِي كِتَابِهِ لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ وَإِنَّ أَحَبَّ أَمْوَالِي إِلَيَّ (بَيْرُحَى) وَإِنَّهَا صَدَقَةٌ لِلَّهِ أَرْجُو بِرَّهَا وَذُخْرَهَا عِنْدَ اللَّهِ؛ فَضَعْهَا يَا رَسُولَ اللَّهِ حَيْثُ شِئْتَ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَخٍ ذَلِكَ مَالٌ رَابِحٌ ذَلِكَ مَالٌ رَابِحٌ قَدْ سَمِعْتُ مَا قُلْتَ فِيهَا، وَإِنِّي أَرَى أَنْ تَجْعَلَهَا فِي الْأَقْرَبِينَ فَقَسَمَهَا أَبُو طَلْحَةَ فِي أَقَارِبِهِ وَبَنِي عَمِّهِ .] السراج الوهاج (الشَّرْحُ) (عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ) رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ (قَالَ: كَانَ أَبُو طَلْحَةَ أَكْثَرَ أَنْصَارِيٍّ بِالْمَدِينَةِ مَالًا. وَكَانَ أَحَبُّ أَمْوَالِهِ إِلَيْهِ بَيْرُحَى) . وَاخْتَلَفُوا فِي ضَبْطِ هَذِهِ اللَّفْظَةِ عَلَى أَوْجُهٍ: قَالَ عِيَاضٌ : رُوِّينَاهَا عَنْ شُيُوخِنَا بِفَتْحِ الرَّاءِ وَضَمِّهَا، مَعَ كَسْرِ الْبَاءِ. وَبِفَتْحِ الْبَاءِ وَالرَّاءِ. قَالَ الْبَاجِيُّ " رَحِمَهُ اللَّهُ ": قَرَأْتُ هَذِهِ اللَّفْظَةَ عَلَى أَبِي ذَرٍّ الْهَرَوِيِّ، بِفَتْحِ الرَّاءِ عَلَى كُلِّ حَالٍ. قَالَ: وَعَلَيْهِ أَدْرَكْتُ أَهْلَ الْعِلْمِ وَالْحِفْظِ بِالْمُشْرِقِ، وَقَالَ لِي الصُّورِيُّ: هِيَ بِالْفَتْحِ. وَاتَّفَقَا عَلَى أَنَّ مَنْ رَفَعَ الرَّاءَ، وَأَلْزَمَهَا حُكْمَ الْإِعْرَابِ، فَقَدْ أَخْطَأَ. قَالَ: وَبِالرَّفْعِ قَرَأْنَاهُ عَلَى شُيُوخِنَا بِالْأَنْدَلُسِ. وَهَذَا الْمَوْضِعُ يُعْرَفُ (بِقَصْرِ بَنِي جَدِيلَةَ) . قِبَلَيِ الْمَسْجِدِ. وَذَكَرَ مُسْلِمٌ رِوَايَةَ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ هَذَا الْحَرْفَ: " بَرِيحَاءَ " بِفَتْحِ الْبَاءِ وَكَسْرِ الرَّاءِ. وَكَذَا سَمِعْنَاهُ مِنْ أَبِي بَحْرٍ، عَنِ الْعُذْرِيِّ وَالسَّمَرْقَنْدِيِّ. وَكَانَ عِنْدَ ابْنِ سَعِيدٍ، عَنِ الْبَحْرِيِّ مِنْ رِوَايَةِ حَمَّادٍ: " بِيرَحَاءُ" بِكَسْرِ الْبَاءِ وَفَتْحِ الرَّاءِ. وَضَبَطَهُ الْحَمِيدِيُّ، مِنْ رِوَايَةِ حَمَّادٍ: "بَيْرَحَاءَ"، بِفَتْحِ الْبَاءِ وَالرَّاءِ. وَوَقَعَ فِي كِتَابِ أَبِي دَاوُدَ: (جَعَلْتُ أَرْضِي " بِأَرِيحَا " لِلَّهِ) . وَأَكْثَرُ رِوَايَاتِهِمْ فِي هَذَا الْحَرْفِ: بِالْقَصْرِ. وَرُوِّينَاهُ عَنْ بَعْضِ شُيُوخِنَا: بِالْوَجْهَيْنِ. وَبِالْمَدِّ، وَجَدْتُهُ بِخَطِّ الْأَصِيلِيِّ. وَهُوَ "حَائِطٌ " يُسَمَّى بِهَذَا الِاسْمِ، وَلَيْسَ اسْمَ بِئْرٍ. وَالْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَيْهِ. هَذَا آخِرُ كَلَامِ الْقَاضِي، عَلَى مَا حَكَاهُ النَّوَوِيُّ . (وَكَانَتْ مُسْتَقْبِلَةَ الْمَسْجِدِ، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدْخُلُهَا وَيَشْرَبُ مِنْ مَاءٍ فِيهَا طَيِّبٍ. قَالَ أَنَسٌ: فَلَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ: لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ قَامَ أَبُو طَلْحَةَ) رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ (إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يَقُولُ فِي كِتَابِهِ: لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ ، وَإِنَّ أَحَبَّ أَمْوَالِي إِلَيَّ " بَيْرُحَى"، وَإِنَّهَا صَدَقَةٌ لِلَّهِ، أَرْجُو بِرَّهَا وَذُخْرَهَا عِنْدَ اللَّهِ، فَضُمَّهَا يَا رَسُولَ اللَّهِ ! حَيْثُ شِئْتَ) . فِيهِ: اسْتِحْبَابُ الْإِنْفَاقِ مِمَّا يُحِبُّ. وَمُشَاوَرَةُ أَهْلِ الْعِلْمِ وَالْفَضْلِ فِي كَيْفِيَّةِ الصَّدَقَاتِ، وَوُجُوهِ الطَّاعَاتِ، وَغَيْرِهَا. (قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "بَخٍ") يُقَالُ: " بَخٍ " بِإِسْكَانِ الْخَاءِ، وَتَنْوِينِهَا مَكْسُورَةً. وَحَكَى عِيَاضٌ الْكَسْرَ بِلَا تَنْوِينٍ. وَحَكَى التَّشْدِيدَ فِيهِ. قَالَ عِيَاضٌ : وَرُوِيَ بِالرَّفْعِ. فَإِذَا كَرَّرْتَ، فَالِاخْتِبَارُ: تَحْرِيكُ الْأَوَّلِ مُنَوَّنًا، وَإِسْكَانُ الثَّانِي. قَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ : مَعْنَاهُ: تَعْظِيمُ الْأَمْرِ وَتَفْخِيمُهُ. وَسُكِّنَتِ الْخَاءُ فِيهِ، كَسُكُونِ اللَّامِ فِي "هَلْ وَبَلْ". وَمَنْ قَالَ: "بَخٍ" بِكَسْرِهِ مُنَوَّنًا، شَبَّهَهُ بِالْأَصْوَاتِ؛ كَصَهٍ وَمَهٍ. قَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ : " بَخٍ بَخٍ " وَ" بَهٍ بَهٍ"، بِمَعْنًى وَاحِدٍ. وَقَالَ الدَّاوُدِيُّ: "بَخٍ " كَلِمَةٌ تُقَالُ إِذَا حُمِدَ الْفِعْلُ. وَقَالَ غَيْرُهُ: تُقَالُ عِنْدَ الْإِعْجَابِ. (ذَلِكَ مَالٌ رَابِحٌ، ذَلِكَ مَالٌ رَابِحٌ) . ضُبِطَ بِوَجْهَيْنِ، بِيَاءٍ، وَبِبَاءٍ، وَرِوَايَةُ عِيَاضٍ هُنَا: بِالْمُوَحَّدَةِ. (وَاخْتَلَفَ الرُّوَاةُ فِيهِ) عَنْ مَالِكٍ، فِي الْبُخَارِيِّ وَالْمُوَطَّأِ وَغَيْرِهِمَا. فَمَنْ رَوَاهُ بِالْمُوَحَّدَةِ فَمَعْنَاهُ ظَاهِرٌ. وَمَنْ رَوَاهُ بِالتَّحْتِيَّةِ، فَمَعْنَاهُ: رَايِحٌ عَلَيْكَ أَجْرُهُ وَنَفْعُهُ، فِي الْآخِرَةِ. (قَدْ سَمِعْتُ مَا قُلْتَ، وَإِنِّي أَرَى أَنْ تَجْعَلَهَا فِي الْأَقْرَبِينَ) . وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ: أَنَّ الصَّدَقَةَ عَلَى الْأَقَارِبِ أَفْضَلُ مِنَ الْأَجَانِبِ، إِذَا كَانُوا مُحْتَاجِينَ. وَفِيهِ: أَنَّ الْقَرَابَةَ يُرْعَى حَقُّهَا فِي صِلَةِ الْأَرْحَامِ، وَإِنْ لَمْ يَجْتَمِعُوا إِلَّا فِي أَبٍ بَعِيدٍ. لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ، أَمَرَ أَبَا طَلْحَةَ: أَنْ يَجْعَلَ صَدَقَتَهُ فِي الْأَقْرَبِينَ. فَجَعَلَهَا فِي أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، وَحَسَّانِ بْنِ ثَابِتٍ. وَإِنَّمَا يَجْتَمِعَانِ مَعَهُ فِي الْجَدِّ السَّابِعِ. (فَقَسَّمَهَا أَبُو طَلْحَةَ فِي أَقَارِبِهِ، وَبَنِي عَمِّهِ) كَمَا تَقَدَّمَ. وَهُوَ مُصَرَّحٌ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى (عِنْدَ مُسْلِمٍ بِلَفْظِ: "اجْعَلْهَا فِي قَرَابَتِكَ" قَالَ: فَجَعَلَهَا فِي حَسَّانِ بْنِ ثَابِتٍ، وَأُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ) .

                                                                                                                              ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                              الخدمات العلمية