الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                              معلومات الكتاب

                                                                                                                              السراج الوهاج من كشف مطالب صحيح مسلم بن الحجاج

                                                                                                                              صديق خان - محمد صديق حسن خان القنوجي الظاهري

                                                                                                                              جزء صفحة
                                                                                                                              صحيح مسلم 3374 بَابٌ فِي خُرُوجِ النِّسَاءِ مَعَ الْغُزَاةِ وَقَالَ النَّوَوِيُّ : ( بَابُ غَزْوَةِ النِّسَاءِ مَعَ الرِّجَالِ) . وَقَالَ فِي الْمُنْتَقَى (بَابُ اسْتِصْحَابِ النِّسَاءِ لِمَصْلَحَةِ الْمَرْضَى وَالْجَرْحَى وَالْخِدْمَةِ) . حَدِيثُ الْبَابِ وَهُوَ بِصَحِيحِ مُسْلِمٍ \ النَّوَوِيُّ ص 187 - 188 جـ 12 الْمَطْبَعَةُ الْمِصْرِيَّةُ [عَنْ أَنَسٍ ؛ أَنَّ أُمَّ سُلَيْمٍ اتَّخَذَتْ "يَوْمَ حُنَيْنٍ " خِنْجَرًا، فَكَانَ مَعَهَا . فَرَآهَا أَبُو طَلْحَةَ ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! هَذِهِ أُمُّ سُلَيْمٍ مَعَهَا خِنْجَرٌ. فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : "مَا هَذَا الْخِنْجَرُ؟ " قَالَتْ: اتَّخَذْتُهُ، إِنْ دَنَا مِنِّي أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ، بَقَرْتُ بِهِ بَطْنَهُ . فَجَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَضْحَكُ. قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! اقْتُلْ مَنْ بَعْدَنَا مِنَ الطُّلَقَاءِ، انْهَزَمُوا بِكَ . فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "يَا أُمَّ سُلَيْمٍ ! إِنَّ اللَّهَ قَدْ كَفَى وَأَحْسَنَ " ]. السراج الوهاج (الشَّرْحُ) (عَنْ أَنَسٍ؛ أَنَّ أُمَّ سُلَيْمٍ) رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا (اتَّخَذَتْ يَوْمَ حُنَيْنٍ خِنْجَرًا) هَكَذَا هُوَ فِي النُّسَخِ الْمُعْتَمَدَةِ: "حُنَيْنٌ " بِضَمِّ الْحَاءِ، وَبِالنُّونَيْنِ. وَفِي بَعْضِهَا: "خَيْبَرُ" بِفَتْحِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ. وَالْأَوَّلُ هُوَ الصَّوَابُ. " وَالْخِنْجَرُ"، بِكَسْرِ الْخَاءِ وَفَتْحِهَا. وَلَمْ يَذْكُرِ الْقَاضِي فِي الشَّرْحِ إِلَّا الْفَتْحَ. وَذَكَرَهُمَا مَعًا فِي الْمَشَارِقِ، وَرَجَّحَ الْفَتْحَ. وَلَمْ يَذْكُرِ الْجَوْهَرِيُّ غَيْرَ الْكَسْرِ. فَهُمَا لُغَتَانِ. وَهِيَ سِكِّينٌ كَبِيرَةٌ، ذَاتُ حَدَّيْنِ. (فَكَانَ مَعَهَا. فَرَآهَا أَبُو طَلْحَةَ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ! هَذِهِ أُمُّ سُلَيْمٍ مَعَهَا خِنْجَرٌ. فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ) وَآلِهِ (وَسَلَّمَ: " مَا هَذَا الْخِنْجَرُ ؟ " قَالَتْ: اتَّخَذْتُهُ، إِنْ دَنَا مِنِّي أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ، بَقَرْتُ بِهِ بَطْنَهُ) أَيْ: شَقَقْتُهُ. (فَجَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ) وَآلِهِ (وَسَلَّمَ يَضْحَكُ. قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ! اقْتُلْ مَنْ بَعْدَنَا مِنَ الطُّلَقَاءِ) بِضَمِّ الطَّاءِ وَفَتْحِ اللَّامِ. (انْهَزَمُوا بِكَ) . وَهُمُ الَّذِينَ أَسْلَمُوا مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ يَوْمَ الْفَتْحِ. سُمُّوا بِذَلِكَ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ مَنَّ عَلَيْهِمْ وَأَطْلَقَهُمْ) . وَكَانَ فِي إِسْلَامِهِمْ ضَعْفٌ، فَاعْتَقَدَتْ " أُمُّ سُلَيْمٍ " أَنَّهُمْ مُنَافِقُونَ، وَأَنَّهُمُ اسْتَحَقُّوا الْقَتْلَ بِانْهِزَامِهِمْ وَغَيْرِهِ. وَمَعْنَى قَوْلِهَا " مَنْ بَعْدَنَا ": مَنْ سِوَانَا. (فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ) وَآلِهِ (وَسَلَّمَ: " يَا أُمَّ سُلَيْمٍ ! إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ قَدْ كَفَى وَأَحْسَنَ ") . وَفِيهِ: دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ خُرُوجِ النِّسَاءِ مَعَ الْغُزَاةِ. وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى عَنْهُ عِنْدَ مُسْلِمٍ: " كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ يَغْزُو بِأُمِّ سُلَيْمٍ ، وَنِسْوَةٍ مِنَ الْأَنْصَارِ مَعَهُ، إِذَا غَزَا . فَيَسْقِينَ الْمَاءَ، وَيُدَاوِينَ الْجَرْحَى . وَقَدْ بَوَّبَ الْبُخَارِيُّ : "بَابُ غَزْوِ النِّسَاءِ وَقِتَالِهِنَّ".

                                                                                                                              ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                              الخدمات العلمية